سوريا: المنافذ والجمارك تضع شروطاً جديدة للسماح للمستثمرين بإدخال السيارات المستعملة وتفعيل نشاط التقطيع


هذا الخبر بعنوان "بشروط.. “المنافذ” تسمح للمستثمرين بإدخال السيارات المستعملة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قراراً جديداً يسمح للمستثمرين العاملين في المناطق الحرة بإدخال سياراتهم المستعملة من دول الجوار وعرضها ضمن معارضهم الخاصة. ويأتي هذا القرار، الذي نشرته هيئة المنافذ والجمارك يوم الثلاثاء 12 من أيار، متضمناً تفعيل نشاط "قص وتقطيع" السيارات وفق ضوابط محددة، ويستند إلى محضر اجتماع سابق لرئاسة الهيئة مع إدارة المؤسسة العامة للمناطق الحرة بتاريخ 16 من نيسان الماضي.
اشترط القرار على المستثمرين الراغبين في إدخال هذه السيارات تقديم "تعهد خطي رسمي" يتضمن ثلاثة التزامات أساسية: عدم وضع السيارات في الاستهلاك المحلي، وعدم المطالبة بتسجيلها أو بيعها داخل الأراضي السورية، والالتزام بعدم مخالفة القوانين والأنظمة النافذة. كما سمح القرار بتفعيل نشاط "قص وتقطيع" السيارات داخل المناطق الحرة، على أن يخضع هذا النشاط لإشراف مشترك من إدارة الجمارك العامة والمؤسسة العامة للمناطق الحرة.
ووضعت هيئة المنافذ ضوابط صارمة لهذا النشاط، أبرزها حصره داخل المناطق الحرة فقط، ومنع دخول السيارات الكاملة أو الهياكل القابلة للتجميع إلى السوق المحلي. وتهدف هذه الإجراءات إلى مكافحة ظاهرة "السيارات المقصوصة" التي يتم إعادة تجميعها وبيعها للمواطنين بعد استيرادها كقطع غيار.
يأتي هذا القرار في سياق سلسلة من الإجراءات التي بدأت لضبط استيراد السيارات، حيث أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية في نهاية حزيران 2025 قراراً يقضي بإيقاف استيراد السيارات المستعملة اعتباراً من 29 من الشهر ذاته. وشمل القرار حينها استثناءات محدودة لبعض المركبات مثل الشاحنات والرؤوس القاطرة وآليات الأشغال العامة والجرارات الزراعية التي لا تتجاوز سنة صنعها عشر سنوات، وحافلات نقل الركاب التي تزيد مقاعدها على 32 مقعداً ولا تتجاوز سنوات صنعها أربع سنوات.
اعتبر خبراء في ذلك الوقت أن القرار يسهم في "ضبط فاتورة الاستيراد والحفاظ على احتياطي القطع الأجنبي"، مشيرين إلى أن العدد الحالي من السيارات المستوردة "يعد كافياً قياساً بالبنية التحتية وعدد السكان". وفي 7 من أيار 2025، صرح وزير النقل السوري، يعرب بدر، بأن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات لإعادة تنظيم استيراد السيارات إلى سوريا، بعد أن أغرقت البلاد بالسيارات الحديثة عقب فتح باب الاستيراد قبل عدة أشهر، مؤكداً أن سوريا لا تستطيع الاستمرار في هذا الانفتاح على هذه الأعداد الكبيرة من المركبات.
ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة، منحت وزارة الاقتصاد والصناعة مستوردي السيارات المستعملة المسجلين على منصة تسجيل السيارات المستعملة لدى الهيئة العامة للنقل البري والبحري مهلة إضافية لتسوية أوضاعهم. وذكرت الوزارة حينها أن المهلة ستنتهي في 31 من كانون الأول 2025، ويجب على المسجلين إدخال السيارات المستوردة قبل الموعد المحدد، مع خضوع المخالفين للقوانين والأنظمة النافذة.
بعد انتهاء المهلة، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير القرار رقم "4" لعام 2025، بحسب ما نقلته وكالة "سانا"، والذي سمح بـ"معالجة أوضاع" السيارات العالقة داخل المناطق الحرة والمنافذ الحدودية بشرط وجودها قبل تاريخ القرار، مع منح مهلة 30 يوماً لدفع الرسوم والغرامات وإدخال السيارات أصولاً.
كانت عنب بلدي قد كشفت في تقرير سابق كيف غزت السيارات "المقصوصة" الأسواق السورية، وهي سيارات تعرضت لحوادث في الخارج وتم استيرادها كـ"قطع غيار" ليعاد تجميعها وبيعها بأسعار متدنية، في عمليات وصفها تجار بأنها تنطوي على "غش". فيما أوضح خبراء لعنب بلدي أن سوريا تحولت إلى "مكب لنفايات السيارات في العالم" مع غياب التنظيم. وشدد خبراء اقتصاد حينها على أن نجاح الاستيراد مرهون بفاعلية الرقابة، محذرين من مغبة ضعفها وما قد ينجم عنه من تسلل سيارات غير مطابقة للمواصفات، ناهيك عن تفاقم الاختناقات المرورية إثر الزيادة المفرطة في عدد المركبات، والتي رفعت عدد السيارات في دمشق وحدها من نحو 250 ألفاً إلى 600 ألف سيارة خلال عام 2025.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر المرسوم رقم "263" الذي يقضي بتشكيل "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير". وتتولى اللجنة اختصاصات واسعة تشمل دراسة وإقرار مقترحات السماح أو المنع لإدخال البضائع والمنتجات إلى سوريا، وإقرار إدراج أو رفع المواد من القائمة السلبية للاستيراد أو التصدير، بالإضافة إلى إصدار القرارات التفسيرية المتعلقة بالسياسة الاقتصادية في الاستيراد والتصدير.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد