السيلاج والدريس: حلول مبتكرة لتحويل المخلفات الزراعية إلى أعلاف مستدامة وتعزيز الثروة الحيوانية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "من المخلفات الزراعية إلى أعلاف مستدامة.. السيلاج والدريس يدعمان استدامة الثروة الحيوانية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه قطاع الثروة الحيوانية في سوريا تحديات متفاقمة، أبرزها التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يستدعي إيجاد حلول مبتكرة لتأمين الأعلاف والحفاظ على قيمتها الغذائية. في هذا الإطار، تبرز تقنيات السيلاج والدريس كأدوات حيوية لحفظ الأعلاف الخضراء، لما لهما من دور فعال في الحد من الهدر، وتحسين جودة الأعلاف المنتجة، وخفض أعباء التربية، وبالتالي ضمان استقرار الإنتاج الحيواني.
أوضح المهندس محمد بغدادي، رئيس قسم التغذية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، في تصريح لوكالة سانا، أن السيلاج يمكن إنتاجه من مجموعة واسعة من المحاصيل والمخلفات الزراعية. تشمل هذه المصادر أوراق وسيقان الذرة، الشوندر العلفي، أوراق وعروش الشوندر السكري، الذرة الصفراء العلفية في طورها اللبني، محاصيل الفول والبازلاء، بالإضافة إلى الأعشاب النجيلية والبقولية المتنوعة كالفصة والبرسيم والبيقية والشعير والشوفان.
كما أشار بغدادي إلى إمكانية استغلال المخلفات الزراعية والصناعية مثل تفل العنب والبندورة، ومخلفات مصانع العصائر، ومصل الجبن، مما يعزز الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة ويقلل من الهدر.
يُعد السيلاج من الأساليب المتطورة لحفظ الأعلاف الخضراء والمخلفات الرطبة، حيث يتم تخزين المادة العلفية في بيئة لاهوائية. هذه الظروف تحفز تخمر الكربوهيدرات وتحويلها إلى أحماض عضوية، أبرزها حمض اللبن، الذي يمنع نمو البكتيريا الضارة ويضمن الحفاظ على جودة الأعلاف لفترات زمنية طويلة.
أبرز بغدادي العديد من المزايا التي يقدمها السيلاج، منها القدرة على تخزين كميات ضخمة من الأعلاف الموسمية، والاستفادة من المخلفات الزراعية التي قد تتعرض للتلف. كما يساهم في تقليل الفاقد من العناصر الغذائية مقارنة بأساليب الحفظ التقليدية.
علاوة على ذلك، يعمل تصنيع السيلاج على تحسين القيمة الغذائية للأعلاف ذات الجودة المنخفضة من خلال إضافة مكملات غذائية أثناء عملية التحضير. ويحد من مشكلات التعفن وانتشار المسببات المرضية، ويمكن إنتاجه في مختلف الظروف الجوية، مما يجعله حلاً اقتصادياً مجدياً للمربين.
أكد بغدادي أن القيمة الغذائية للسيلاج تقارب إلى حد كبير قيمة العلف الأخضر الطبيعي. وأوضح أن كل ثلاثة كيلوغرامات من السيلاج تعادل، في المتوسط، كيلوغراماً واحداً من العلف المركز، بينما تعادل كمية تتراوح بين 2 و3 كيلوغرامات منه كيلوغراماً واحداً من الدريس الجيد.
وفيما يخص الكميات الموصى بها، يمكن للأبقار الحلوب أن تستهلك حوالي 30 كيلوغراماً من السيلاج يومياً، بينما يمكن تقديم ما يصل إلى 7 كيلوغرامات يومياً للأغنام والماعز، مع الأخذ في الاعتبار نوع العلف والاحتياجات الغذائية لكل حيوان.
بالانتقال إلى الدريس، بيّن بغدادي أنه عبارة عن مادة علفية خشنة تُنتج عن طريق تجفيف الأعلاف الخضراء، بحيث تنخفض نسبة الرطوبة فيها لتتراوح بين 15 و20 بالمئة، مما يتيح تخزينها لفترات طويلة. وأضاف أن الدريس يُعتبر مصدراً علفياً حيوياً في أوقات شح المراعي ونقص الأعلاف الخضراء، خاصةً إذا تم تصنيعه وتخزينه بشكل صحيح، حيث يحتفظ بجزء كبير من قيمته الغذائية.
أوضح بغدادي أن القيمة الغذائية للدريس تتأثر بشكل مباشر بمرحلة نمو النبات وتوقيت الحش. فالتأخر في الحصاد قد يزيد من كمية الإنتاج، لكنه يؤدي إلى تراجع في القيمة الغذائية والطاقة ومعدل الهضم.
يتم إنتاج الدريس بطريقتين رئيسيتين:
شدد بغدادي على الأهمية القصوى للتوسع في تطبيق تقنيات تصنيع السيلاج والدريس. فلهذه التقنيات دور محوري في تحقيق الأمن العلفي، والاستفادة المثلى من المخلفات الزراعية، بالإضافة إلى خفض تكاليف التربية ورفع كفاءة الإنتاج الحيواني، مما يسهم إيجاباً في استدامة الثروة الحيوانية.
وفي سياق متصل، نظمت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية مؤخراً، يوم الاثنين الماضي، يوماً حقلياً في محطة بحوث دير الحجر للأبقار الشامية بريف دمشق. ركز اليوم الحقلي على تصنيع الدريس والسيلاج وكيفية الاستفادة من المخلفات الزراعية، وشهد مشاركة واسعة من المربين، إلى جانب خبراء من المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد