تحول جذري: سوريا تتحول من منتج رئيسي للكبتاجون إلى ممر عبور بعد سقوط نظام الأسد


هذا الخبر بعنوان "من الإنتاج إلى العبور.. كيف تغيّر اقتصاد الكبتاجون في سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير حديث صادر عن مركز “إيتانا” للأبحاث والتوثيق عن تحولات جوهرية طرأت على شبكات تهريب المخدرات عبر الحدود السورية، وذلك في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد. وأشار التقرير إلى انخفاض بنسبة 40% في محاولات التهريب، تزامنًا مع ارتفاع ملحوظ في معدلات نجاح عمليات العبور. ووفقًا لنتائج التقرير، تحولت سوريا من كونها المصدر الرئيسي لما يقارب 80% من الإمدادات العالمية لمخدر الكبتاجون، لتصبح ممر عبور استراتيجيًا تستخدمه شبكات التهريب الإقليمية.
أوضح التقرير أن انهيار نظام الأسد في كانون الأول 2024 أسفر عن انكماش سريع في قدرة سوريا على تصنيع الكبتاجون على نطاق صناعي. ويعزى هذا التراجع إلى تفكيك البنية التحتية المرتبطة بالنظام وتدمير العديد من مرافق الإنتاج. وبات معظم الكبتاجون يدخل إلى سوريا حاليًا كمنتج نهائي، قادمًا بشكل خاص من لبنان، بينما تُستورد كميات إضافية من مخدرات أخرى، أبرزها “الميثامفيتامين”، من العراق. وهكذا، تحولت سوريا، بحسب التقرير، من مركز إنتاج رئيسي إلى “وسيط لوجستي” محوري يسهّل تدفق المخدرات نحو أسواق الأردن ودول الخليج.
بيّن مركز “إيتانا” أن شبكات التهريب كانت تعتمد في السابق على الوسطاء البشريين والطائرات المسيّرة لنقل المخدرات والأسلحة عبر الحدود الأردنية. إلا أن التحول الأبرز بعد سقوط النظام تمثل في الانتقال إلى استخدام البالونات المحمولة جوًا لنقل الشحنات. وتتميز هذه البالونات بكونها أقل تكلفة وقادرة على حمل كميات أكبر مقارنة بالطائرات المسيّرة. وأكد التقرير أن هذه الوسائل الجديدة أصبحت الطريقة الأكثر شيوعًا في عمليات التهريب مؤخرًا، مما ساهم في زيادة معدلات نجاح العبور.
رصد التقرير انخفاضًا حادًا في عدد محاولات التهريب منذ سقوط النظام، حيث تراجع عدد الحوادث العابرة للحدود إلى أقل من ثلث المستويات التي كانت مسجلة سابقًا. وتوضح الأرقام انخفاض عمليات العبور الشهرية من 88 عملية في شباط 2024 إلى 29 عملية في شباط 2025. وعلى الرغم من هذا التراجع في المحاولات، ارتفعت معدلات نجاح التهريب بشكل ملحوظ من حوالي 25% خلال فترة حكم الأسد إلى 57% بعد سقوطه، ويعزى ذلك إلى تغير أساليب التهريب والتكيف مع الواقع الأمني المستجد. وأفاد التقرير بأن إجمالي عمليات العبور الناجحة باتجاه الأردن قد ازداد، رغم الانخفاض الكلي في عدد المحاولات.
وفقًا للتقرير، برزت البادية السورية في الآونة الأخيرة كمسار رئيسي لعمليات التهريب المتجهة نحو الأردن، مستفيدة من الفراغ الأمني وانخفاض الكثافة السكانية فيها. ففي الأشهر الـ15 الأخيرة من حكم الأسد، كانت أكثر من 80% من محاولات التهريب تنطلق من محافظة السويداء، مقابل 4% فقط من البادية. لكن بعد سقوط النظام، انعكست هذه النسب تقريبًا، حيث أصبحت حوالي 80% من عمليات التهريب تنطلق من البادية، بينما انخفضت النسبة من السويداء إلى 12% فقط.
أفاد التقرير بأن السلطات المؤقتة لم تضع مكافحة التهريب ضمن أولوياتها الأساسية، على الرغم من تنفيذ حملات محدودة حظيت بتغطية إعلامية. وأشار إلى أن غياب إطار أمني ومؤسساتي متماسك قد أسهم في تفشي الفساد، مما مكن المهربين من تأمين حرية حركتهم عبر تقديم حوافز مالية. وأضاف التقرير أن الحدود السورية الأردنية لا تزال تشهد ضعفًا أمنيًا كبيرًا، في ظل غياب قوات حرس حدود متخصصة ومحدودية الانتشار الأمني على المستوى المحلي.
في الثاني من أيار، شنت طائرات حربية أردنية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع لتجار المخدرات والأسلحة في أرياف محافظة السويداء، في عملية عسكرية وُصفت بأنها الأوسع من نوعها داخل الأراضي السورية. وأفادت مراسلة عنب بلدي في السويداء بأن الغارات التي وقعت مساء السبت استهدفت أرياف المحافظة، وشملت منزل تاجر مخدرات في بلدة ملح، وقرية بوسان بالريف الشرقي، بالإضافة إلى غارتين في مدينة شهبا، وغارة قرب قرية امتان، وغارة في كل من قرية الكفر وبلدة عرمان وقرية العانات.
من جانبها، نقلت قناة “الإخبارية” السورية الرسمية عن مصادر محلية أن غارات لطائرات حربية يُرجح أنها أردنية استهدفت مقرًا يحتوي على أسلحة ومخدرات تسيطر عليه “العصابات المتمردة” في قرية شهبا بالسويداء.
وفي فجر الأحد الثالث من أيار، وبعد ساعات من الغارات، أعلنت القوات المسلحة الأردنية مسؤوليتها عن تنفيذ “عملية الردع الأردني”. وأوضحت القوات المسلحة الأردنية، عبر موقعها الرسمي، أن العملية استهدفت عددًا من المواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة. وأكدت أن تحديد أماكن المصانع والمعامل والمستودعات التي تتخذها تلك الجماعات مواقع لانطلاق عملياتها باتجاه الأراضي الأردنية تم بناءً على معلومات استخبارية وعملياتية دقيقة، وقد جرى استهدافها وتدميرها. وشددت القوات المسلحة الأردنية على أن عمليات الاستهداف نُفذت بأعلى درجات الدقة لمنع وصول المواد المخدرة والأسلحة إلى الأراضي الأردنية.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة