أكاديمي كردي: الاعتراف باللغة الكردية ركيزة أساسية للشراكة السياسية والتعددية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "أكاديمي كردي: الاعتراف باللغة الكردية مدخل للشراكة السياسية في سوريا" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحتفل الأوساط الكردية في الخامس عشر من أيار/مايو من كل عام بيوم اللغة الكردية، تخليداً لذكرى صدور العدد الأول من مجلة "هاوار" الأدبية الكردية. أسس هذه المجلة الأمير والمفكر الكردي جلادت بدرخان في دمشق عام 1932، وشكلت محطة بارزة في مسيرة تطور اللغة والأدب الكرديين.
يأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام في ظل نقاشات مستمرة حول مستقبل الحقوق القومية والثقافية للكرد في سوريا، ودور اللغة الكردية في ترسيخ الشراكة السياسية والاعتراف بالتعددية القومية والثقافية في البلاد.
بينما يرى مراقبون أن الاعتراف باللغة الكردية يمثل مدخلاً جوهرياً لتحقيق الحقوق القومية والسياسية للكرد، يطرح آخرون تساؤلات حول مدى كفاية المرسوم الرئاسي رقم 13. هذا المرسوم، الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 كانون الثاني/يناير الفائت، نص على أن "المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة".
يؤكد بشير ملا، الأستاذ في الأدب الكردي بجامعة روجآفا، أن اللغة الكردية تتجاوز كونها مجرد وسيلة للتواصل، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الهوية والوجود القومي والسياسي للشعب الكردي. وفي تصريح خاص لنورث برس، يوضح ملا أن الدفاع عن اللغة الكردية هو بمثابة "دفاع عن حق الكرد في الاعتراف والشراكة والمساواة".
ويرى ملا أن اللغة تمثل إثباتاً للوجود القومي، وحقاً دستورياً وسياسياً، فضلاً عن كونها أداة لحماية الذاكرة والوعي الجماعي والثقافي من خطر الذوبان أو الإنكار. ويضيف: "أي مرسوم لا يكفي لضمان حقوق اللغة الكردية ما لم يتحول إلى اعتراف دستوري واضح، وضمان استخدامها في التعليم والمؤسسات والإدارة، إلى جانب شراكة سياسية حقيقية تقوم على التعددية لا على عقلية الدولة الأحادية ومفهوم الأغلبية لترسيخ ثقافتها على جميع المكونات".
يشير ملا إلى أن الاعتراف باللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية سيثري المشهد الثقافي السوري، ويسهم في تطوير مجالات عديدة تعود بالنفع على جميع السوريين. ويوضح اللغوي الكردي أن "التجارب الدولية تؤكد ذلك؛ فسويسرا وكندا نجحتا في تعزيز الاستقرار عبر الاعتراف بالتعدد اللغوي، فيما اعترف العراق دستورياً بالكردية كلغة رسمية إلى جانب العربية. في المقابل، أظهرت تجربة تركيا أن إنكار اللغة الكردية عمّق الصراع القومي لعقود".
ويختتم بشير ملا حديثه بالتأكيد على أن حماية اللغة الكردية ليست مجرد قضية ثقافية، بل هي مدخل أساسي لضمان الحقوق القومية والسياسية للكرد وبناء شراكة ديمقراطية حقيقية في سوريا. ويقول: "إنكار اللغات والثقافات المختلفة من قبل الحكومات المتعاقبة في سوريا كان من أهم العوامل التي أنتجت الحالة المزرية التي تعاني منها البلاد اليوم".
إعداد وتحرير: عبد السلام خوجة
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة