مظلوم عبدي يكشف: تقدم في الاندماج مع دمشق وتحديات عالقة.. لا عودة للحرب وضمان الحقوق الكردية أولوية


هذا الخبر بعنوان "عبدي يكشف تفاصيل الملفات العالقة: لا عودة للحرب مع دمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، بأن مسار الاندماج مع الحكومة السورية يشهد تطوراً تدريجياً في العديد من الملفات العسكرية والإدارية. جاء ذلك في حوار مطول أجرته معه وكالة “هاوار” المقربة من “قسد”، حيث أشار عبدي إلى استمرار وجود تعقيدات في ملفات حيوية أخرى، أبرزها القضاء والتعليم، إضافة إلى قضايا عودة النازحين والمحتجزين. وأكد أن هذه المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً سياسياً جديداً يستلزم مواصلة النضال لضمان الحقوق الكردية.
تقدم في الملف العسكري وتحديات الأعداد
أوضح مظلوم عبدي أن الاتفاق العسكري، الذي جرى توقيعه في 29 كانون الثاني، شهد تطورات مهمة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على تسلّم القيادات لمهامها ضمن الأكاديميات العسكرية. ولفت إلى وجود تقدم ملموس في تقبل القيادات والتفاهمات المتعلقة ببنية التشكيلات العسكرية. وأضاف أن الاتفاق لم يتضمن أرقاماً محددة لأعداد القوات أو التشكيلات، بل ركز على مستوى التشكيلات العسكرية، مؤكداً استمرار العمل لحل مشكلة الأعداد ضمن القوات العسكرية وقوى الأمن الداخلي. كما أكد عبدي وجود تفاهم يقضي بعدم إقصاء أي موظف ضمن “الإدارة الذاتية”، وأن الجهود متواصلة للتوصل إلى صيغة خاصة بقياديي ومقاتلي “قسد” الموجودين خارج إطار التشكيلات العسكرية الرسمية.
القضاء واللغة الكردية: نقاط خلاف رئيسية
في ملف القضاء، بيّن عبدي أن الأزمة بدأت قبل نحو أسبوعين بسبب غياب آلية واضحة لانضمام قضاة “الإدارة الذاتية” إلى مؤسسات الحكومة السورية، وما رافق ذلك من مخاوف تتعلق بحقوق القضاة وخصوصية المنطقة. ووصف ردود الفعل الصادرة عن القضاة وإدارة القضاء بأنها كانت محقّة، لرفضها الإقصاء الذي يتعارض مع جوهر الاندماج القائم على التوافق، معتبراً أن غياب التفاهمات الأولية أدى إلى تعطيل مسار الاندماج وانعكس سلباً على الرأي العام في المنطقة. وأشار عبدي إلى عقد اجتماعات عدة في دمشق ومناطق شمال شرقي سوريا لمعالجة الأزمة، أسفرت عن تفاهمات تقضي بدمج قضاة “الإدارة الذاتية” وعدم إقصائهم، إضافة إلى استمرار بعض القضاة العاملين منذ حقبة النظام السابق لضمان استمرارية عمل المؤسسات القضائية وعدم تعطّل مصالح المواطنين. وأضاف أن الحكومة السورية تسلمت لوائح بأسماء قضاة “الإدارة الذاتية” تمهيداً لإلحاقهم بدورات قضائية وتثبيتهم في المحاكم، مع الاتفاق على الإسراع في افتتاح المراكز القضائية، نظراً لارتباطها بخدمات أساسية مثل الانتخابات وجوازات السفر والسجل العقاري.
وتطرق عبدي إلى الجدل حول إزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، موضحاً أن الحكومة السورية بررت ذلك بكون القصر العدلي مؤسسة سيادية يجب أن تحمل لوحة باللغة العربية فقط. لكنه أشار إلى تفاهمات جديدة تنص على اعتماد اللوحات التعريفية باللغتين العربية والكردية في المدن ذات الغالبية الكردية، مثل كوباني والقامشلي وعامودا والدرباسية، على أن يُعاد النظر بلوحة الحسكة في مرحلة لاحقة. وأكد أن “الطرف الآخر” قدم عهوداً بحل المشكلة وإعادة اللوحة باللغتين العربية والكردية، داعياً “الفئة الشابة” إلى منح فرصة للتفاهمات وعدم تعطيل مسار الاندماج.
ملف التعليم والشهادات: بانتظار التوقيع
في ملف التعليم، ذكر عبدي أن مسألة اعتماد اللغة الكردية كلغة تدريس لم تُحل بعد، مشيراً إلى استمرار النقاشات مع وزارة التربية والتعليم السورية. وأضاف أن “قسد” رفضت اختزال واقع اللغة الكردية ضمن المرسوم رقم 13، معتبرة أن ذلك لا يلبي حاجات المجتمع الكردي، ولذلك جرى تضمين بند خاص بالحوار مع وزارة التربية والتعليم للوصول إلى حلول. وأوضح أن لقاءات عدة عُقدت مع مسؤولي التربية في دمشق، وتم التوصل إلى تفاهمات تراعي تطلعات الشعب الكردي، لكنها لم تُوقّع حتى الآن من قبل الرئيس السوري. وأكد عبدي أن الحكومة السورية لا ترفض الأمر بشكل مباشر، لكنها تتحدث عن عراقيل تقنية وإجرائية، مضيفاً أن الاعتراف بشهادات “الإدارة الذاتية” في المرحلتين الإعدادية والثانوية سيُعلن خلال اليوم أو غدًا، إلى جانب وجود جهود للاعتراف بالشهادات الجامعية وشهادات الأعوام السابقة. وأشار إلى أن مناهج “الإدارة الذاتية” ستستمر خلال العامين الحالي والمقبل من أجل عدم الإضرار بالطلاب، إلى حين إصدار مناهج سورية جديدة، مع العمل على أن تكون باللغة الكردية.
عفرين ورأس العين وتل أبيض: تحديات عودة النازحين
في ملف عفرين، قال عبدي إن عودة النازحين والمهجرين تأخرت نتيجة بطء الإجراءات الحكومية واستمرار وجود مجموعات مسلحة ترفض الانسحاب من المنطقة. وأضاف أن الحكومة السورية قدمت وعوداً بإعادة المهجرين سواء تم الاتفاق مع “قسد” أم لا، مؤكداً وجود تفاهمات بعدم المساس بأي شخص في عفرين، والعمل على إعادة الممتلكات والأراضي إلى أصحابها. وشدد عبدي على ضرورة أن يحصل أهالي عفرين على الحقوق نفسها التي يحصل عليها سكان الجزيرة وعين العرب (كوباني)، سواء في التعليم أو الوظائف أو الخدمة العسكرية ضمن مناطقهم. كما دعا رجال الأعمال والتجار الكرد إلى دعم اقتصاد عفرين، معتبراً أن المنطقة بحاجة إلى تنمية واسعة وتحسين للواقع المعيشي.
وحول ملف نازحي رأس العين وتل أبيض، قال عبدي إن تأخر عودتهم يعود إلى استمرار وجود مجموعات مسلحة، إضافة إلى عدم استكمال الحكومة السورية سيطرتها الإدارية والأمنية في المنطقتين. وأوضح أن هناك خطوات بدأت لإزالة خطوط التماس والإبقاء على الحواجز الأمنية المشتركة فقط، بما يساهم في إعادة الأجواء الطبيعية وتسهيل حركة السكان. وأشار إلى وجود قرى مفرغة بالكامل على خطوط التماس، تعمل “قسد” على إعادة الأهالي إليها، إضافة إلى التحضير لإرسال وفود من ممثلي رأس العين لتقييم الأوضاع وتهيئة عودة النازحين.
ملف المحتجزين: جهود للإفراج عن البقية
وصف عبدي قضية المحتجزين بأنها من أولويات “قسد”، موضحاً أن أسر عدد كبير من مقاتلي “قسد” جاء بعد قرار بالانسحاب من مناطق في دير حافر، قبل أن تحدث “طعنة” واندلاع مواجهات بين الطرفين. وقال إن وزارة الدفاع السورية والولايات المتحدة رحبت بقرار الانسحاب، لكن الهجوم وقع رغم الاتفاق، ما أدى إلى وقوع أعداد من المقاتلين في الأسر. وأضاف أن جزءاً من الأسرى أُفرج عنهم بالفعل، بينما تستمر الاتصالات للإفراج عن البقية خلال الأسبوع الجاري. كما نفى عبدي الأرقام المتداولة بشأن أعداد قتلى “قسد”، مؤكداً أن عددهم بلغ نحو 260 مقاتلاً ومقاتلة في مناطق عدة، بينها دير حافر والرقة والطبقة وعين العرب (كوباني) والمالكية وسد تشرين.
اتفاق “دون الطموح” لكن لا عودة للحرب
في تقييمه لمسار الاتفاق مع دمشق، قال عبدي إن الاتفاق لم يلبِّ كل طموحات “قسد”، لكنه اعتبره الأقصى الممكن في ظل الظروف الحالية، مضيفاً أن الطرفين متفقان على عدم العودة إلى الحرب وحل المشكلات عبر الحوار. وأشار إلى وجود أطراف غير راضية عن الاتفاق من الجانبين، بعضها داخل مؤسسات الدولة السورية، وأخرى ضمن البيئة الكردية، لكنه استبعد أن تتحول هذه الأطراف إلى تيار رئيس. وأكد عبدي أن الكرد يجب أن يدخلوا الانتخابات البرلمانية المقبلة بخطاب موحد، معتبراً أن وحدة الموقف الكردي ضرورية لضمان الحقوق السياسية والدستورية.
رعاية دولية ومستقبل الدستور
وفيما يتعلق بالدستور السوري، قال عبدي إن مطلب تمثيل الكرد ضمن اللجنة الدستورية طُرح خلال الاجتماعات مع الحكومة السورية، متوقعاً أن يكون للكرد تمثيل فيها عند تشكيلها. كما أكد استمرار الرعاية الدولية لمسار الاتفاق، مشيراً إلى حضور ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا خلال توقيع الاتفاق، إضافة إلى استمرار الاتصالات مع هذه الأطراف. وتحدث عبدي أيضاً عن الدور التركي، معتبراً أن أنقرة قوة أساسية في الملف السوري، وأن نجاح الاتفاق يتطلب ألا تكون تركيا عائقاً أمام تنفيذه، كاشفاً عن وجود قنوات اتصال مفتوحة بين الطرفين لمناقشة ملفات أمنية وسياسية.
“مرحلة جديدة” في سوريا
وفي ختام حديثه، قال عبدي إن المنطقة تمر بمرحلة جديدة، مضيفاً أن الاندماج مع الدولة السورية لا يعني انتهاء النضال، بل يمثل استمرارية ضمن مرحلة جديدة تهدف إلى ضمان الحقوق الكردية ضمن سوريا المستقبل. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تنظيم المؤسسات المجتمعية والمدنية، وتعزيز الوحدة الكردية، وتقوية العلاقات مع مختلف مكونات الشعب السوري، لضمان إنجاح مسار الاندماج وصون المكتسبات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة