موجة سرقات وتكسير سيارات تجتاح دمشق القديمة.. والأهالي يشتكون من صمت "الداخلية"


هذا الخبر بعنوان "حوادث سرقة وتكسير زجاج السيارات تغزو دمشق.. “الداخلية” تتجنب الرد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أحياء العاصمة دمشق، لا سيما منطقة دمشق القديمة التي تعد مركزًا حيويًا للزوار والسياح، تصاعدًا مقلقًا في حوادث سرقة محتويات السيارات عبر تكسير زجاجها. تترافق هذه الظاهرة مع تزايد عمليات النشل والسلب التي تستهدف المارة، مما أثار موجة من الشكاوى بين الأهالي والباعة حول تدهور الوضع الأمني العام.
رصدت "عنب بلدي" خلال الفترة الأخيرة عدة حوادث مماثلة في مناطق مثل باب شرقي وباب توما وأحياء أخرى. تضمنت هذه الحوادث تكسير نوافذ السيارات وسرقة ما بداخلها، بالإضافة إلى عمليات خطف حقائب باستخدام الدراجات النارية. ويؤكد المتضررون أن الشكاوى المقدمة للجهات المعنية لم تسفر عن أي نتائج ملموسة، مما يثير مخاوف من تحول هذه الحوادث إلى ظاهرة متكررة يستغل فيها المنفذون الازدحام المروري والحركة النشطة لتنفيذ جرائمهم والفرار بسرعة.
كان فادي حلبي أحد ضحايا هذه الحوادث المتكررة. روى لـ "عنب بلدي" أنه ركن سيارته في الشارع الرئيسي قرب قوس باب شرقي، معتقدًا أن الموقع الحيوي والمزدحم سيوفر لها حماية كافية. لكنه فوجئ عند عودته بزجاج نافذة سيارته محطمًا. أوضح حلبي: "بالبداية ظننت أن حادثًا وقع أو أن أحدهم اصطدم بها، لكن عندما اقتربت فهمت أنها محاولة سرقة". ورغم أن الفاعلين لم يجدوا شيئًا لسرقته لأنه كان يحمل أمواله وأغراضه الشخصية معه، إلا أن ما أثار استغرابه هو وقوع الحادثة على مقربة من عنصر شرطة مرور كان متواجدًا في الشارع ذاته. وتساءل مستغربًا عن الوضع الأمني في الأزقة الأقل حركة إذا كانت السيارات تُكسَّر في أكثر مناطق دمشق القديمة ازدحامًا وبالقرب من الشرطة.
وفي حادثة أخرى، عاد الشاب أدهم العتر إلى سيارته في أحد أزقة باب توما بعد جولة قصيرة في السوق، ليجد زجاجها مكسورًا ومحتوياتها مسروقة. لم تقتصر المسروقات، وفق ما قاله العتر لـ "عنب بلدي"، على الأموال، بل شملت أيضًا زجاجات عطور وأركيلة وعلب معسل، مما يدل على أن السارقين باتوا يستهدفون أي شيء يمكن بيعه. وأشار العتر إلى أنه نظم ضبطًا لدى الجهات المختصة، لكنه لم يتلقَّ أي معلومات أو متابعة لاحقة، معبرًا عن شعوره بأن "القضية انتهت بمجرد تسجيل الضبط".
لم تعد السرقات في دمشق تقتصر على السيارات، بل امتدت لتطال المارة أنفسهم، وفق شهادات متقاطعة حصلت عليها "عنب بلدي". الشابة روان الخالدي تعرضت لسرقة حقيبتها في ساحة باب توما بينما كانت تسير في المنطقة، على يد شابين كانا يستقلان دراجة نارية. أوضحت روان أن العملية حدثت بسرعة فائقة، حيث سحب أحدهما الحقيبة واختفيا بين السيارات في ثوانٍ. كانت الحقيبة تحتوي على أموال وهوية شخصية وبطاقة عمل، وعثرت عليها بعد أيام مرمية قرب إحدى الحدائق القريبة، لكن الأوراق الثبوتية فقط كانت ما تزال بداخلها. ووصفت روان الحادثة بأنها "المرة الأولى التي تشعر فيها أن السير في دمشق القديمة لم يعد آمنًا".
صاحب أحد المحال التجارية في دمشق القديمة، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أكد لـ "عنب بلدي" أن حوادث السرقة والسلب شهدت ازديادًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، خاصة في المناطق ذات الكثافة البشرية العالية. وأضاف أن الفاعلين يستغلون الازدحام المروري وحركة السياح والزوار لتنفيذ عملياتهم بسرعة، سواء بتكسير زجاج السيارات أو نشل الحقائب والمحافظ الشخصية. وأشار إلى أن بعض السارقين يكونون ملثمين أو يستخدمون دراجات نارية للهروب السريع، وأن الحوادث تقع حتى في أوقات الذروة وأمام المارة. ويربط صاحب المحل هذا التدهور بالتراجع الاقتصادي الحاد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الأمنية.
تُعد دمشق القديمة وجهة سياحية رئيسية تضم عشرات المطاعم والمقاهي والأسواق الشعبية والمعالم الأثرية. إلا أن تكرار الحوادث الأمنية بات ينعكس سلبًا على صورتها، وفقًا لضحايا السرقة وأصحاب المحال. تتزايد التحذيرات بين الأهالي بضرورة عدم ترك أي مقتنيات داخل السيارات أو حمل الحقائب بشكل ظاهر. وقد دفع هذا الوضع الكثيرين إلى تفضيل استخدام سيارات الأجرة أو تجنب ركن سياراتهم في الأزقة البعيدة، خشية تعرضها للسرقة أو التخريب.
تواصلت "عنب بلدي" مع محافظة دمشق للاستفسار عن أسباب انتشار هذه الحوادث ودور الجهات المعنية، لكن المحافظة أفادت بأن هذه الحوادث ليست من اختصاصها، وأن وزارة الداخلية هي الجهة المعنية. وبالتوجه إلى المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية، للاستفسار عن أسباب تزايد حوادث السرقة في دمشق القديمة والإجراءات المتخذة للحد منها وآلية التعامل مع الشكاوى، لم تتلقَّ "عنب بلدي" أي رد حتى لحظة إعداد المادة، رغم مرور نحو شهر ونصف على إرسال الأسئلة.
في ظل غياب التوضيحات الرسمية، تبقى المخاوف الأمنية سائدة بين سكان دمشق القديمة وروادها، وتتزايد التساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على احتواء هذه الظاهرة ومنع تحولها إلى مشهد اعتيادي في واحدة من أعرق مناطق العاصمة السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد