إسرائيل ترسخ حزاماً أمنياً ومنطقة عازلة في الجنوب السوري: تحول استراتيجي يتجاوز الردع المؤقت


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تعيد رسم الجنوب السوري.. حزام أمني ومنطقة عازلة بدلاً من عمليات الردع المؤقتة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظتا القنيطرة وريف درعا الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً، يتجاوز نطاق العمليات التكتيكية العابرة، ليتحول إلى مشروع إسرائيلي يهدف إلى ترسيخ واقع أمني جديد على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل. وتنظر دمشق إلى هذه التحركات على أنها خطة متكاملة لإقامة "حزام أمني معزز"، مدعوم بأنظمة مراقبة متطورة وتوغلات يومية، بهدف تحويل هذه المنطقة الحدودية إلى منطقة نفوذ شبه مستقلة أمنياً.
وفقاً لمصادر عسكرية سورية تحدثت لصحيفة "الشرق الأوسط"، انتقلت إسرائيل من مرحلة "الرد السريع" إلى مرحلة تثبيت وجود دائم. ويتم ذلك عبر تحويل مواقع داخل القنيطرة إلى قواعد متقدمة، وتسيير دوريات شبه يومية في قرى مثل جباتا الخشب والرفيد. وترى دمشق أن هذه التوغلات الإسرائيلية، التي تتضمن إقامة حواجز وتفتيش المدنيين، تهدف إلى جمع معلومات استخباراتية وخلق حالة من الاعتياد على الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
وقد أبدت القيادة السورية مخاوفها من سعي إسرائيل التدريجي لتحويل ريف القنيطرة إلى "منطقة عازلة صامتة"، خالية من أي وجود عسكري سوري وتخضع لمراقبة تكنولوجية صارمة. وأشار المصدر العسكري إلى أن تدمير المنازل في الحميدية واستهداف المناطق الزراعية يرمي في نهاية المطاف إلى دفع السكان لمغادرة المنطقة، في سيناريو يحاكي ما حدث في جنوب لبنان خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي.
على الصعيد الهندسي والتقني، تعرب دمشق عن قلقها من دمج إسرائيل لأنظمة مراقبة متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بمشاركة شركات أمريكية، بهدف تحويل الحدود إلى جبهة ذكية مشابهة لنموذج غزة. ويترافق ذلك مع مشاريع لإزالة الألغام تمهيداً لشق طرق عسكرية، منها مشروع طريق "سوفا 53" الذي يمتد لمسافة 80 كيلومتراً، لربط القواعد الإسرائيلية ببعضها.
وتحتل مدينة "القنيطرة القديمة" موقعاً استراتيجياً وحساساً ضمن هذا المخطط، حيث تم تحويلها إلى مركز عسكري مغلق، وشهدت تفجير معالمها التاريخية، في مسعى لتحويلها إلى مركز قيادة يدير كامل القطاع الجنوبي.
لا تفصل دمشق هذا التصعيد الميداني عن الخطط الإسرائيلية الرامية إلى توسيع الاستيطان في الجولان المحتل، حيث خُصص مبلغ 334 مليون دولار لتطوير مستوطنات مثل "كاتسرين" حتى عام 2030. سياسياً، تتعامل القيادة السورية، برئاسة أحمد الشرع، مع هذا الملف كجزء من ضغوط أمريكية وإسرائيلية تهدف إلى جر سوريا نحو ترتيبات أمنية تخص الساحة اللبنانية وحزب الله.
ورغم تلقي دمشق رسائل تشير إلى إمكانية تخفيف الضغوط مقابل اتخاذ موقف متشدد حيال الحدود اللبنانية، إلا أنها ترفض الانخراط في معركة استنزاف أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع تخدم الأولويات الإسرائيلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة