هشاشة الأوضاع تدفع السوريين للعودة إلى وطنهم: تقارير ترصد تحديات ما قبل وبعد العودة


هذا الخبر بعنوان "تقارير: وضع هش للسوريين العائدين إلى سوريا قبل وبعد العودة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تقارير صادرة عن «مركز الهجرة المختلطة» و«مركز وصول لحقوق الإنسان» أن الأوضاع الهشة في بلدان الاستضافة كانت دافعاً رئيسياً لعودة السوريين إلى بلدهم، وأن الظروف داخل سوريا بعد العودة لا تزال تتسم بهشاشة بالغة، مع نقص حاد في السكن والرعاية وسبل المعيشة والخدمات الأساسية.
بعد سقوط نظام بشار الأسد، عاد حوالي 1.6 مليون سوري إلى سوريا، معظمهم من دول الجوار، وتزيد نسبة النساء بينهم قليلاً عن النصف، وذلك وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادرة في 30 نيسان/أبريل. كما سُجلت عودة ما يزيد عن 1.9 مليون نازح داخلياً إلى مناطقهم الأصلية. وقد جاءت العودة من الخارج بشكل رئيسي من دول الجوار، بأعداد متقاربة من تركيا ولبنان (أكثر من 600 ألف سوري من كل بلد)، وما يزيد عن 280 ألف شخص من الأردن، وأعداد أقل من مصر وشمال أفريقيا. وتوضح النسب أن أكثر من نصف العائدين جاءوا من تركيا (56%)، تليها لبنان (30%)، ثم الأردن (9%).
وأكدت التقارير أن السوريين العائدين عانوا من أوضاع هشة في بلدان الاستضافة أثرت على قرار عودتهم، ولا تزال أوضاعهم بعد العودة تشهد هشاشة كبيرة، حيث يواجهون صعوبات جمة بسبب نقص الخدمات والرعاية في بلد يعاني من وضع اقتصادي صعب بعد حرب مدمرة. وقد فصّل التقرير المعنون بـ«العودة وإعادة الاندماج في سوريا: الوطن تحت الضغط» هذه المسألة، معتمداً على مقابلات مع سوريين عائدين من الخارج ومن مناطق النزوح، متتبعاً مسار العودة من ظروف ما قبل العودة وعملية اتخاذ القرار، وصولاً إلى تجربة ما بعد العودة.
ركزت التقارير على الأبعاد الرئيسية لإعادة الإدماج، وهي: توافر السكن والخدمات وسبل العيش والوثائق والأمان والدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى النوايا المستقبلية بشأن التنقل وخطط الاستثمار. وأشارت إلى أن قرارات العودة لا تتأثر بالأوضاع في سوريا فحسب، بل بالضغوط المتزايدة في البلدان المضيفة، مما يجعلها خياراً مقيداً وليس طوعياً بالكامل في غياب بدائل قابلة للتطبيق. وتُعد العودة عملية مستمرة وليست غاية نهائية، تتأثر بعدم اليقين القانوني، والصعوبات الاقتصادية، وتراجع فرص الحصول على الخدمات، وتغير بيئات السياسات في بلدان اللجوء.
تباينت الأوضاع القانونية للسوريين في بلدان الاستضافة؛ ففي تركيا، كان الأكثر شيوعاً هو منح الحماية المؤقتة، بينما في لبنان كان وضع اللاجئ هو السائد مع مؤشرات على عدم الاستقرار القانوني، وفي الأردن، كان الأكثر شيوعاً منح صفة طالب اللجوء. وبشأن الخدمات، حصل ما يقارب ثلث من هم في سن الدراسة على التعليم. وأفادت أغلبية طفيفة بانخراطها في العمل أثناء النزوح أو في الخارج، مع تفاوت واضح بين الجنسين، حيث كان العمل غالباً غير مستقر ومؤقتاً أو عرضياً. وشملت القطاعات الأكثر شيوعاً: الصناعة، الأعمال التجارية الصغيرة والخدمات، البناء، ثم الزراعة أو الرعي أو صيد الأسماك. وشغل الرجال العمل في البناء بنسب أعلى، بينما عملت النساء في الزراعة أو الرعي.
أما المهارات المكتسبة التي قد تساعد على إعادة بناء الحياة في سوريا، فقد كانت محدودة، خاصة بين النازحين داخلياً (أكثر من ثلثيهم لم يكتسبوا مهارات جديدة)، وأكثر من نصف العائدين من الخارج لم يكتسبوا معارف مهنية جديدة. وشعر العائدون، بنسب متقاربة من الداخل والخارج، بالأمان في البلدان التي استضافتهم، وكان العائدون من الأردن هم الأكثر ترجيحاً لهذا الشعور، يليهم العائدون من تركيا. في المقابل، كانت تصورات العائدين من لبنان سلبية أكثر عن الأمان، حيث أعرب ربعهم فقط عن الشعور بالأمان، خاصة بعد تصاعد الأعمال العدائية وديناميكيات العودة الجماعية كشكل من أشكال الفرار، مثل ما حدث في آذار/مارس بعد توسع القصف الجوي الإسرائيلي. وهذا ما يؤكده تقرير «مركز وصول لحقوق الإنسان» الذي أحصى مقتل 41 سورياً وإصابة 23 في لبنان بين 28 آذار/مارس ومنتصف نيسان/أبريل، مشيراً إلى عوامل إضافية للعودة منها تخلي أرباب العمل اللبنانيين عن العمال السوريين.
وعانى العائدون في بلدان الاستضافة من مشكلات عدة، أهمها التمييز، وعدم الارتياح والانسجام، وغياب فرص إيجاد أفق مستقبلي، وعدم القدرة على كسب العيش. كما اشتكت شريحة صغيرة من ضغوط قانونية وإدارية واحتجاز. وارتبطت أوضاع العائدين من الخارج أكثر بالإقصاء وسوء المعاملة وعدم المساواة. وتبقى الشروط الأسوأ للحياة في لبنان بالنسبة لهم، ورغم وجود تدابير إدارية ميسرة لعودة السوريين، إلا أن هذه الآليات تعمل في ظل تقلص مساحة الحماية وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، مما يثير تساؤلات حول طواعية قرارات العودة.
ولا تزال الأوضاع داخل سوريا تحد من مدى إمكانية اعتبار العودة آمنة أو طوعية أو مستدامة، حسب تقرير «مركز الهجرة المختلطة»، ويتفق معه تقرير «وصول» لحقوق الإنسان الذي أفاد بأن العائلات العائدة أبلغت عن شعور بالقلق وعدم اليقين، ومواجهة حاجات عاجلة من غذاء ومأوى ورعاية صحية ودعم نفسي، حيث إن الظروف في سوريا «لا ترقى إلى معايير السلامة والكرامة الطوعية». ولا تزال الاحتياجات الإنسانية واسعة النطاق، حيث يُقدّر عدد المحتاجين للمساعدة بنحو 15.6 مليون شخص اعتباراً من آذار/مارس 2026. ويُقدّر أن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، واحتياجات إعادة الإعمار بأكثر من 216 مليار دولار أمريكي، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأكثر من 50% منذ عام 2010.
لا يزال الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه والكهرباء، غير متكافئ ومحدوداً في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المتضررة من النزوح المتكرر أو الأعمال العدائية المستمرة. وتنعكس هذه القيود الهيكلية بشكل مباشر على تجارب العودة، حيث يعود العائدون غالباً إلى مساكن متضررة أو مدمرة، ويواجهون قضايا عالقة تتعلق بالسكن والأراضي والممتلكات، وفرصاً معيشية محدودة، وعوائق تحول دون الحصول على الوثائق والخدمات العامة. وتتمثل المخاطر الرئيسية في التعرض للذخائر غير المنفجرة، ومخاطر الاحتجاز، والقيود على الحركة.
تحدث العودة واسعة النطاق بالتزامن مع استمرار النزوح، حيث لا يزال الملايين غير قادرين أو غير راغبين في العودة. وفي وقت يُنظر فيه إلى العودة غالباً على أنها علامة على الاستقرار، إلا أنها في الواقع تتأثر بالقيود الهيكلية والظروف غير المتكافئة والمفاضلات الصعبة. ومن الناحية الإجرائية، كانت العودة تلقائية في الغالب، وعاد 10% فقط من السوريين بدعم من برامج العودة الطوعية. وبالنسبة للعائلات، فضل بعض أفرادها أحياناً البقاء في البلد المضيف، وقد يعكس هذا نوعاً من إدارة المخاطر للحفاظ على مصادر الدخل أو الوضع القانوني.
ارتبطت العودة، خاصة بين أهالي حمص وإدلب، بامتلاك العقارات، مما يبرز ارتباطها بفرص ملموسة لإعادة بناء الحياة. وتشير نتائج ما بعد العودة إلى أن إعادة الإدماج تبدو أكثر تقدماً على الصعيدين الاجتماعي والعاطفي مقارنة بالجوانب الاقتصادية والمادية. ومع ذلك، لا يزال الضغط النفسي يشكل جزءاً كبيراً من تجربة ما بعد العودة، ويبدو أن النساء يتحملن عبئاً نفسياً اجتماعياً أثقل. ويُعد تأمين مصادر الدخل التحدي الرئيسي عند العودة.
تتباين الأوضاع في المدن؛ ففي حمص، تجدد العنف في 2025 وإغلاق طرق رئيسية وإخراج مستشفيات وسيارات إسعاف عن الخدمة. وفي إدلب، هناك نقص مستمر في المساكن والعمل، بينما في حلب، توجد مؤشرات على توفير فرص عمل قصيرة الأجل لكسب العيش مع طلب على عمالة إعادة الإعمار والنشاط الصناعي. وبشكل عام، أعرب نحو ثلثي العائدين عن شعورهم بالأمان، وإن بتفاوت، فالنسب أعلى في حلب وحمص منها في إدلب. لكن تجدد النزاع في بعض المناطق، مثل ما حدث في شباط/فبراير 2026 في مناطق يسكنها أكراد، يظهر قدرة الصراعات المحلية على عرقلة مسارات العودة وإضعاف فرص إعادة الإدماج.
بالنسبة للعائدين والراغبين في العودة، تجعل هذه الظروف العودة أقل قابلية للتنبؤ وأقل استدامة، مما يزيد من خطر انقطاعها. وكان العمل المؤقت أو العرضي هو الأكثر شيوعاً بعد العودة، يليه العمل بأجر منتظم، ثم العمل الحر أو امتلاك مشروع تجاري. والقطاعات المعنية بالترتيب هي الأعمال التجارية الصغيرة والخدمات، ثم البناء، يليها الصناعة. وأفاد 60% أن الدخل لا يفي بالاحتياجات، فيما قال 16% إنه ليس لديهم أي دخل. وكان القلق المتعلق بالغذاء عاماً، وظروف السكن متفاوتة. وبرزت إشكالات تعليمية، منها عمل الأطفال وعوائق مالية ونقص في الوثائق، بالإضافة إلى عقبات إدارية ولغوية للعائدين من الخارج.
لم تصل المساعدة بعد العودة إلا إلى نسبة ضئيلة من العائدين، وعند تلقيها، كانت تقتصر على تلبية الاحتياجات الأساسية، وغالباً ما كان يُنظر إليها على أنها ذات فائدة محدودة. والأغلب بحاجة لدعم نقدي غير مشروط، ثم مساعدة في السكن أو الأرض، ثم المساعدة في مشروع تجاري، ثم المساعدة في إيجاد وظيفة، ثم الدعم الصحي والقانوني. وعندما قيّم العائدون وضعهم بشكل أشمل، ظلت الصورة متباينة؛ كان الرضا عن الحياة الحالية أكثر شيوعاً من عدم الرضا، ومع ذلك، لم يشعر الكثيرون بأن عودتهم قد حسّنت من أوضاعهم مقارنة بما قبل نزوحهم أو مغادرتهم سوريا. وعلى الرغم من الهشاشة الواضحة في معظم بيانات ما بعد العودة، إلا أن نظرة العائدين للمستقبل كانت تميل أكثر نحو البقاء في سوريا بدلاً من التنقل مجدداً، والتركيز للأشهر والسنوات القادمة على استثمارات متواضعة. (infomigrants)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي