إنجاز تاريخي للمسلمين في ألمانيا: تدشين أول مقبرة إسلامية تُدار ذاتياً بعد تعديلات قانونية


هذا الخبر بعنوان "بعد تغيير في قوانين الولاية.. المسلمون في ألمانيا يديرون أولى مقابرهم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، أعلنت مؤسسة المقابر الإسلامية فوبرتال، ممثلة برئيسها سمير بوعيسى، عن حصولها على الترخيص الرسمي لإنشاء أول مقبرة إسلامية في ألمانيا تُدار بالكامل من قبل المسلمين. يأتي هذا الإنجاز بعد ثمانية عشر عاماً من الجهود المتواصلة التي شملت العمل القانوني والمؤسساتي والحوار المجتمعي، ويُعتبر تحولاً مؤسسياً بارزاً في تاريخ الوجود الإسلامي في ألمانيا، وفقاً لبلاغ صادر عن المؤسسة.
لا يقتصر هذا المشروع، بحسب البلاغ، على توفير مساحة جديدة للدفن فحسب، بل يُمثل تحولاً جوهرياً في مسار الاعتراف بالمواطنين المسلمين في ألمانيا، ويعكس مدى نضج التجربة الإسلامية المؤسساتية وقدرتها على العمل ضمن الأطر القانونية والديمقراطية للدولة الألمانية. ويجري تنفيذ المشروع في شارع كروماخر بمنطقة فوبرتال-فاريسبك، بالقرب من مقبرة يهودية وأخرى مسيحية، حسبما أفاد تقرير لقناة WDR.
أوضح القائمون على المؤسسة، التي تأسست خصيصاً لهذا الغرض وتضم عشرة تجمعات مسجدية في المدينة وفقاً لتقرير قناة WDR الألمانية، أن هذا "الإنجاز التاريخي" استلزم تعديلاً في قانون الدفن بولاية شمال الراين وستفاليا. هذا التعديل أتاح إمكانية إنشاء مقابر تُدار بما يتوافق مع الخصوصية الدينية الإسلامية وتحت إشراف مؤسسات إسلامية معترف بها، بعد أن كانت قوانين الدفن ترتبط تقليدياً بإدارة البلديات أو المؤسسات الدينية الأخرى.
وأضاف القائمون أن هذا التحول يحمل أبعاداً قانونية وإنسانية عميقة، فالمقبرة تتجاوز كونها مجرد مكان لدفن الموتى لتصبح تعبيراً عن الاستقرار والانتماء والاعتراف الكامل بالمواطن المسلم كجزء أصيل من النسيج الألماني. واعتبرت مؤسسة المقابر الإسلامية أن تمكين المسلمين من إدارة شؤون الدفن وفق تعاليمهم الدينية وضمن الإطار القانوني الألماني يمثل خطوة متقدمة في ترسيخ قيم التعددية الدينية والمواطنة المتساوية.
ونقلت قناة WDR عن سمير بوعيسى، رئيس مجلس الإدارة ونائب رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، أنه من المخطط إنشاء ألف قبر في المرحلة الأولى من المشروع. وقد خُصصت ميزانية أولية تقارب مليون يورو لبناء المقبرة، ستساهم المدينة منها بمبلغ 200 ألف يورو كدعم. وأشار إلى أنه لن يتوفر في البداية مكان منفصل للغسل أو محراب لإقامة مراسم الدفن.
أوضح البلاغ أن المشروع استغرق ثمانية عشر عاماً من المتابعة والجهد، مما يعكس حجم التحديات التي واجهته، ويكشف في الوقت ذاته عن إرادة حقيقية وإيمان عميق بأهمية بناء مؤسسات مستقرة تخدم المسلمين والمجتمع ككل. وأكد البلاغ أن هذا الإنجاز لا يقتصر على مدينة فوبرتال فحسب، بل يُمثل علامة فارقة في تاريخ المسلمين في ألمانيا، ويُعد نموذجاً أوروبياً يُحتذى به في الموازنة بين احترام الخصوصية الدينية والاندماج الإيجابي ضمن دولة القانون والمؤسسات.
كما نقل تقرير قناة WDR الألمانية تأكيد جمعية المقابر الإسلامية في فوبرتال على الحاجة المُلحة لمثل هذه المقابر، ليس فقط في فوبرتال، بل في عموم البلاد. ويعود ذلك إلى تزايد أعداد المسلمين الذين يفضلون الدفن في ألمانيا، مدفوعين بشعورهم بالانتماء واعتبار ألمانيا وطنهم. إضافة إلى ذلك، فإن فرار العديد من المسلمين من ويلات الحروب وتدمير أوطانهم يحول دون دفنهم فيها.
وأشارت المؤسسة إلى أن دعم المرحلة الأولى من المشروع يعتمد على التبرعات لتجهيز المقبرة ومرافقها الأساسية، بهدف استقبال أولى عمليات الدفن مع بداية العام الجديد كما هو مخطط. وتشمل هذه المرحلة أعمال التهيئة والبنية التحتية والمرافق الضرورية لخدمة الدفن واستقبال العائلات.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات