النقد البناء: دعامة للتصحيح لا للفوضى، وقوة الدولة في احتواء الأصوات وإدارة التنوع السوري


هذا الخبر بعنوان "النقد البنّاء يجب أن يكون داعمًا للتصحيح لا معيدًا لإنتاج الفوضى وقوة الدولة في قدرتها على استيعاب الأصوات وإدارة تنوع المجتمع دون خوف" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعرب الكاتب جمعان علي العمير عن تقديره العميق للمهندس محمود محمد صقر ومقاله المنشور في "أخبار سوريا الوطن" تحت عنوان "حين يتحول الاختلاف إلى خوف"، والذي جاء تعليقًا على مقال سابق للعمير. يتفق الكاتب مع الرؤية التي طرحها صقر حول تحوّل الاختلاف إلى خوف في المجتمعات الخارجة من أزمات طويلة. ويؤكد العمير أن "الدولة الجديدة" اليوم تعمل في ظروف استثنائية، على أرض مثقلة بإرث "النظام البائد" الذي لم يكتفِ بتخريب الاقتصاد والمؤسسات، بل عمد إلى تدمير بنية الثقة المجتمعية وتعميق الانقسامات، مخلفًا وراءه ثقافة مشوهة تجعل أي رأي مغاير يبدو تهديدًا، وأي نقد يُفهم كاصطفاف، وأي محاولة للتصحيح تُفسر على أنها استهداف.
إن الدفاع عن "الدولة الجديدة" ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو ضرورة وطنية ملحة، فهي تسعى جاهدة لإعادة بناء ما دمره "النظام السابق"، وتواجه اقتصادًا منهكًا ومؤسسات أُفرغت عمدًا، وتتعامل مع مجتمع أرهقته سنوات الصراع وفقدان الثقة. لذا، يجب أن يُفهم أي نقد يُوجَّه إليها اليوم ضمن سياق البناء والإصلاح، لا ضمن سياق الهدم. فالـ"الدولة الجديدة" تعمل في ظروف استثنائية، وتتحمل أعباء لم تكن سببًا فيها، وتواجه تحديات لم تصنعها، ومع ذلك تمضي قدمًا في مسار إصلاحي واضح المعالم، يرتكز على إعادة تفعيل المؤسسات، ومكافحة الفساد، وترميم الاقتصاد، وفتح آفاق المشاركة المجتمعية المسؤولة.
يشير الكاتب إلى أهمية ما طرحه الأستاذ محمود حول ضرورة إدارة الاختلاف بدلًا من إلغائه، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن "الدولة الجديدة" تحتاج إلى بيئة مستقرة لكي تتمكن من أداء مهامها. ويؤكد أن حماية مسارها الإصلاحي تتطلب وعيًا بأن النقد البنّاء يجب أن يكون داعمًا لعملية التصحيح، وليس وسيلة لإعادة إنتاج الفوضى التي استغلها "النظام البائد" لسنوات طويلة. فـ"الدولة الجديدة" لا تخشى الرأي الآخر، بل تعتبره مصدر قوة، لكنها في المقابل تحتاج إلى خطاب وطني مسؤول يدرك حساسية المرحلة الراهنة، ويدرك أن إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع هي عملية طويلة الأمد تتطلب شراكة حقيقية. ولن تتمكن سوريا من تجاوز إرثها الثقيل إلا عندما يصبح الحوار قاعدة أساسية، والاختلاف أداة للتطوير، والدولة إطارًا جامعًا يحمي الجميع، لا ساحة صراع تعيد إنتاج الانقسام.
ما نحتاجه اليوم هو ترسيخ ثقافة وطنية جديدة تدرك أن قوة الدولة لا تكمن في إسكات الأصوات، بل في قدرتها على استيعابها، وأن قوة المجتمع ليست في التشابه، بل في إدارة تنوعه دون خوف. فالمستقبل لن يُصنع إلا بتكامل الجهود دفاعًا عن "الدولة الجديدة" ومسارها، لأنها تمثل اليوم الفرصة الأخيرة للخروج من إرث الماضي وبناء وطن يستحقه أبناؤه. (المصدر: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة