مستشفى حماة الوطني يصارع أزمة خانقة: طاقة استيعابية محدودة وإقبال مليون ونصف نسمة


هذا الخبر بعنوان "طاقة محدودة وإقبال متزايد.. فجوة تعوق عمل مستشفى “حماة الوطني”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه مستشفى “حماة الوطني” تحديات متفاقمة تعكس عمق الأزمة التي يعانيها القطاع الصحي في المدينة، فالمستشفى الحكومي الوحيد الذي يقدم خدماته لمئات الآلاف من السكان يعمل بإمكانات محدودة للغاية أمام أعداد متزايدة من المرضى. يجد الأهالي أنفسهم عالقين بين الحاجة الماسة للعلاج وواقع خدمي يزداد إنهاكًا يومًا بعد آخر.
يخدم المستشفى قرابة 1.5 مليون نسمة، ويستقبل نحو 75% من مرضى الأرياف والمحافظات المجاورة التي دمرت الحرب مرافقها الصحية، مما يضع عليه ضغطًا يفوق طاقته الاستيعابية بأضعاف. ويروي سكان حماة قصصًا مؤلمة عن معاناة الانتظار الطويل، وأجهزة طبية معطلة، وأسرّة لا تكفي.
انتظار طويل وخدمات متواضعة
وصف حسن المحمد، أحد سكان مدينة حماة، الوضع قائلًا: “أصعب ما تواجهه في المستشفى الوطني بحماة هو فترات الانتظار الطويلة التي تمتد لساعات بحثًا عن سرير شاغر”. وأضاف حسن، في حديثه لعنب بلدي، أن قسم الإسعاف مكتظ بشكل دائم، ويضطر الطاقم الطبي إلى متابعة حالات حرجة على عربات الإسعاف نفسها.
من جانبه، اشتكى زيد حسين، وهو من سكان المدينة أيضًا، من تعطل الأجهزة الطبية. وقال لعنب بلدي إن المريض الذي يحتاج إلى صورة “طبقي محوري” أو “رنين مغناطيسي” يُفاجأ بأن الجهاز معطل لأيام بانتظار الصيانة، مما يضطره للتحويل إلى المستشفيات الخاصة حيث تفوق التكلفة قدرته المالية.
ولا تقتصر المعاناة على ذلك، فقد تطرق زيد إلى موضوع النظافة في المستشفى، مشيرًا إلى أن “دورات المياه غير صالحة للاستخدام في أوقات الذروة، والممرات بحاجة للكنس، وتهالك البنية التحتية من بلاط متكسر وجدران متسخة يضاعف الإحساس بعدم النظافة مهما بذل العمال من جهد”.
300 سرير لـ1.5 مليون نسمة
تحدث مدير مستشفى “حماة الوطني”، محمود مخيبر، لعنب بلدي عن التحديات الجسيمة التي تواجه المستشفى والحلول المؤقتة التي تعتمدها الإدارة لمواجهة الأزمة. وأوضح مخيبر أن أبرز تحدٍّ يومي هو أن عدد الأسرّة الفعلي، البالغ 300 سرير، لا يتناسب إطلاقًا مع حجم الإقبال الهائل. وأضاف: “متوسط الإشغال يتجاوز طاقتنا بشكل دائم، فنضطر أحيانًا لوضع أسرّة إضافية في الأماكن غير المخصصة أو علاج بعض الحالات الحرجة على عربة الإسعاف نفسها، ونشهد يوميًا عشرات الحالات التي تنتظر ساعات طويلة في قسم الإسعاف بحثًا عن سرير شاغر”.
وفيما يتعلق بالمستلزمات الطبية، أشار مدير المستشفى إلى نقص في مواد التعقيم ومستلزمات الجراحة، وهو ما يعود إلى محدودية الميزانية وتأخر وصول الدفعات من المستودعات المركزية.
وأرجع مخيبر تفاقم الأزمة إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
ورغم هذه التحديات، أكد مخيبر أن الإدارة تنسق مع لجان المجتمع المحلي والمنظمات غير الحكومية للحصول على دفعات طارئة، وتتبع نظام فرز صارم في قسم الإسعاف لإعطاء الأولوية للحالات الحرجة.
النظافة دون المستوى المطلوب
بخصوص شكاوى النظافة، أقر مدير المستشفى بأن الوضع الحالي “ليس بالمستوى الذي نطمح إليه، وهذا أمر لا نتهرب من الاعتراف به”. وعزا مخيبر العوامل التي تجعل الحفاظ على نظافة مثالية تحديًا مستمرًا إلى قدم المبنى وشبكات الصرف الصحي المتهالكة ونقص عمال النظافة والمنظفات، بالإضافة إلى الضغط الهائل للمراجعين والمرافقين.
وتطرق مدير المستشفى إلى عدد من الإجراءات المتخذة، ومنها وضع جداول نظافة صارمة ومتابعتها يوميًا، وتشديد الرقابة على استخدام المطهرات، وإشراك المجتمع المحلي عبر مبادرات تطوعية، وتركيز الوعي الداخلي لدى الكوادر بأهمية النظافة. وأضاف: “نعلم أن الحل الجذري يحتاج إلى تمويل لتأهيل البنية التحتية وزيادة أفراد النظافة، وهذا ما نضعه في رأس قائمة الاحتياجات التي نرفعها للوزارة”.
التعامل مع المرضى ودقة التحاليل
وعن شكاوى التعامل مع المرضى، أوضح مخيبر أنه نتيجة لضغط العمل والإرهاق ونقص الكادر “قد يفقد بعض الزملاء صبرهم، وهذا لا يعكس قيم مهنتنا ولا نبرره”. وأكد وجود آلية واضحة للتعامل مع الشكاوى عبر مكتب شؤون المرضى وصندوق الاقتراحات، حيث تُوثّق كل شكوى ويُفتح فيها تحقيق إداري، وتُتخذ الإجراءات التأديبية بحق المقصرين وفق النظام الداخلي، كما تُعقد ورشات داخلية دورية حول أخلاقيات المهنة ومهارات التواصل مع المريض.
أما فيما يتعلق بدقة نتائج التحاليل وزمن الحصول عليها، فأقرّ مخيبر بوجود تحديات متشابكة تتمثل بالأجهزة القديمة التي يعمل بعضها منذ أكثر من 15 عامًا، وقلة عدد فنيي المخبر مما يسبب ضغطًا هائلًا، وتأخر توريد المستلزمات من المستودعات المركزية وضعف تنسيق الصيانة لعدم وجود عقود شاملة. وقال: “المواطن يلمس في بعض الأحيان تأخرًا وبعض التباين، وهذا حقيقي، ونحن نسعى كل يوم لضمان أقصى درجات الدقة الممكنة”. ولضبط الجودة، يطبق المستشفى برنامجًا داخليًا للمراقبة باستخدام عينات ضابطة، ويعتمد مبدأ “التحقق المزدوج” لأي نتيجة حرجة، مع وجود مسؤول جودة في المخبر يراجع دوريًا دفاتر الصيانة والمعايرة.
1000 مراجع يوميًا وإجراءات مؤقتة
كشف مدير المستشفى عن فجوة هائلة بين الطاقة الاستيعابية وحجم الإقبال، ففي حين يضم المستشفى 300 سرير فقط، يراجعه يوميًا بمعدل وسطي 1000 مريض بين قسم الإسعاف والعيادات التخصصية ومرضى التسريب والعلاج الكيماوي وغسل الكلى.
ولمواجهة هذه الفجوة بأقل التكاليف، أشار مخيبر إلى أن الإدارة تتّبع عدة مسارات، منها: تطبيق نظام “الفرز المتقدم” في الإسعاف لتوجيه الحالات البسيطة إلى مراكز الرعاية الأولية، تفعيل “الجراحة اليومية” للحالات التي لا تتطلب المبيت، إعادة هندسة جداول المناوبات لتغطية أوقات الذروة، والاستفادة من أطباء الامتياز والمقيمين الجدد كقوة عمل مساعدة. لكنه وصف هذه الإجراءات بأنها “حلول مؤقتة” أشبه بـ”جراحة ميدانية لإدارة الموارد”، مؤكدًا أن الحل الجذري يحتاج رفدًا حكوميًا ودوليًا كبيرًا.
الاحتياجات العاجلة والاستجابة
تتركز الاحتياجات العاجلة، بحسب مخيبر، في ثلاثة محاور رئيسية: أجهزة طبية حديثة (جهاز رنين مغناطيسي حديث، جهاز طبقي محوري جديد، أجهزة تنفس صناعي، أوتوكلاف تعقيم مركزي)، ومستلزمات طبية وأدوية متنوعة، وكادر بشري متزايد من التمريض وفنيي التخدير والأشعة والمخبر.
وعن استجابة الجهات المعنية، قال: “الوزارة والمحافظة شريكان نعمل معهما يدًا بيد، يقدمان ما استطاعا من دعم، لكن هذا الدعم لا يرقى إلى 30% من الحد الأدنى للاحتياج، وليس تقصيرًا منهم بل لأن الأزمة الاقتصادية أعمق من قدرات الجميع”.
استحداث أقسام جديدة ومبادرات مجتمعية
أشار مدير المستشفى إلى إجراءات يتم العمل عليها حاليًا، إذ كشف عن أعمال ترميم كامل لاستحداث شعبة الأمراض العصبية وشعبة العناية الداخلية العصبية وقسم خاص لمرضى القدم السكرية، إضافة إلى ترميم شامل لقسم الإسعاف الخارجي مع توسعته وإضافة 20 سرير قبول مؤقت.
كما لفت إلى وصول دعم من حملة “فداء لحماة”، أسهم في صيانة أجهزة التصوير الشعاعي بالرنين المغناطيسي والطبقي المحوري، معربًا عن أمله في استمرار مثل هذه المبادرات لأن “أثرها يذهب مباشرة إلى صميم معاناة المواطن”، بحسب تعبيره.
ودعا مدير المستشفى إلى تشكيل “مجلس مساندة صحية” مشترك يضم صحفيين ووجهاء أحياء ومتطوعين، وإطلاق حملات مناصرة لتأمين الأجهزة المعطلة، وتنظيم أيام تطوعية لتحسين بيئة المستشفى.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
صحة