إجماع دولي غير مسبوق في مجلس الأمن يدعم سوريا في مسار العدالة الانتقالية والتعافي الشامل


هذا الخبر بعنوان "توافق دولي على دعم سوريا في مسار العدالة الانتقالية والتعافي" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مجلس الأمن الدولي جلسة مخصصة لمناقشة الأوضاع في سوريا، تميزت بتوافق لافت بين الدول الأعضاء البارزة، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وتركيا. أجمع المشاركون على دعم جهود الحكومة السورية الرامية إلى تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز مسار التعافي السياسي والاقتصادي في البلاد. كما شددت الجلسة على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وضرورة تكثيف الدعم الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية، ودفع عجلة إعادة الإعمار، ومكافحة الإرهاب. ويُعد هذا التوافق بمثابة تحول جذري في الموقف الدولي تجاه ما يُطلق عليها "سوريا الجديدة".
في سياق الدعم الدولي الواسع للعدالة الانتقالية والمحاكمات، أثنى نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، على "التقدم المستمر في مسار المساءلة بالتزامن مع تزايد الانخراط الدولي والإقليمي". وأكد كوردوني أن بوادر تحقيق العدالة بدأت تظهر بعد سنوات الحرب الطويلة، مرحباً بجهود اللجنة الوطنية بشأن العدالة الانتقالية، ومطالباً بضمان إجراءات قضائية عادلة. كما شدد على ضرورة احترام سيادة سوريا ووقف الانتهاكات الإسرائيلية لأراضيها.
من جهتها، دعت مندوبة الدنمارك إلى "منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والتعافي الوطني، وإنهاء عقود من الإفلات من العقاب"، مشيرة إلى أن المساءلة تمثل حجر الزاوية للمصالحة وبناء سلام مستدام. وأعربت الولايات المتحدة عن إشادتها بالإجراءات القضائية المتخذة بحق أفراد من نظام الأسد، ورحبت بانضمام سوريا الكامل إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وبالمثل، رحبت كل من بريطانيا وفرنسا بمحاكمات شخصيات النظام البائد، مؤكدتين أن العدالة الانتقالية تُعد شرطاً أساسياً لتحقيق السلام الدائم.
تأكيداً على سيادة سوريا ورفضاً للانتهاكات الإسرائيلية، جددت مندوبة الدنمارك التأكيد على ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها. وفي السياق ذاته، شدد مندوب ليبيريا على أن الجولان المحتل يُعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية، مطالباً إسرائيل بالانسحاب الكامل. كما أدان مندوب ليبيا الاعتداءات الإسرائيلية ورفض أي تدخل خارجي. وأكدت كل من البحرين وبنما وتركيا على سيادة سوريا ووحدتها، معربين عن رفضهم للانتهاكات الإسرائيلية. ويُظهر هذا الإجماع تحولاً في الرأي العام الدولي تجاه سياسة الاحتلال الإسرائيلي التوسعية في جنوب سوريا، ويزيد من الضغط عليها للالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
فيما يتعلق بالتحديات الإنسانية والتنموية الكبيرة، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أن سوريا تمر بمرحلة حرجة وواعدة في آن واحد، تتطلب تركيزاً على تحقيق المكاسب الإنسانية والتعافي. وأشار فليتشر إلى تراجع التمويل الإنساني في ظل احتياجات هائلة تطال غالبية السكان، واستمرار الضغوط على الخدمات والبنية التحتية مع عودة النازحين. من جانبه، كشف مندوب روسيا عن مناقشات جارية لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية، محذراً من تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الأمن الغذائي، ونقص المعدات والأدوية في القطاع الصحي، وتضرر البنية التحتية للمياه. كما شددت باكستان وبنما والصين على أهمية زيادة المساهمات الإنسانية، وإزالة الألغام، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
ورحبت فرنسا بعودة اتفاق التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي ومحفظة الدعم، مشيدةً بتفكيك البرنامج الكيميائي وجهود مكافحة المخدرات. كما رحبت بالاتفاق الذي تم بين الحكومة السورية و"قسد"، وبعودة اللاجئين والنازحين. وأشادت الولايات المتحدة بجهود تفكيك الشبكات الإجرامية، بينما أكدت البحرين دعمها لتعزيز أمن واستقرار سوريا. وفي سياق متصل، أشادت لاتفيا بتعميق العلاقات السورية اللبنانية، وأكدت تركيا أن إعادة الإعمار والبنية التحتية تُعد شرطاً أساسياً للاستقرار والتعافي الاقتصادي. ودعت الصين إلى زيادة المساعدات الإنسانية والتنموية، وضمان عودة اللاجئين.
من جانبه، أكد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، إبراهيم علبي، أن "سوريا الجديدة تمضي في مسار وطني شامل يعكس تضحيات السوريين وقيم الثورة السورية"، وأن العالم يشهد على التزامها بتعهداتها واتفاقاتها. واستعرض علبي خمسة ملامح للتقدم المحرز خلال الشهر الجاري، أبرزها تحقيق سوريا تقدماً بـ 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، وهو ما يمثل أكبر ارتقاء عالمي في تاريخ التصنيف. وشدد على أن مسار العدالة الانتقالية مستمر كأحد أعمدة "سوريا الجديدة"، حيث بدأت المحاكمات العلنية بحق عدد من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين.
لقد كانت جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا استثنائية بتوافقها، حيث اجتمعت دول متعددة على دعم "سوريا الجديدة" في مسار العدالة الانتقالية، واحترام سيادتها، ودعم التعافي الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب، وزيادة المساعدات الإنسانية، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية. ويعكس هذا الإجماع اعترافاً دولياً بأن سوريا تسير في الاتجاه الصحيح، وأن سياسات العزل والعقوبات لم تعد مجدية، بل إن البلاد بحاجة إلى دعم لتحقيق استقرارها.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة