مفارقة "سنغافورة الجديدة": شعب المليونيرات يغرق في الديون رغم "الجهود الحكومية"


هذا الخبر بعنوان "بفضل الجهود الحكومية .. شعب المليونيرات يغرق في الديون" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما ارتبط لقب "مليونير" بالقلة من الأثرياء، دلالة على ضخامة ثرواتهم وأملاكهم الفاخرة. في الماضي، كان مبلغ "مليون" كافياً لشراء منزل في العاصمة أو أحدث طراز من السيارات. (سناك سوري _ رنيم لبش)
حين أطلقت إحدى كبريات القنوات البريطانية برنامج مسابقات، تم نسخ منه بلغات متعددة حول العالم، وكانت جائزته الكبرى "مليوناً". وعندما يُضرب المثل بشخص فاحش الثراء، يُقال عنه "مليونير". لكننا في "سنغافورة الجديدة"، كسرنا هذه القواعد والأنماط، وأدهشنا العالم بتجربتنا الفريدة. هنا، يمكن إدراج الغالبية العظمى من المواطنين ضمن فئة "المليونير"، حيث يتقاضى الموظف الحكومي شهرياً مليوناً وأكثر، بل إن الحد الأدنى للأجور أصبح بموجب القانون مليوناً ومئتي ألف.
كل شيء في بلادنا يُقاس بـ"المليون" وأجزائه ومضاعفاته؛ مكنسة كهربائية بنصف مليون، وإيجار منزل بثلاثة أو أربعة ملايين، حتى فاتورة الكهرباء أصبحت تتراوح بين مليون ومليونين.
تتخلل هذه الأوضاع إشارات إلى قضايا أخرى، مثل الحديث عن "سوريا تدخل سوق العالمية من بوابة المحروقات" و"بكالوريا سوريا.. عقدة تقرير المصير"، والتي تعكس جوانب من الواقع المعيشي والاقتصادي.
ورغم الزيادات الأسطورية التي قيل عنها إنها بلغت 400% و600%، بقي الراتب متمسكاً بالمليون، وكأن هناك قصة حب قديمة بينه وبين هذا الرقم، لا يرضى بتركه مهما حدث. والميزة الوحيدة للعمل هي أنه "أحسن من القعدة بالبيت". وعند التقدم لوظيفة، يجلس المرء أمام موظف الموارد البشرية الذي يتقاضى غالباً عدة ملايين، ليبدأ بسؤاله أسئلة سمعها "مليون" مرة: مليون توجيه، مليون ملاحظة، ومليون اختبار نفسي. لدرجة يشعر فيها المتقدم وكأنه يتقدم لوظيفة في الأمم المتحدة، لا لعمل براتب بالكاد يغطي تكاليف المواصلات. وبعد كل هذا الحماس، يُخبر بأن البداية ستكون براتب مليون، ومع وعد بالتقييم ومراقبة الأداء وزيادة الراتب لاحقاً بناءً على الخبرة، ثم تُسمع سيمفونية "أنت ابن الشركة .. ومنكبر سوا".
ومع هذا الراتب وهذه الأسعار، لا يجد المرء أمامه إلا الاستماع لخطاب مسؤول وطني رفيع المستوى يقنعه بأن "المليون" يكفيه كراتب شهري، وأن المشكلة تكمن في تبذيره لثروته هنا وهناك، وأن الحكومة درست رقم مليون جيداً قبل أن تمنحه إياه.
وبينما يغرق المرء في حسابات مستحيلة الحل، محاولاً إدراك كيف يمكن لراتب "المليون" أن يؤسس مستقبلاً ويفتح بيتاً، وكيف يؤكد لحبيبته التي تنتظره منذ تسع سنوات جديته في الزواج براتبه المليوني، يأتيه صوت الوالدة الحنون معاتباً: "حاج تفكر فيها .. مليون بنت بتتمناك .. ولو بتحبك عنجد بتعيش معك ع خبزة وبصلة وما بتبيعك بملايين الدنيا".
آه أيتها الأم الحنون، لا مليون بنت تتمنى ابنك، وما من أحد يعيش على خبز وبصل (ثم إنكِ تعلمين كم أصبح سعر ربطة الخبز وكيلو البصل لتقولي هذا الكلام؟). "المليون" لم يعد مليوناً، ولا يشتري بيتاً ولا يؤجر شهراً حتى، ولا يشتري سيارة لا أحدث موديل ولا أقدم منه. ربما في أحسن الأحوال يشتري "بسكليتة". ولهذا، قررت الحكومة، "أدام الله عزها"، حذف صفرين وإعادة "المليون" لقيمته الحقيقية ليصبح 10 آلاف، لتكشف الحقيقة بأنك لست "مليونير"، بل في أحسن أحوالك "ألفونير" ومكتّر، بينما تتسع قوائم ديونك يوماً بعد آخر حتى تكاد تغرق أنت ومليونك.
أعدت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد