سوريا تتجه نحو الانفتاح الاقتصادي ولبنان يغرق في الأزمات: مساران متباينان لجارتين


هذا الخبر بعنوان "مساران مختلفان.. لبنان لايزال عالقاً بالأزمات وسط توجه سوريا للانفتاح الاقتصادي" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلط تقرير صحافي الضوء على التباين اللافت في المسارين الاقتصادي والسياسي بين سوريا ولبنان، رغم تجاورهما الجغرافي. فبينما تتجه سوريا نحو إعادة فتح اقتصادها واستقطاب الاستثمارات، لا يزال لبنان عالقاً في دوامة من الأزمات المتفاقمة.
بدأت كل من لبنان وسوريا عام 2025 بقيادة جديدة كان يُنظر إليها كنقطة تحول محتملة بعد سنوات من الصراع والأزمات. إلا أنه بعد مرور ما يقارب 18 شهراً، ورغم استمرار كفاحهما للتعافي، تباينت مساراتهما بشكل واضح: فسوريا تبدو وكأنها تتجه نحو انفتاح اقتصادي متجدد، بينما لا يزال لبنان غارقاً في شلل مالي وسياسي وأمني.
يشير التقرير إلى أن المستثمرين ينظرون بشكل أقل إلى الأوضاع الاقتصادية الآنية وأكثر إلى مدى دخول الدولة مرحلة من الاستقرار السياسي. وعلى مدى الأشهر الماضية، أعادت دمشق بهدوء ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الفرص الاقتصادية انفتاحاً في المنطقة. لا يعني ذلك أنها تعافت تماماً، حيث لا يزال الفقر متفشياً، والتضخم مرتفعاً، والبنية التحتية متضررة بشدة، بل كسوق تشهد عودة الاهتمام الاستثماري أسرع مما توقعه الكثيرون.
قال عماد سلامي، أستاذ شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأمريكية، لـ صحيفة "ذا ناشيونال": "ينظر المستثمرون اليوم بشكل أقل إلى الأوضاع الاقتصادية الآنية، وأكثر إلى ما إذا كانت الدولة تبدو وكأنها تدخل مرحلة من الاستقرار السياسي المتوقع". وأضاف: "تستفيد سوريا من توسع التطبيع العربي، والانخراط التركي القوي، وتزايد قبول الولايات المتحدة لإعادة الاندماج الإقليمي. وقد خلق هذا ثقة متزايدة بأن النظام السوري لم يعد يواجه حالة من عدم اليقين الوجودي".
لفت التقرير إلى أنه في مختلف أنحاء سوريا، يُعيد المسؤولون والمستثمرون إحياء خطط كانت تُعتبر ضرباً من الخيال قبل بضع سنوات فقط. ففي شباط/فبراير، أعلنت المملكة العربية السعودية عن حزمة استثمارية ضخمة في سوريا تشمل قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات. إلى ذلك، تضطلع دول خليجية أخرى بدور متزايد الأهمية، فقد كثّفت قطر والإمارات العربية المتحدة جهودهما الاستكشافية، إلى جانب شركات تركية وأوروبية وأمريكية تُقيّم فرص الاستثمار، ويتم تنظيم معظم هذه الجهود كاستثمار مباشر بدلاً من القروض.
تابع التقرير: على الساحل، من طرطوس إلى اللاذقية، تُطرح مقترحات لتحويل ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى مركز لوجستي وتجاري. وفي قطاع الطاقة، تشمل الخطط إنشاء العديد من منشآت الغاز ومحطات الطاقة الشمسية بهدف استقرار إمدادات الكهرباء في بلد باتت فيه انقطاعات التيار الكهربائي أمرًا معتادًا لسنوات. وفي قطاع الاتصالات، يجري بحث الاستثمار في البنية التحتية الرقمية بهدف تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي للبيانات يربط المملكة العربية السعودية بتركيا وأوروبا وآسيا.
كما يخطط محمد العبار، مؤسس شركة إعمار العقارية الإماراتية، لاستثمار ما يصل إلى 18 مليار دولار في سوريا في مشاريع مختلفة. وصرّح العبار للصحيفة في دمشق هذا الأسبوع خلال المنتدى الأول للأعمال السورية الإماراتية: "أعتقد أن هذا يمثل فرصة رائعة في مجال العقارات. فمدن مثل اللاذقية ودمشق لم تشهد توسعاً عقارياً منذ سنوات، وأعتقد أن الوقت قد حان للدخول. أنا متفائل جداً بكل ما أراه في سوريا".
وكشف ناصر سعيدي، رئيس شركة ناصر سعيدي وشركائه ووزير الاقتصاد اللبناني السابق: "تزخر سوريا بفرص استثمارية هائلة في القطاعين العام والخاص، مع بدء البلاد عملية إعادة الإعمار". وأضاف: "يُقدّر البنك الدولي مبدئياً 216 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا، وهو ما أعتبره تقديراً أقل من الواقع. إذ تتطلب إعادة الإعمار الكاملة تمويلاً أكبر بكثير، وهو ما سيتعين توفيره من مصادر خارجية نظراً لمحدودية موارد سوريا".
كذلك، تعود سوريا إلى الواجهة في نقاشات الربط الإقليمي في ظل تغير حسابات المخاطر. وقد أدت المخاوف بشأن الممرات البحرية الحيوية، ولا سيما مضيق هرمز، إلى إحياء الاهتمام بممرات التجارة البرية التي تربط الخليج بالبحر الأبيض المتوسط. وتشمل هذه الممرات خطوط الأنابيب وشبكات السكك الحديدية وممرات النقل. وحول هذا الموضوع، قال سعيدي: "لقد برز الموقع الجغرافي لسوريا وأهميتها الجيوستراتيجية بشكل واضح بسبب الحرب في الخليج".
ووفقاً للتقرير، مع إغلاق مضيق هرمز، يبحث الخليج عن ممرات تجارية جديدة، سواء للواردات أو الصادرات، حيث يكتسب الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وتركيا أهمية استراتيجية متزايدة في الأشهر والسنوات القادمة، ويجري إعادة هيكلة الممرات التجارية. وقد يعني هذا، في حسابات بعض المستثمرين، إعادة تموضع سوريا لتصبح جسر عبور محتملاً يربط آسيا بأوروبا.
لا تزال سوريا تواجه هشاشة، مع احتياجات هائلة لإعادة الإعمار وتحديات إنسانية لم تُحلّ بعد، لكنها تجذب اهتمام رؤوس الأموال. أما لبنان، فقال البروفيسور سلامي: "على النقيض من ذلك، لا يزال يُنظر إلى لبنان كساحة صراع بين إيران وإسرائيل، مما يُقلل ثقة المستثمرين بشكل كبير رغم الترابط الاقتصادي التاريخي بين البلدين". وأضاف: "إن الوضع الأمني غير المُستقر، والغموض الذي يُحيط بالديناميكيات اللبنانية الإسرائيلية، واستمرار دور حزب الله، تُعزز المخاوف من احتمال تصاعد عدم الاستقرار بسرعة".
وأضاف: "من المفارقات أن تحسن الوضع الإقليمي لسوريا قد يُساعد لبنان في نهاية المطاف من خلال إعادة دمجه في أجندة اقتصادية عربية أوسع تُركز على التنمية، بدلاً من بقائه عالقاً في ديناميكيات المواجهة الإيرانية الإسرائيلية". وقد خاض "حزب الله" حربين مع إسرائيل منذ عام 2023، وأدت هذه الصراعات إلى دمار واسع النطاق وزادت من حدة الأزمة الاقتصادية في البلاد.
قال سعيدي: "لا يزال لبنان يُعاني من الدمار الهائل الناجم عن الحرب المستمرة والانهيار المالي الذي لم يُحل منذ عام 2019". وأكد سعيدي: لذلك يُنظر إلى الاستثمار على أنه عالي المخاطر وذو نفوذ جيوسياسي محدود. وبدون خارطة طريق اقتصادية واضحة وإصلاحات مدعومة من صندوق النقد الدولي، ستبقى رؤوس أموال الخليج على الحياد.
من جهته، كشف وزير الاقتصاد اللبناني، عامر بساط، في شباط/فبراير بأن ثقة المستثمرين قد "تلاشت بسرعة كبيرة" خلال سنوات الأزمة. وفي سياق منفصل، كشف وزير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كمال شحادة في حديثه مع الصحيفة، أن لبنان كان على وشك الكشف عن استثمار مدعوم من دول الخليج في قطاعه الرقمي. وبعد أيام، استؤنفت الحرب، التي لم تتوقف فعلياً بسبب استمرار انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار.
وتأكيداً على مخاوف المستثمرين في لبنان، فقد صرّح خلف الحبتور، رئيس مجموعة الحبتور، إحدى أكبر مجموعات دبي في كانون الثاني/يناير الفائت، أنه ألغى جميع استثماراته المخطط لها في لبنان بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار، وأنه سيبيع جميع ممتلكاته واستثماراته في البلاد.
بهذا الصدد، أكد مراقبون على نية سوريا المعلنة في تجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل كعامل في تغيير ملامح المخاطر لديها. وشدد عمرو زكريا، الخبير الاستراتيجي في أسواق المال العالمية: "هناك اعتقاد سائد في الأوساط الاستثمارية والسياسية بأن معارضة إسرائيل تُعرّض الدولة لمخاطر لا يرغب المستثمرون في تحملها"، مؤكداً: "يبدو أن سوريا قد تخلّت عن هذا التوجه، بينما لم يفعل لبنان ذلك".
إلى ذلك، لفت محللون إلى أن ثمة فرقاً آخر يكمن في آلية اتخاذ القرارات، ففي سوريا، تُدار عملية صنع القرار بشكل مركزي، بينما في لبنان، غالباً ما تُبطئ أو تُعرقل هياكل تقاسم السلطة اتخاذ القرارات الحاسمة.
المصدر: The National
اقتصاد
اقتصاد
منوعات
سوريا محلي