سوريا تطلق "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لمعالجة إرث الماضي وترسيخ سيادة القانون


هذا الخبر بعنوان "العدالة الانتقالية في سوريا.. مسار وطني لترسيخ الحقيقة والعدالة وسيادة القانون" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعقاب عقود من حكم النظام البائد وما خلفه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومع بزوغ فجر مرحلة جديدة في تاريخ سوريا، تبرز العدالة الانتقالية كخيار وطني محوري لمعالجة تركة الماضي الثقيلة. تهدف هذه العملية إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مما يمهد الطريق نحو مستقبل تصان فيه الحقوق والحريات، وتترسخ فيه مبادئ العدالة وسيادة القانون، وتتحقق المصالحة الوطنية الشاملة.
تكتسب العدالة الانتقالية أهمية استثنائية كونها إحدى أبرز الآليات القادرة على معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة وإدارة مرحلة الانتقال نحو بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون. هذا المسار يعزز ضمانات عدم تكرار الممارسات القمعية والانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد، ويرسي أسس دولة حديثة قائمة على العدالة والمواطنة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية في سوريا.
لا تُعدّ العدالة الانتقالية انتقاماً أو محاولة لتجاوز الماضي، بل تمثل مساراً وطنياً متكاملاً يهدف إلى مساعدة المجتمع السوري على معالجة آثار النزاع والانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد خلال سنوات حكمه. كما تسعى إلى كشف حقيقة ما جرى، وتعزيز ضمانات عدم تكرار تلك الانتهاكات مستقبلاً. تقوم هذه العدالة على مجموعة مترابطة من الخطوات التي تهدف إلى دعم الضحايا، واستعادة الثقة بين السوريين، وترسيخ سيادة القانون.
نظراً للأهمية البالغة لهذا الملف، اتجهت سوريا نحو تعزيز هذا المسار وتطوير أطره المؤسساتية لضمان معالجته بصورة شاملة ومنظمة. في السابع عشر من أيار عام 2025، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (20) الذي قضى بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. هذه الهيئة مستقلة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتعمل في جميع أنحاء الأراضي السورية.
وفقاً لنص المرسوم، كُلِّف رئيس الهيئة، عبد الباسط عبد اللطيف، بتشكيل فريق العمل ووضع النظام الداخلي خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان. وبعد مرور ثلاثة أشهر، صدر المرسوم رقم (149) في الخامس والعشرين من شهر آب الماضي، محدداً أعضاء لجنة الهيئة، وهم بالإضافة إلى الرئيس:
تستند العدالة الانتقالية في سوريا إلى مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها:
أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عن ستة مسارات مترابطة لعملها:
في سياق متصل، أكد عدد من ممثلي الدول في اجتماع مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في سوريا، يوم أمس الجمعة، دعمهم لجهود سوريا في تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز مسار التعافي السياسي والاقتصادي. وقد لفت مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، إلى أن مسار العدالة الانتقالية ماضٍ بوصفه أحد أعمدة سوريا الجديدة، وأن المحاكمات العلنية قد بدأت بحق عدد من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين والسوريات.
منوعات
اقتصاد
سياسة
سياسة