تصعيد جنوب لبنان يهدد هدنة واشنطن الهشة: مفاوضات أمنية وسياسية في ظل استمرار الغارات وعمليات حزب الله


هذا الخبر بعنوان "لبنان بين هدنة هشة وتصعيد مفتوح.. مفاوضات واشنطن تصطدم بالنار جنوباً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد لبنان مرحلة سياسية وأمنية بالغة التعقيد، وذلك في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والتوتر المتصاعد على حدوده الجنوبية. تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية، وفي خضم مساعٍ أمريكية حثيثة لدفع المفاوضات بين بيروت وإسرائيل على مسارين أمني وسياسي، بينما تظل الجبهة الجنوبية عرضة لاحتمالات التصعيد والانفجار في أي لحظة.
في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن جاهدة لتثبيت الهدنة وجعلها منطلقاً لتفاهمات أوسع، تشير الوقائع الميدانية إلى خلاف ذلك، حيث لا يزال الاستقرار الفعلي بعيد المنال. يتجلى ذلك في استمرار الغارات الإسرائيلية وتصاعد وتيرة عمليات ميليشيا حزب الله، بالتوازي مع تزايد الحديث الإسرائيلي عن ضرورة "تغيير الواقع الأمني" في جنوب لبنان ونزع سلاح الحزب.
شهدت الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً واسع النطاق، استهدف مناطق متعددة في الجنوب والبقاع الغربي. نفذ الطيران الحربي غارات جوية على جبشيت وسحمر وزوطر الشرقية وقعقعية الصنوبر والغسانية والمنصوري وتفاحتا وأنصار، بينما طال القصف المدفعي محيط بلدات يحمر الشقيف وفرون ومجدل سلم والقليلة. وقد تزامنت هذه الغارات مع موجة جديدة من الإنذارات الإسرائيلية للسكان، مما أسفر عن حركة نزوح كثيفة نحو صيدا وبيروت، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة على الرغم من تمديد الهدنة.
في المقابل، استمرت ميليشيا حزب الله في تنفيذ عملياتها ضد القوات الإسرائيلية، حيث أعلنت استهداف مواقع وآليات عسكرية على الحدود. وشملت هذه العمليات استهداف آلية إسرائيلية في بنت جبيل، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ ومسيّرات مفخخة باتجاه مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي.
اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أحد ضباطه خلال المعارك الجارية في جنوب لبنان، مما رفع حصيلة قتلاه على الجبهة الشمالية منذ بداية الحرب إلى 21 عسكرياً. وفي خضم تصاعد الهجمات، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى تزايد حالة القلق داخل المؤسسة الأمنية. فذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن ضباطاً في الشمال يتهمون الجيش بمحاولة "تطبيع الواقع الأمني الخطر" في ظل استمرار هجمات المسيّرات والصواريخ. كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني تأكيده أن السيطرة العسكرية أو إقامة شبكات حماية في الجنوب اللبناني لن تكون كافية لوقف هجمات ميليشيا حزب الله، مشدداً على أن "اختراقاً سياسياً" يغير قواعد الاشتباك الحالية هو المطلوب.
على الصعيد السياسي، تقود الولايات المتحدة جهوداً مكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار من خلال مسارين متوازيين، أمني وسياسي، بهدف الحيلولة دون انهيار الهدنة القائمة. وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن التفاهمات الأخيرة أسفرت عن تمديد وقف الأعمال العدائية لمدة 45 يوماً إضافية. ومن المقرر أن ينطلق مسار أمني في البنتاغون يوم الـ 29 من أيار الجاري، بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل، لمناقشة الترتيبات الحدودية وآليات منع التصعيد. علاوة على ذلك، ستُعقد جولة سياسية جديدة في واشنطن يومي الثاني والثالث من حزيران المقبل، لبحث سبل التوصل إلى تسوية أوسع وأكثر استدامة.
أكدت واشنطن أن تحقيق "سلام مستدام" يستلزم بسط سلطة الدولة اللبنانية الكاملة ونزع سلاح ميليشيا حزب الله، مشيرة إلى أن استمرار الهجمات الصاروخية يهدد بإفشال المسار الدبلوماسي الحالي. من جانبه، وصف الوفد اللبناني تمديد الهدنة بأنه "مساحة تنفس حيوية" تتيح فرصة للمفاوضات، مع التأكيد على التمسك بالسيادة اللبنانية وعودة النازحين وضرورة إعادة الإعمار.
هآرتس: التفاهمات لا تعالج جوهر الأزمة
أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن تمديد الهدنة يقدم حلاً مؤقتاً فحسب، ولا يعالج القضايا الجوهرية المتعلقة باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني وبقاء القوات الإسرائيلية ضمن ما يشبه "حزاماً أمنياً" متوسعاً. وأوضحت الصحيفة أن التفاهمات المقترحة بين الجانبين تتضمن إنشاء آلية تنسيق عسكري تحت إشراف أمريكي، وربما تعاوناً استخبارياً محدوداً، لكنها لا ترقى إلى مستوى اتفاق سياسي شامل أو تفاهم نهائي ينهي الحرب.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة اللبنانية حققت مكسباً سياسياً رمزياً من خلال إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، لكن دون تحقيق انسحاب إسرائيلي فعلي أو وضع جدول زمني واضح، أو ضمان عودة النازحين وبدء إعادة الإعمار. وحذرت "هآرتس" كذلك من تحول جنوب لبنان إلى ساحة اشتباك دائمة، في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الإسرائيلي بشأن مستقبل وجوده العسكري في المنطقة، والمخاوف اللبنانية من ترسيخ نموذج مشابه لقطاع غزة يقوم على "إدارة حرب طويلة" بدلاً من إنهائها.
نواف سلام: لا دولة بسلاحين
على الصعيد الداخلي، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام رفضه "التحريض والتخوين"، مشدداً على أن الدولة اللبنانية لا يمكن أن تقوم إلا "بقرار وطني واحد وسلاح واحد هو سلاح الجيش اللبناني"، وفقاً لما نقلته عنه صحيفة الخليج. ودعا سلام إلى التعامل مع الأزمة بواقعية، والعمل على تحصين المؤسسات وحشد الدعم العربي والدولي لتعزيز موقف لبنان في المفاوضات الجارية.
في ظل هشاشة الهدنة واستمرار التصعيد الميداني، يواجه لبنان مرحلة دقيقة تتشابك فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية. وتؤكد الدولة اللبنانية تمسكها بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وتعزيز سلطة الجيش اللبناني، بالتوازي مع الاعتماد على المسار الدبلوماسي، بهدف منع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة