طرطوس تستعد لموسم زيتون وفير: تحديات الآفات وجهود المكافحة تحمي أكثر من 11 مليون شجرة


هذا الخبر بعنوان "بأكثر من 11 مليون شجرة.. موسم زيتون “واعد” في طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبشر الظروف المناخية المواتية في محافظة طرطوس بموسم زيتون "واعد" هذا العام، حيث أسهمت الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المثالية في تعزيز النمو الخضري والزهري لأشجار الزيتون. وقد وصف مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، في حديثه إلى عنب بلدي، الحالة العامة للمحصول بـ"الجيدة"، وسط توقعات رسمية بتحقيق معدلات إنتاج وفيرة لهذا الموسم.
وأشار أحمد إلى أن تأثير المنخفض الجوي الأخير، الذي شهد أمطارًا غزيرة وحبات بَرَد ورياحًا شديدة، تباين على أشجار الزيتون من منطقة إلى أخرى تبعًا لارتفاعها عن سطح البحر، إذ يختلف توقيت الإزهار. وكانت المواقع الأكثر تضررًا هي تلك التي تساقطت فيها حبات البَرَد بشدة، والمناطق التي كانت في طور الإزهار الأعظمي أثناء المنخفض الجوي، وتحديدًا على ارتفاع يتراوح بين 200 و400 متر.
وعلى الرغم من التحديات، فقد استعادت الأشجار عافيتها بفضل الأمطار الوفيرة، بعد أن تأثرت سلبًا بانحباس الأمطار خلال العامين الماضيين. هذا الانحباس أدى إلى ضعف النمو الخضري وجفاف بعض الأشجار، إضافة إلى ارتفاع وتيرة التعرض لآفات مثل "الحفارات" وغيرها.
في سياق جهود المديرية لمكافحة آفات الزيتون، أوضح محمد أحمد أنه جرى تنفيذ حملة مكافحة خريفية وربيعية لمرض تبقع "عين الطاووس" في مواقع الإصابة. وقد قُدمت الجرارات وآلات المكافحة والمحروقات "مجانًا" للمزارعين الراغبين برش بساتينهم. كما تمت مراقبة حشرة "بسيلا الزيتون" والآفات الأخرى، وتوجيه المزارعين لتطبيق إجراءات "الإدارة المتكاملة" التي تشمل التقليم والتسميد المتوازن وتعليق المصايد الجاذبة (الفرمونية والغذائية)، بالإضافة إلى الرش بالمبيدات المتخصصة عند وصول الإصابة إلى العتبة الاقتصادية، بهدف تحقيق إنتاج وافر وسليم.
وتُعد "ذبابة ثمار الزيتون" من أخطر الآفات التي تصيب هذه الشجرة في الساحل السوري، وتبدأ بالظهور في شهر نيسان من كل عام، وتشكل تهديدًا اقتصاديًا كبيرًا نظرًا لتأثيرها على جودة وكمية المحصول. وتثير هذه الذبابة مخاوف المزارعين والجهات المعنية، مما يدفعهم للتحضير لمكافحتها مبكرًا في الحقول للتخفيف من تبعاتها.
من جانبها، أوضحت اختصاصية زراعة الزيتون وتكنولوجيا الزيت، ربا المعلم، في حديثها لعنب بلدي، أن هذه الحشرة تبدأ بالظهور في الحقول اعتبارًا من شهر نيسان، لكنها لا تضع البيوض قبل حزيران، وغالبًا في منتصف حزيران، خاصة في الظروف المناخية ذات الرطوبة العالية، مما يجعلها أكثر شيوعًا في الساحل السوري. ووصفت المهندسة ذبابة ثمار الزيتون بأنها حشرة صغيرة بطول خمسة ملمترات، ذات لون أصفر كستنائي، وتعتبر من أبرز الحشرات وأكثرها خطورة على أشجار الزيتون، حيث يمكن أن يصل الضرر إلى أكثر من نصف المحصول.
ودعت المعلم إلى مراقبة الأصناف الجاذبة للآفة، مثل "الدعيبلي" و"القيسي"، حيث تعتبر أصنافًا مفضّلة للذبابة، وذلك لحماية الأصناف الأخرى كونها تصاب أولًا، مع تطبيق الرش الجزئي عليها في الوقت المناسب. وأضافت أن من طرق المكافحة الفعالة اتباع أسلوب الصيد الجماعي باستخدام المصايد الجاذبة بنوعيها (مصايد ماكفيلد والمصايد البلاستيكية)، والتي تعد وسيلة للسيطرة على مجتمع الحشرة الكاملة وتخفيض أعدادها إلى أدنى حد ممكن.
وأوضحت الاختصاصية أن المصايد الجاذبة يُستخدم فيها مادة ثنائي فوسفات الأمونيوم بتركيز 1-2%، وتجذب هذه المصايد الذكور والإناث على حد سواء. ويتم تعليقها بمعدل خمس مصايد في الدونم الواحد، مع وضع مصيدة في كل شجرة بمحيط الحقل. وعند ارتفاع معدلات الصيد أو في المناطق التي تُعتبر بؤرًا للإصابة بالذبابة، تُوضع عشر مصايد في الدونم أو بمعدل مصيدة في كل شجرة من أشجار البستان ومصيدتين لكل شجرة في محيط الحقل. وتُراقب هذه المصايد أسبوعيًا لمعرفة محتواها من الذباب، ويُبدّل المحلول كل أسبوعين.
أما المصايد الشائعة شعبيًا في المنطقة الساحلية، فهي عبارة عن عبوات بلاستيكية تُملأ بالمادة الجاذبة، وتُوزع عادة في الوحدات الإرشادية التابعة لمديريات الزراعة. تُثقب هذه العبوات من أربعة إلى ستة ثقوب متقابلة في الجزء العلوي منها، وتُعلّق على الأشجار مع دهنها من الخارج بلاصق الفئران.
تُعد "بسيلا الزيتون" أو حشرة الزيتون القطنية من الحشرات الضارة التي تصيب أشجار الزيتون، وتُعرف بقدرتها على إفراز مادة قطنية بيضاء لزجة تغطي الأجزاء المصابة من الشجرة، مما يسهّل التعرف عليها. وذكرت اختصاصية زراعة الزيتون وتكنولوجيا الزيت أن هذه الحشرة تنشط في نهاية الربيع وبداية الصيف مع ارتفاع درجة الحرارة، حيث تضع بيوضها بالقرب من أعناق الأزهار، مما يؤدي إلى سقوط الأزهار وخسائر في المحصول النهائي. وتظهر "البسيلا" في الحقل على شكل خيوط بيضاء أشبه بالقطن، في تجمعات على البراعم الزهرية والنمو الحديث.
على صعيد الأصناف، قال مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، إن المديرية توجه المزارعين لاعتماد الأصناف قليلة المعاومة، إضافة إلى الأصناف التي تتحمل الآفات كـ"عين الطاووس" و"سل الزيتون" و"الحفارات" وغيرها. ويرى أحمد أن مشكلة الجفاف في طرطوس تُعد حالة "استثنائية" خلال بعض المواسم وليست مشكلة دائمة، باعتبارها منطقة استقرار أولى لناحية معدلات الهطول المطري، مشيرًا إلى أن تداركها يتم بالري التكميلي والتقليم المتوازن وإجراءات وقائية أخرى.
وتتركز زراعة الزيتون في كامل مناطق طرطوس، خاصة على ارتفاع يتراوح بين 0 و1000 متر عن سطح البحر، حيث بلغت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة 75425 هكتارًا. ويُقدّر العدد الكلي لأشجار الزيتون في طرطوس بـ11,088,941 شجرة، منها 10,764,007 شجرات مثمرة. وجدد مدير الزراعة التوقعات بإنتاج جيد لهذا العام، مع الإعلان عن التقديرات النهائية بعد اكتمال عملية "العقد" في جميع المناطق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد