حرائق النفايات بحلب: دخان خانق يهدد صحة السكان ويكشف أزمة إدارة المخلفات


هذا الخبر بعنوان "دخان حرائق النفايات يلوث أحياء بحلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد شكاوى سكان أحياء متفرقة في مدينة حلب خلال الأيام الأخيرة، جراء انتشار روائح حريق ودخان كثيف يغطي الأجواء ليلاً، وسط حديث عن عمليات حرق للنفايات في مواقع متعددة بالمدينة. هذا الوضع أثار مخاوف صحية عميقة لدى الأهالي، لا سيما بين مرضى الجهاز التنفسي والأطفال.
يصف الأهالي هذا الوضع بأنه تحول إلى "روتين يومي مزعج"، حيث تبدأ الروائح بالانتشار بعد غروب الشمس وتزداد حدتها خلال ساعات الليل. وتغطي سحب الدخان الأسود أجزاء واسعة من أحياء مثل شارع النيل، الموكامبو، الشهباء، الهلك، ومحيط بستان الباشا.
وتؤكد شكاوى السكان أن المشكلة لم تعد مقتصرة على مناطق معينة، بل اتسعت لتشمل نطاقًا أوسع من المدينة. يتزايد الشعور بأن ملف النفايات في بعض الأحياء يعاني من ضغط مستمر، نتيجة لضعف آليات الترحيل وتكدس القمامة في مكبات مؤقتة أو عشوائية. هذا يخلق بيئة مواتية لتصاعد الروائح والدخان بشكل شبه يومي، خصوصًا في ساعات المساء حيث تقل حركة آليات النظافة.
ويعرب السكان عن خشيتهم من أن يؤثر استمرار استنشاق هذه الأدخنة بشكل مباشر على الصحة العامة، وخاصة على مرضى الربو والحساسية والأطفال وكبار السن. وتتزايد المخاوف من أن يتحول التعرض المتكرر لهذه الانبعاثات إلى عامل تراكمي يزيد من تفاقم المشكلات الصحية على المدى الطويل.
مشكلة مركبة
تتسم المشكلة بطابع مركب، حيث تتداخل عوامل ضعف آليات ترحيل النفايات من بعض الأحياء السكنية مع تراكم القمامة لفترات طويلة في عدد من المكبات. هذا الوضع يهيئ بيئة مواتية لتكرار الحرائق أو اللجوء إلى حرق النفايات كـ "حل مؤقت"، في ظل شكاوى متواصلة من محدودية الإمكانيات الخدمية المتاحة.
وفي شهادات السكان، أفاد محمد طرابلسي، أحد قاطني حي شارع النيل، لـ "عنب بلدي" بأن الروائح باتت تنتشر بشكل شبه يومي، مؤكدًا أن الأهالي لم يعودوا قادرين على فتح النوافذ ليلاً بسبب كثافة الدخان. وأشار إلى أن السكان يلاحظون تصاعد الدخان بوضوح من الجهة الشمالية للمدينة، متسائلًا عن مبرر استمرار حرق النفايات بالقرب من التجمعات السكنية.
من جانبه، ذكر عبد الرحمن عامر، من سكان حي الهلك، أن الروائح تصل إلى حيهم بشكل متكرر خلال ساعات الليل، موضحًا أن الدخان يملأ الأجواء أحيانًا، مسببًا شعورًا بالاختناق. وأكد عبد الرحمن أن الوضع أصبح مزعجًا للغاية، خاصة للأطفال وكبار السن، حتى أن الخروج إلى الشارع مساءً لم يعد مريحًا.
أما راما السيد، من سكان حي الشهباء، فأوضحت أن أفراد عائلتها يضطرون لإغلاق النوافذ منذ ساعات المساء بسبب الروائح، مشيرة إلى أن الدخان يترك أثرًا خانقًا داخل المنازل. وقالت راما: "لا نعرف تحديدًا ما الذي يحرق، لكن الرائحة قوية جدًا وتشبه احتراق البلاستيك والنفايات المختلطة"، مضيفة أن كثافة الدخان باتت واضحة في بعض الليالي، وأن السكان ينتظرون توضيحًا من الجهات الخدمية حول أسباب هذا الوضع.
وفي حي صلاح الدين، أفاد السكان بأن حرق القمامة يتكرر بشكل دائم، خصوصًا في الحاويات والساحات التي تُستخدم كـ "مكبات" تتراكم فيها النفايات لفترات طويلة دون ترحيل. وأشار أحمد هناية، من سكان الحي، إلى أن هذه الظاهرة تكشف عن مشكلة أعمق تتعلق بترحيل القمامة، موضحًا أن بعض المكبات تظل ممتلئة لأيام رغم إطلاق حملات نظافة متكررة. وأضاف لـ "عنب بلدي" أنه على الرغم من الحديث المستمر عن حملات الترحيل، لا تزال هناك نقاط تتراكم فيها النفايات بشكل واضح، ومع تأخر إزالتها، يتم حرقها أحيانًا، مما يحول المشكلة من مجرد تراكم للقمامة إلى دخان وروائح خانقة. ويربط السكان، بحسب أحمد، بين تكرار الحرائق وضعف معالجة ملف النفايات في بعض الأحياء، خاصة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
ما سبب الحرائق؟
من جانبه، أوضح مجلس مدينة حلب لـ "عنب بلدي" أن ارتفاع درجات الحرارة يسهم أحيانًا في تفاعل النفايات واشتعالها، خصوصًا في المكبات الكبيرة. وأضاف المجلس، ردًا على استفسارات "عنب بلدي"، أن بعض حرائق الحاويات "مفتعل بشكل مؤكد"، مشيرًا إلى وجود أشخاص يقومون بإشعال الحاويات مباشرة، أو يفعلون ذلك اعتقادًا منهم بأنهم يتخلصون من الروائح أو القمامة المتراكمة، مما يفاقم المشكلة بدلاً من حلها. ووفقًا للمجلس، فإن الحرائق ليست مفتعلة في جميع المواقع، معتبرًا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يساهم في اشتعال بعض تجمعات القمامة بشكل تلقائي.
تكررت خلال الأشهر الماضية شكاوى مماثلة تتعلق بحرق النفايات في محيط مدينة حلب، مما يثير تساؤلات حول فعالية آليات ترحيل القمامة وأماكن التخلص منها، ومدى وجود رقابة كافية لمنع عمليات الحرق قرب التجمعات السكنية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي