الفلاحون السوريون يرفضون تسعيرة القمح الجديدة: غضب واحتجاجات عارمة وسط ارتفاع التكاليف


هذا الخبر بعنوان "تسعيرة شراء القمح تثير احتجاج الفلاحين" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موسم حصاد عام 2026، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية القرار رقم 94، الذي حدد سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى من الفلاحين بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة. يأتي هذا القرار في فترة حرجة يشهد فيها القطاع الزراعي تحديات جمة، أبرزها الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الاعتراضات في أوساط الفلاحين.
وقد أوضح القرار، الذي نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة، أن سعر شراء طن القمح القاسي "المشوّل" (المعبأ بأكياس) من الدرجة الأولى سيكون 46 ألف ليرة سورية جديدة، مع الإشارة إلى أن التعليمات التنفيذية الخاصة بآليات التطبيق والاستلام ستصدر لاحقاً.
على النقيض من الموسم الحالي، كانت وزارة الاقتصاد قد حددت في العام الماضي أسعار شراء القمح بالدولار الأميركي، حيث بلغ سعر طن القمح القاسي درجة أولى 320 دولاراً، والقمح الطري درجة أولى 300 دولار. وبحسب سعر الصرف الرسمي للدولار حالياً، والبالغ 113.5 ليرة سورية جديدة، فإن التسعيرة الحالية تقترب من مستوى 405 دولارات للطن وفق السعر الرسمي. أما في السوق الموازية، فيُقدّر أن السعر يعادل حوالي 335 دولاراً للطن، مما يثير تساؤلات حول مدى واقعية التسعيرة في ظل تعدد أسعار الصرف.
يؤكد العديد من المزارعين أن السعر الذي حددته الوزارة لا يغطي التكاليف، مشتكين من الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة بعد رفع الدعم عن المحروقات والأسمدة. يقول أبو محمود، وهو مزارع من ريف حلب، إن المسؤولين يتحدثون عن ارتفاع الأسعار العالمية ومشاكل الاستيراد عند رفع أسعار المدخلات، لكنهم يتجاهلون ذلك عند شراء محصول القمح من الفلاح. ويرى المزارع الستيني أن الزراعة باتت مصدر خسارة بدلاً من الربح، مشيراً إلى أن تكاليف البذار والسماد والمازوت والنقل تجاوزت بكثير أي عائد متوقع من التسعيرة الحكومية، معتبراً أن السعر المناسب كان يجب ألا يقل عن 500 دولار للطن الواحد.
وفي استجابة لهذه التسعيرة، نُظمت وقفة احتجاجية سلمية عند دوار النعيم بمدينة الرقة اليوم الأحد، تحت شعار: "رفضاً لتسعيرة القمح المجحفة بحق الفلاح، ودفاعاً عن تعب السنين ولقمة عيش المزارعين". كما خرج المزارعون بمظاهرة بالسيارات والدراجات النارية في دير الزور شرقي البلاد. وجاء في الدعوات المنتشرة على موقع فيسبوك: "صوت الفلاح أمانة… والسكوت ضياع للحقوق"، مما يعكس حالة من الإحباط والغضب المتزايدين.
من جانبه، يقول المزارع عبد الرحمن أبو محمود من ريف إدلب إن استمرار هذه السياسات التسعيرية سيؤدي إلى عزوف الفلاحين عن زراعة القمح في المواسم القادمة، ما يعني أن هذه السياسة تهدد الأمن الغذائي للبلد وفق رأيه. كما يحذر من خطر يحيق بمختلف أصناف الزراعات، من الخضار والفواكه والحبوب، جراء ارتفاع أسعار البذار والأدوية والأسمدة وارتفاع كلفة الأيدي العاملة.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن سوريا لا تحتاج إلى استيراد القمح هذا العام، مرجحة أن الإنتاج المحلي سيلبي الاحتياجات، وذلك بعد استيراد عشرات آلاف الأطنان العام الماضي.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي