المتقاعدون السوريون يترقبون زيادة الرواتب: استثناء من القرارات الحالية وتحديات الغلاء


هذا الخبر بعنوان "المتقاعدون خارج حسابات الزيادة حتى الآن" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يترقب المتقاعدون في سوريا بفارغ الصبر إقرار الزيادة "الموعودة" لرواتبهم التقاعدية، خاصة في ظل الشائعات المتداولة يومياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول استثنائهم من أي زيادة. وقد أعرب متقاعدون لصحيفة "الوطن" عن حاجتهم الماسة لزيادة رواتبهم المتهالكة، مؤكدين أن الغلاء الفاحش طال كل شيء، وبشكل خاص الأدوية التي ينفقون عليها أكثر من ثلث رواتبهم الحالية، ناهيك عن تكاليف الحياة الأخرى.
واعتبر المتقاعدون أن زيادة رواتبهم أسوة بالموظفين أصبحت ضرورة ملحة لتمكينهم من العيش الكريم بحد مقبول، مناشدين بضرورة إعادة النظر في هذا الملف الذي يمس شريحة واسعة من المواطنين الذين أفنوا حياتهم في العمل ودفعوا تعويضات واقتطاعات طوال سنوات خدمتهم.
في هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة لـ"الوطن" أنه لم تصدر حتى الآن أي زيادة على رواتب المتقاعدين الحاليين. وأوضحت المصادر أن القرار الصادر عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية يخص فقط من سيحالون إلى التقاعد اعتباراً من الشهر القادم، ويقتصر على تحديد الحد الأدنى والحد الأعلى لرواتب هذه الفئة الجديدة. ويأتي ذلك بانتظار ما ستصدره الحكومة من قرارات تخص المتقاعدين السابقين، وفق ما أكده وزير المالية مؤخراً.
وعلق الباحث الأكاديمي "حسن حزوري" على الموضوع، مشيراً إلى أن القوة الشرائية للمتقاعد تتآكل بسرعة أكبر من الموظف العامل عندما ترتفع الرواتب والأجور بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تبقى المعاشات التقاعدية ثابتة.
وفي تصريح لـ"الوطن"، أضاف "حزوري" أن هناك عدة نقاط اقتصادية واجتماعية تجعل استثناء المتقاعدين غير عادل، خاصة وأن المتقاعد ليس أقل حاجة من الموظف لزيادة دخله، فدخله ثابت ولا يملك فرصاً إضافية للعمل، ويعتمد أغلب المتقاعدين بالكامل على المعاش، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والخدمات. وتابع أن أي زيادة تمنح للعاملين فقط تخلق فجوة جديدة بين الرواتب الجارية والمعاشات القديمة، علماً أن المتقاعد دفع اشتراكات وتأمينات طوال سنوات عمله، وكانت قيمتها الفعلية بالأسعار الثابتة أو ما يعادلها بالقطع الأجنبي أكبر بكثير من الراتب الذي يدفع له، لذلك من حقه أن يستفيد من أي تصحيح للرواتب والأجور.
وأشار "حزوري" إلى أن فصل الحكومة بين رفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين الجدد (الذين سيحالون لاحقاً) وبين زيادة المعاشات الحالية لجميع المتقاعدين، يعود إلى أن الكلفة المالية على الخزينة أو صناديق التأمينات تكون ضخمة جداً عند شمول جميع المتقاعدين دفعة واحدة، وخصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والتضخم وضعف الموارد. لكنه أكد أن المشكلة الأساسية تكمن في أن التضخم لا ينتظر، فعندما تتأخر الزيادة أشهراً طويلة، تكون الأسعار قد ارتفعت بالفعل، ويصبح المعاش الحالي غير كافٍ حتى للحاجات الأساسية. لذلك، حتى لو كان هناك تبرير مالي أو إداري، فإن الكثير من الناس سيعتبرون استثناء المتقاعدين الحاليين مؤقتاً أمراً غير منصف، خاصة إذا لم يصدر قرار لاحق واضح وسريع يعالج معاشاتهم أيضاً.
وختم "حزوري" بالقول إن النقطة الأهم ليست فقط "وجود زيادة"، بل مدى مواكبة هذه الزيادة للتضخم فعلاً، وهل تحفظ الحد الأدنى من المعيشة للمتقاعد؟ معتبراً أن أي زيادة شكلية لا تغطي الارتفاع الحقيقي للأسعار لن تغير الواقع كثيراً.
يشار إلى أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أصدرت تعميماً إلى فروعها في المحافظات أكدت فيه أن الحد الأدنى للاشتراك لديها هو 12,560 ليرة سورية جديدة، اعتباراً من تاريخ 1/6/2026، وأن الحد الأعلى للاشتراك هو 211,400 ليرة سورية. ويُطبَّق الحد الأدنى البالغ 12,560 ليرة سورية على المُحالين إلى التقاعد بعد تاريخ 1/6/2026.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد