تحديد بدايات الأشهر القمرية: تكامل الحساب الفلكي والرصد الشرعي في المملكة العربية السعودية


هذا الخبر بعنوان "تقويم أم القرى والمراصد الفلكية.. كيف تُحدد بدايات الأشهر القمرية؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق – سانا: تتجلى الاختلافات في تحديد بدايات بعض الأشهر القمرية بين الدول والمراكز الفلكية أحياناً، نتيجة لتباين الآليات المعتمدة لدخول الشهر، والتي تتراوح بين الحسابات الفلكية المسبقة والرصد المباشر للهلال. وقد أسهم التطور العلمي الحديث بشكل كبير في رفع دقة حساب مواقع الأجرام السماوية وتحسين تقنيات الرصد البصري.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد العصيري، عضو لجنة رصد الأهلة ورئيس الجمعية الفلكية السورية، في تصريح لـ سانا، أن تقويم أم القرى والتقويم الشرعي في المملكة العربية السعودية لا يمثلان نظامين متناقضين، بل يعملان بصورة تكاملية. فتقويم أم القرى يُعتمد طوال العام كمرجع زمني إداري، بينما يُعتمد الرصد الشرعي المباشر للهلال في الأشهر المرتبطة بالمناسبات الدينية الرئيسية، مثل رمضان وشوال وذي الحجة.
وأضاف الدكتور العصيري أن اعتماد المملكة العربية السعودية على تقويم أم القرى إلى جانب الرصد الشرعي المباشر للهلال يحقق توازناً ضرورياً بين متطلبات التنظيم الإداري السنوي والحاجة إلى التثبت الدقيق من بدايات الأشهر المرتبطة بالمناسبات الدينية.
وأشار العصيري إلى أن تقويم أم القرى، المعتمد رسمياً في المملكة العربية السعودية للأغراض الإدارية والتنظيمية، يستند إلى حسابات فلكية دقيقة ترتبط بحركة القمر والشمس. ويُستخدم هذا التقويم في تنظيم المعاملات الحكومية والتعليم والإجازات والتخطيط السنوي. ووفقاً للعصيري، لا يشترط هذا التقويم إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة أو بوسائل الرصد المختلفة، مما يتيح إعداد التقاويم والجداول الزمنية مسبقاً بناءً على حسابات ثابتة ودقيقة.
في المقابل، يعتمد التقويم الشرعي على نتائج الرصد المباشر عبر لجان الترائي والمراصد الفلكية المنتشرة في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية. وتتولى المحكمة العليا السعودية إصدار الإعلان الرسمي المتعلق بدخول الأشهر القمرية المرتبطة بالمناسبات الدينية، وذلك بعد دراسة نتائج الرصد والاستئناس بالحسابات الفلكية.
من جانبه، بيّن نبيل البيش، عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية، أن التقنيات الفلكية الحديثة عززت دقة تحري الأهلة بشكل ملحوظ. وتتمثل هذه التقنيات في تحديد لحظة الاقتران القمري وموقع الهلال ومدة بقائه بعد غروب الشمس، وهي معطيات أساسية تعتمد عليها التقاويم الفلكية وعمليات الرصد الحديثة.
ولفت البيش إلى أن اختلاف ثبوت الأهلة بين الدول يعود إلى تباين المواقع الجغرافية واختلاف المطالع فيها. فقد يُرى الهلال في دول الغرب بينما يتعذر رؤيته في دول الشرق في نفس الليلة. وأوضح أن بعض الدول تعتمد الحسابات الفلكية الدقيقة كمعيار قطعي لتحديد إمكانية رؤية الهلال من عدمه، بينما تفضل دول أخرى الاعتماد على الرؤية البصرية الواقعية.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا