جدل متصاعد في دير الزور: تنظيم كهرباء السقاية يثير مخاوف المزارعين من تداعيات على الموسم الزراعي


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: جدل حول تنظيم كهرباء السقاية وتأثيراته على الزراعة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة دير الزور جدلاً واسعاً بين المزارعين والجهات الخدمية، وذلك على خلفية الإجراءات الجديدة الهادفة إلى تنظيم استجرار الكهرباء المخصصة لمحركات السقاية الزراعية. يرى المزارعون أن هذه الخطوات قد تؤثر سلباً على الموسم الزراعي الصيفي، بينما تؤكد الجهات المعنية أن الهدف الأساسي هو ضبط الاستهلاك وتحسين الأداء الفني للشبكة الكهربائية. يكتسب هذا الجدل أهميته من اعتماد شريحة كبيرة من المزارعين على السقاية الكهربائية لري أراضيهم، لا سيما في مناطق ريف دير الزور الغربي والجزيرة، مما يجعل أي تعديل في آليات التنظيم مصدر قلق كبير.
أعرب عدد من المزارعين عن مخاوفهم من التداعيات السلبية للإجراءات الجديدة، التي تتضمن تركيب عدادات كهربائية نظامية لمحركات السقاية. ويرون أن هذه الخطوة قد تزيد من كلفة الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ، في ظل الأعباء الاقتصادية المتراكمة التي يعاني منها القطاع الزراعي حالياً.
وفي هذا السياق، نقل المزارع عبد الناصر صالح، في حديث لمنصة سوريا 24، عن مزارعين في المنطقة تسجيل حالات قطع للتيار الكهربائي عن عدد من الجمعيات الزراعية في "ريف دير الزور الغربي – الجزيرة"، وذلك بعد البدء بتطبيق إجراءات تنظيم العدادات. ويشدد المزارعون على أن اعتراضهم لا ينصب على مبدأ التنظيم بحد ذاته، بل على عدم وضوح الكلفة المستقبلية لتشغيل محركات السقاية، متسائلين عن مدى قدرتهم على تحمل أي زيادة إضافية في التكاليف التشغيلية، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي.
وفي سياق متصل، دعا المزارعون، وفقاً لما ذكره صالح، إلى تأجيل تطبيق هذه الإجراءات أو المطالبة بالتكاليف الجديدة إلى ما بعد انتهاء الموسم الزراعي، أو على الأقل بعد البدء بتسويق محاصيلهم، وذلك لتخفيف الضغط عنهم خلال فترة الإنتاج الحالية.
وللتعبير عن حجم المخاوف، أوضح صالح أن كلفة تشغيل محركات السقاية قد تتحول إلى عبء ثقيل على الفلاحين، مؤكداً أن أي ارتفاع في تكاليف الإنتاج سينعكس مباشرة على أسعار المحاصيل، خصوصاً القمح. كما نبه إلى أن الواقع المعيشي للمواطنين لا يحتمل المزيد من الضغوط، مطالباً بتبني مقاربة متوازنة تراعي القدرة الشرائية وتدعم الاستقرار المعيشي، مع التأكيد على أهمية رفع مستويات الدخل بالتوازي مع أي زيادات محتملة في التكاليف أو الأسعار.
في المقابل، أصدرت الشركة العامة لكهرباء دير الزور توضيحاً رسمياً، رداً على ما يتم تداوله عبر صفحات التواصل الاجتماعي بخصوص تكاليف تشغيل محركات السقاية الكهربائية في منطقة حطلة.
وأكدت الشركة أنها قامت بإبلاغ جمعية حطلة الفلاحية بضرورة تركيب عدادات كهربائية نظامية لمحركات السقاية، مشيرة إلى أن الهدف من ذلك هو تنظيم الاستجرار الكهربائي وضبط الأحمال بما يتوافق مع الأنظمة والتعليمات المعتمدة.
وشددت الشركة على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن إطار تنظيم استهلاك الطاقة وتحسين إدارة الشبكة الكهربائية، مؤكدة أنها ليست بهدف فرض أي رسوم جديدة أو تحديد أسعار تشغيل لمحركات السقاية.
وأوضحت أن ما يتم تداوله حول وجود تكاليف أو مبالغ مالية مباشرة غير صحيح، وأن دورها يقتصر على الجوانب الفنية والتنظيمية المرتبطة بالعدادات.
بين التوضيح الرسمي للشركة والمخاوف الميدانية للمزارعين، يبرز انقسام واضح في وجهات النظر ضمن المشهد الزراعي في دير الزور. ففي حين يرى المسؤولون أن تنظيم الاستهلاك الكهربائي أصبح ضرورة فنية لتجنب الضغط على الشبكة وتحسين جودة الخدمة، يحذر المزارعون من أن أي إجراءات غير مدروسة قد تؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المحلي.
ويؤكد المزارعون أن القطاع الزراعي في المنطقة يعتمد بشكل كبير على محركات السقاية الكهربائية، مما يجعل استقرار تكاليف التشغيل عاملاً حاسماً لاستمرارية العمل الزراعي، خاصة خلال مواسم القمح والمحاصيل الصيفية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي