ارتفاع قياسي لأسعار الأضاحي واللحوم في سوريا: التصدير وغياب الدعم يفاقمان الأزمة قبيل عيد الأضحى


هذا الخبر بعنوان "استمرار التصدير يرفع أسعار الأضاحي واللحوم في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق السورية، مع اقتراب عيد الأضحى، ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء، وسط مخاوف من تسجيل زيادات جديدة خلال الأيام المقبلة. يُعزى هذا الارتفاع إلى استمرار تصدير أغنام “العواس”، بالإضافة إلى تراجع الإنتاج المحلي نتيجة غياب الدعم الكافي لمربّي الثروة الحيوانية وسنوات الجفاف الماضية، مما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وأسعار الأضاحي في الأسواق.
يصل سعر كيلوغرام الخروف حاليًا إلى أكثر من سبعة دولارات (نحو 97 ألف ليرة سورية)، ما يعني أن سعر الخروف الواحد يتراوح ما بين 350 و425 دولارًا تقريبًا (بين نحو خمسة وستة ملايين ليرة سورية)، وهو مرشح للزيادة مع اقتراب عيد الأضحى. وقد بلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي الواحد اليوم، الاثنين، 13900 ليرة للشراء، و13970 ليرة للمبيع.
صرح نائب رئيس جمعية اللحامين، معتز العيسى، في حديث إلى عنب بلدي، بأن استمرار تصدير أغنام “العواس” أدى إلى ارتفاع أسعارها، ولا سيما مع اقتراب موسم الأضاحي. وأشار العيسى إلى أن تصدير الأغنام يُعد خطوة مناسبة فقط في حال توفر فائض كبير بالإنتاج، إلا أن السوق المحلية تشهد حاليًا ارتفاعًا في الطلب مقابل تراجع الكميات المنتجة، نتيجة عوامل عدة أبرزها الجفاف وغياب الدعم الحكومي لمربّي الثروة الحيوانية.
وكانت سوريا قد سمحت العام الماضي بتصدير 200 ألف رأس من الغنم والماعز، وتعتبر دول الخليج وخصوصًا السعودية أهم الأسواق المستوردة. وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قد أعلنت، في 25 من آذار 2025، تحميل أول شحنة مواشٍ عبر مرفأ “طرطوس”، معتبرة أنها خطوة نحو تعافي قطاع التصدير، دون أن تحدد كميات الشحنة. وأوضح معاون وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية، أيهم عبد القادر، حينها لعنب بلدي، أنه تم السماح بتصدير 200 ألف من ذكور الأغنام العواس وذكور الماعز الجبلي، وهذا العدد قابل للزيادة بحسب تأثير التصدير على الأسعار في السوق المحلية، كما تم السماح بتصدير 20 ألف رأس من العجول الحية المحلية.
وأكد معتز العيسى أن عدم وجود فائض في الأغنام يتضح من حجم الحاجة اليومية للذبائح، إذ كان مسلخ الزبلطاني في دمشق يستقبل ما بين 600 و700 رأس خروف يوميًا عندما كان مفعّلًا، متوقعًا أن يكون الطلب قد ارتفع أكثر في الوقت الحالي. ويرى العيسى أن استمرار ارتفاع الطلب المحلي على أغنام “العواس”، بالتزامن مع الأسعار المقبولة بالنسبة للمربين، يجعل من الأفضل وقف تصديرها حاليًا، تجنبًا لوصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة قد تفوق قدرة المستهلكين على الشراء.
شدد العيسى على أهمية تقديم الدعم لمربّي الثروة الحيوانية، ولا سيما مربّي أغنام “العواس” التي تحظى بطلب كبير في أسواق التصدير، خاصة في دول الخليج، رغم محدودية الإنتاج الحالي. وأوضح أن سنوات الجفاف الماضية أثّرت بشكل كبير على قطاع الثروة الحيوانية، ما تسبب بتراجع أعداد إناث أغنام “العواس”، إلى جانب انخفاض المساحات الرعوية نتيجة بيع العديد من الأراضي لأغراض الإعمار. كما لفت إلى أن عدد المسالخ المعتمدة في محافظة دمشق يقتصر على اثنين فقط، إلا أنهما متوقفان عن العمل حاليًا بسبب غياب أعمال الصيانة وعدم استثمارهما، ما أدى إلى غياب الإحصائيات الدقيقة المتعلقة بأعداد الذبائح في الوقت الراهن.
فيما يتعلق بأسعار لحم الخروف في الأسواق، أوضح العيسى أنها تجاوزت قدرة المستهلك الشرائية، إذ بلغ سعر كيلو الهبرة نحو 300 ألف ليرة سورية، في حين يتراوح سعر الذبيحة الواحدة بين ستة وسبعة ملايين ليرة، مع وصول سعر الكيلو القائم إلى حوالي 95 ألف ليرة، متوقعًا استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة. أما بالنسبة للعجول، فأشار إلى أن سعر الكيلو القائم يبلغ نحو 60 ألف ليرة، بينما يتراوح سعر اللحم المذبوح بين 160 و220 ألف ليرة سورية.
وكان وزير الزراعة الأردني، صائب خريسات، قد كشف عن تعاقد الأردن مع سوريا على استيراد 400 طن من اللحوم الحمراء المذبوحة “الضأن”، وبدء عمليات الاستيراد من سوريا، في وقت انتقدت فيه جمعية حماية المستهلك في سوريا العملية مطالبة بتوضيحات من الجانب السوري. وقال الوزير الأردني، لـ”قناة المملكة الأردنية”، في 25 من آذار الماضي، إن لحوم الضأن السورية بدأت بدخول الأسواق الأردنية، موضحًا أن بلاده تنتج 40% من احتياجاتها من اللحوم الحمراء، ويتم استيراد النسبة المتبقية من مصادر أخرى. ويأتي حديث الوزير الأردني بعدما أعلنت وزارة الزراعة الأردنية، في كانون الثاني الماضي، استئناف استيراد اللحوم الطازجة من مسلخ الزبلطاني في دمشق، من خلال المنصة الإلكترونية المعتمدة لديها، ووفقًا للإجراءات والتعليمات الناظمة لعمليات الاستيراد. وأوضحت الوزارة آنذاك أن هذا القرار يأتي في إطار حرصها على تعزيز المخزون الاستراتيجي من اللحوم الحمراء في السوق المحلية، بما يسهم في دعم استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات السوق.
من جانبه، قال نائب رئيس جمعية حماية المستهلك وسلامة الغذاء السورية، ماهر الأزعط، لعنب بلدي حينها، إن الجمعية تعلم بقرارات التصدير والاستيراد للسلع والمنتجات من وسائل الإعلام، وليس هناك أي تنسيق من قبل الجهات العامة المعنية سواء في اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أو الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أو وزارة الزراعة السورية من جهة مع الجمعية من جهة ثانية. وطالبت جمعية حماية المستهلك وزارة الزراعة، كما هو الحال في مختلف دول العالم، بضرورة مراعاة وضع السوق المحلية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير بأسعار اللحوم البيضاء والحمراء.
توجهت عنب بلدي حينها بعدد من الأسئلة للمكتب الإعلامي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، حول ما إذا كان قد تم التنسيق بين الهيئة واللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير وغرف الزراعة السورية وجمعية حماية المستهلك قبل اتخاذ قرار بتصدير اللحوم إلى الأردن أو قبل التعاقد مع وزارة الزراعة الأردنية بهذا الشأن، وهل تم دراسة الآثار على أسعار اللحوم في سوريا. واكتفى المكتب الإعلامي بالهيئة مبدئيًا بنفي وجود أي قرار جديد بالسماح بتصدير اللحوم الحمراء، وقال إن تصدير اللحوم الحمراء والأغنام وكذلك المواشي مسموح به منذ التحرير وحتى تاريخه، في حين أرجأ الإجابة على بقية الأسئلة إلى وقت لاحق.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة