سوريا شريك فاعل في مبادرة "OncoCorridor" العالمية: تحول في الموقف الدولي ودعم لمرضى السرطان


هذا الخبر بعنوان "سوريا تشارك في إطلاق مبادرة عالمية لمكافحة السرطان" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شارك وفد وزارة الصحة السورية، برئاسة الوزير مصعب العلي، في إطلاق مبادرة "OncoCorridor" العالمية بمدينة جنيف. تهدف هذه المبادرة إلى ربط مرضى السرطان في مناطق النزاع بمراكز العلاج المتقدمة، وتأمين الخدمات والخبرات الطبية الضرورية لهم. جاءت هذه المشاركة على هامش مؤتمري الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) وجمعية الصحة العالمية، وتعكس تحولاً ملحوظاً في الموقف الدولي تجاه سوريا، حيث لم تعد محصورة في قوائم العقوبات أو القضايا الإنسانية فقط، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في مبادرات صحية عالمية. هذا التطور يفتح آفاقاً واسعة لدعم مرضى السرطان السوريين الذين يعانون من نقص حاد في العلاج والأدوية والكوادر المتخصصة.
تضمنت تفاصيل المشاركة والاجتماعات لقاءات للوفد السوري مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، ورئيس الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، وقائد ملف السرطان في منظمة الصحة العالمية (WHO). تركزت هذه الاجتماعات على الاستفادة من خبرات هذه المؤسسات في تطوير الخطط الوطنية لمكافحة السرطان، وإنشاء "السجل الوطني للسرطان"، وهو قاعدة بيانات شاملة لحالات السرطان في سوريا، من شأنها المساعدة في تحديد الأولويات وتوزيع الموارد وتقييم فعالية العلاجات. كما تم الاتفاق مع الجانب الإماراتي على تشكيل مجموعة عمل لعرض احتياجات وزارة الصحة، بعد إعلان أبوظبي استعدادها لدعم الخطط السورية عقب دراستها، مما يمثل دعماً خليجياً مهماً لقطاع الصحة السوري. بالإضافة إلى ذلك، ناقش الوفد مع وزراء صحة السعودية وقطر ومصر إمكانية توقيع اتفاقيات مشتركة وتبادل الخبرات في مكافحة المرض.
تهدف مبادرة "OncoCorridor" العالمية إلى إنشاء ممرات صحية لنقل مرضى السرطان من مناطق النزاع والكوارث إلى مراكز علاج متخصصة في دول مجاورة أو آمنة. تشمل المبادرة أيضاً توفير الرعاية عن بُعد (مثل التشخيص والاستشارات ومتابعة الحالات)، وتدريب الكوادر المحلية، وتأمين الأدوية الأساسية. مشاركة سوريا في إطلاق هذه المبادرة تعني أن المرضى السوريين قد يستفيدون من هذه الممرات للسفر إلى الأردن أو لبنان أو تركيا أو الإمارات لتلقي علاجات متقدمة، مثل العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي والعمليات الجراحية الدقيقة، والتي قد لا تكون متوفرة في سوريا بسبب تدمير البنية التحتية أو نقص التخصصات. كما ستسهل المبادرة تبادل الخبرات مع مراكز الأورام الرائدة عالمياً.
يعاني ملف السرطان في سوريا من أزمة خانقة نتيجة سنوات الحرب، حيث تم تدمير أو خروج أقسام الأورام في العديد من المشافي، خاصة في حلب والرقة ودير الزور وحمص. هناك نقص حاد في الأدوية، لا سيما الكيميائية والمستهدفة والمسكنات، مع ارتفاع كبير في أسعارها بالسوق السوداء. يضاف إلى ذلك هجرة معظم أطباء الأورام وأخصائيي العلاج الإشعاعي والفيزيائيين الطبيين، وضعف السجل الوطني للسرطان بسبب غياب بيانات دقيقة عن عدد الحالات وأنواع السرطان ومراحل التشخيص ونتائج العلاج، فضلاً عن تراجع التمويل المخصص للصحة. تمثل هذه المشاركة في جنيف فرصة لعرض هذه المشكلات على المجتمع الدولي، وطلب الدعم الفني والمالي لتطوير الخطط، وتأمين الأدوية، وتدريب الكوادر، وإعادة تأهيل المراكز المتضررة.
يُعد الدعم الإماراتي والسعودي والقطري والمصري المرتقب تطوراً إيجابياً، حيث تستعد الإمارات لدعم خطط وزارة الصحة السورية بعد دراستها وتشكيل مجموعة عمل مشتركة. يمكن أن يترجم هذا الدعم إلى تمويل لشراء أجهزة علاج إشعاعي متطورة (مثل السيبرنايف والهايبر ثيرميا)، أو تجهيز وحدات عناية مركزة للأورام، أو توفير أدوية مستهدفة باهظة الثمن. كما أن النقاش مع وزراء صحة السعودية وقطر ومصر حول توقيع اتفاقيات مشتركة وتبادل الخبرات يمكن أن يؤدي إلى برامج تدريب للأطباء السوريين في مستشفيات هذه الدول، وإنشاء شبكة إحالة إقليمية للحالات المعقدة، وتوحيد بروتوكولات العلاج، والتعاون في الأبحاث، وتأمين الأدوية عبر المشتريات المشتركة. وقد صرح مدير إدارة السرطان بأن "هذه المشاركة حوّلت الملف السوري إلى قضية مناصرة أمام المجتمع الدولي"، مما يعني أن سوريا لم تعد مجرد متلقٍ للمساعدات، بل أصبحت شريكاً في وضع السياسات العالمية لمكافحة السرطان، ولها صوت في المحافل الدولية (UICC، WHO)، ما يسمح بتوجيه التمويل الدولي نحو أولويات محددة.
اقتصاد
سياسة
صحة
اقتصاد