رئيس اتحاد فلاحي الحسكة يحذر: تسعيرة القمح الحكومية غير منصفة وتُهدد معيشة الفلاحين والأمن الغذائي


هذا الخبر بعنوان "رئيس اتحاد فلاحي الحسكة: تسعيرة القمح غير مرضية ولا تلامس الواقع" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد دحام السلطان بأن رئيس اتحاد فلاحي محافظة الحسكة، عبد الحميد الكركو، كشف أن تسعيرة القمح التي أعلنتها الحكومة لهذا الموسم غير مرضية على الإطلاق ولا تلامس الواقع المعيشي، مما يجعلها بعيدة عن تحقيق مقاربة معقولة بين النفقات والجهد والتعب الذي بذله الفلاحون والمزارعون.
وفي تصريح لصحيفة "الوطن"، أوضح الكركو أن الاتحاد تلقى شكاوى واعتراضات واسعة وعامة، مؤكداً أن دور الاتحاد الأساسي يتمثل في رفع الظلم عن الفلاحين والمنتجين، وتحفيزهم ودعم موقفهم وتشجيعهم على البقاء في أراضيهم وفقاً لمتطلبات الواقع الزراعي الراهن. وشدد على أن السعر الذي حددته الحكومة غير مشجع، ولا مجزٍ، ولا منصف، ولا يتناسب مع ما قدمه الفلاحون من جهد وتكاليف باهظة ومرهقة على مدار عام كامل.
وأضاف الكركو أن التسعيرة الحالية لم تُسفر للفلاح والمنتج إلا عن خسارة واضحة وصريحة، لأنها جاءت دون رأس المال الذي أنفقه الفلاح على أرضه، ولم تحقق له هامش الربح المناسب والمجزي، أو التعويض المنطقي في ظل الارتفاع المستمر للتكاليف الباهظة المرتبطة بحوامل الطاقة، والبذور، والأسمدة، والمبيدات الحشرية. وطالب الجهة المسؤولة عن وضع التسعيرة بإعادة النظر فيها، ومنح مكافأة إضافية فوق السعر المعلن، بحيث لا يقل حدها الأدنى عن 150 دولاراً للطن الواحد كأقل تقدير، وذلك لإنصاف الفلاح وربطه بأرضه، وللحفاظ على استقرار وجود القمح كمحصول استراتيجي لا يقل أهمية عن أي من مقومات الاقتصاد الاستراتيجية في البلاد.
ورصدت "الوطن" أيضاً العديد من آراء الفلاحين والمنتجين الذين عبروا عن خيبة أمل واسعة واستياء شديد بعد القرار الحكومي غير المنصف، الذي حدد سعر شراء مادة القمح للموسم الجاري 2026 دون الطموح المأمول، وبعكس التوقعات التي كانت تهدف إلى توفير هامش ربح مناسب للمحصول الزراعي الاستراتيجي الأول في البلاد، والذي يعتمد عليه توفير رغيف الخبز للمواطن وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي الوطني.
وأشار الفلاحون إلى أن التسعيرة الحكومية البالغة 46,000 ليرة سورية جديدة للطن الواحد، والتي تعادل تقريباً 338 دولاراً حسب سعر الصرف الحالي، لم تحقق العدالة الحقيقية لهم. ويأتي ذلك في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الإنتاج الزراعي، بما في ذلك أسعار البذور والأسمدة، وتكاليف الري والطاقة، وأجور اليد العاملة والنقل. كما تضاف إلى ذلك التحديات المناخية التي أثرت سلباً على الإنتاجية والمردود خلال السنوات الماضية في مناطق متفرقة من الرقعة الجغرافية الزراعية بالمحافظة، نتيجة للفيضانات والمسيلات المائية وتساقط البرد وانتشار الفطريات والصدأ بفعل الهطولات المطرية الغزيرة، خاصة في منطقتي الاستقرار الزراعي الأولى والثانية اللتين تتأثران غالباً بغزارة الأمطار.
وأوضح الفلاحون أنهم، على الرغم من السنوات السبع العجاف التي مروا بها، قد تحملوا الصعاب هذا العام وقاموا بتمويل أنفسهم ذاتياً من السوق السوداء، في ظل غياب التمويل الحكومي للسنة العاشرة على التوالي. وقد اضطروا لشراء طن بذار القمح بـ 600 دولار، وطن مادة الشعير بـ 550 دولاراً، يضاف إليها الكلفة الوسطية لحراثة وبذار الهكتار الواحد التي تصل إلى نحو 120 دولاراً. كما قاموا بشراء لتر المازوت الحر بأكثر من 10,000 ليرة سورية قديمة، ناهيك عن سعر حصاد الهكتار الواحد لهذا العام الذي سيصل إلى 60 دولاراً، وسعر كيس الخيش الجديد الذي يتراوح بين 1.5 و2 دولار، بالإضافة إلى حاجتهم للمبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية. وتزداد الأعباء بسبب الأعطال المتكررة في المحركات التي تعمل على الديزل المكرر يدوياً بطرق بدائية، مما يسهم في زيادة الأعطال ومضاعفتها وارتفاع تكاليف الصيانة والإصلاح.
وطالب الفلاحون الجهات المعنية في الحكومة بتبني سياسة زراعية عادلة وشفافة ومستدامة تحمي الفلاح وتدعم الأمن الغذائي الوطني. وأكدوا أن تحديد هذا السعر قد أصابهم بخيبة أمل حقيقية لم تلامس جزءاً يسيراً من معاناتهم، خاصة في ظل سنوات القحط والمحل والجفاف التي أثرت على زراعتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة، فضلاً عن موسمي الحرائق الشهيرة التي سبقتها وأتت حينها على مساحات زراعية واسعة، لاسيما في منطقتي الاستقرار الزراعيتين الثانية والثالثة، مما ترك غصة كبيرة لديهم ولا تزال عالقة في أذهانهم حتى الآن. (أخبار سوريا الوطن-الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد