سوريا تعيد إحياء خط السكك الحديدية اللاذقية-عدرا بقطار حاويات تجريبي وتخطط للتوسع نحو حلب


هذا الخبر بعنوان "حلب على موعد مع قطار الحاويات بعد رحلة تجريبية بين اللاذقية وعدرا" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد توقف دام لأكثر من 14 عاماً، عادت حركة القطارات إلى خط السكك الحديدية الذي يربط مرفأ اللاذقية بمحطة عدرا، وذلك بوصول أول قطار تجريبي مخصص لنقل الحاويات. حمل هذا القطار شحنات وبضائع متنوعة، بما في ذلك حاويات مبردة، واجتاز عدة محطات ومدن في طريقه. يأتي هذا الإنجاز بعد أشهر من أعمال الصيانة المكثفة وتأهيل القاطرات والعربات، ويمثل المرحلة الافتتاحية ضمن خطة استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشغيل خطوط مماثلة باتجاه مدينتي حسياء وحلب.
انطلق القطار التجريبي عصر يوم الاثنين من مرفأ اللاذقية، متجهاً نحو المنطقة الحرة في عدرا العمالية الواقعة شمال شرق دمشق. ضم القطار 20 حاوية، منها حاويتان مبردتان مخصصتان لنقل السلع الغذائية والأدوية الحساسة للحرارة، بالإضافة إلى حاويات بأحجام 20 و40 قدماً محملة ببضائع متنوعة وصلت بعد رحلة شحن بحري.
استغرقت الرحلة عدة ساعات، ويعزى ذلك إلى عدم جاهزية بعض المحطات الوسيطة وغياب نظام إشارات متكامل يساهم في تسريع عمليات التشغيل. وقد تعهدت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية بمعالجة هذه المشكلات خلال المرحلة القادمة. تجدر الإشارة إلى أن خط اللاذقية – عدرا كان قد توقف عن العمل عام 2012 نتيجة للحرب، التي أدت إلى تدمير أجزاء منه وسرقة قضبانه ومعداته. وتتطلب عملية إعادة تأهيله إزالة الألغام، وتأمين قطع الغيار اللازمة، وتدريب الكوادر المتخصصة، وتوفير قاطرات وعربات جديدة.
أكد خالد البراد، مدير عام إدارة الجمارك العامة ومعاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، أن تشغيل هذا القطار يأتي في إطار عقد موقع مع شركة “CMA CGM” الفرنسية، التي تعد من أكبر شركات الشحن البحري عالمياً. يتزامن هذا التطور مع تدشين "المرفأ الجاف" في مدينة عدرا الصناعية.
يُعرف المرفأ الجاف بأنه منطقة لوجستية داخلية، بعيدة عن الساحل البحري، توفر مجموعة متكاملة من الخدمات تشمل التخليص الجمركي، التخزين، إعادة التوزيع، والشحن. يهدف هذا المرفأ إلى تخفيف الضغط على مرفأ اللاذقية وتسريع وصول البضائع إلى المصنعين والمنشآت الصناعية في المنطقة، حيث تضم عدرا وحدها أكثر من 1200 منشأة صناعية. وتعتبر الشراكة مع شركة CMA CGM خطوة مهمة، حيث تضع سوريا ضمن شبكة التجارة العالمية للشركة، مما قد يسهم في جذب خطوط شحن إضافية إلى البلاد.
سلط المهندس أسامة حداد، المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، الضوء على الفوائد المتعددة لهذا المشروع الحيوي. من أبرز هذه الفوائد تخفيف الضغط الكبير عن الموانئ والطرق المركزية التي تعاني من الازدحام والحوادث والتآكل. كما يسهم المشروع في خفض تكاليف النقل، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على انخفاض أسعار السلع للمستهلكين.
علاوة على ذلك، يعزز المشروع كفاءة النقل اللوجستي من خلال ربط المرافئ بالمناطق الصناعية مباشرة، مما يلغي الحاجة إلى الشاحنات الوسيطة. هذا الربط المباشر يسرع من زمن التسليم ويقلل من الفاقد، خاصة بالنسبة للبضائع المبردة التي تتطلب شروط نقل خاصة.
أوضح المهندس حداد أن هذه التجربة تعد بمثابة المرحلة الأولى ضمن خطة أوسع نطاقاً، تتضمن تشغيل خطوط سكك حديدية مماثلة باتجاه مدينة حسياء الصناعية (جنوب حمص)، بالإضافة إلى إنشاء مرفأ جاف في منطقة المسلمية بحلب. يجري العمل حالياً على مسح هندسي ميداني بهدف تفكيك الألغام وتأمين الخطوط في المناطق "المحررة"، لا سيما في ريف حمص الشرقي وحلب الشرقي ودير الزور.
ومع ذلك، أقر حداد بأن التكاليف الكاملة لأعمال الصيانة لا يمكن تقديرها بدقة في الوقت الراهن، وذلك بسبب النقص في قطع الغيار والمعدات نتيجة للعقوبات السابقة وضعف التمويل. كما لفت إلى أن الخطوط الحالية لا تتوافق مع مواصفات النقل العالمي الحديث من حيث الحمولات والسرعات وأنظمة الإشارات والسلامة. لذلك، فإن أي تمديد جديد للخطوط سيتم وفق مواصفات أحدث وأكثر تطوراً، وقد يشمل ذلك كهربة الخطوط أو استخدام أنظمة تحكم إلكترونية متقدمة.
في سياق متصل، أجرى وزير النقل السوري يعرب بدر مباحثات مع شركة “KBR” الأمريكية، المتخصصة في الأعمال الإنشائية والاستشارات، لمناقشة مشاريع شبكات الطرق والبنية التحتية، بما في ذلك السكك الحديدية. تناول الطرفان أبرز المشاريع الاستراتيجية، مثل محاور الشمال-الجنوب والغرب-الشرق، وطريق دمشق-حلب، وأكدا على ضرورة تحديث الدراسات الاقتصادية، خاصة دراسة بارسون الصادرة عام 2008، والتي كانت قد وضعت تصوراً لتطوير قطاع النقل في سوريا، لكنها لم تعد مناسبة للواقع الراهن.
يشير انخراط شركة استشارية عالمية مثل KBR إلى سعي سوريا للحصول على تصاميم حديثة، وإجراء دراسات جدوى متقدمة، والحصول على المساعدة في جذب التمويل اللازم. وتمثل عودة قطار الحاويات إلى الخط الحديدي اللاذقية – عدرا بعد توقف دام 14 عاماً، بالتزامن مع تدشين المرفأ الجاف في عدرا بدعم من شركة “CMA CGM” الفرنسية، وعقب الاجتماعات مع شركة “KBR” الأمريكية لتطوير البنية التحتية، خطوة محورية في إعادة إحياء قطاع النقل السككي في سوريا. من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف الضغط على الموانئ والطرق، وخفض تكاليف النقل، وربط المرافئ بالمناطق الصناعية، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني بشكل عام.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد