روسيا تستعرض جاهزيتها النووية الشاملة: تدريبات ضخمة ومناورات مشتركة مع بيلاروسيا في ظل توترات الناتو


هذا الخبر بعنوان "محاكاة لحرب شاملة.. روسيا ترفع مستوى الجاهزية القتالية لقواتها النووية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت روسيا، يوم الثلاثاء الماضي، عن رفع مستوى التحدي بإجرائها تدريبات نووية استراتيجية واسعة النطاق على أراضيها، بمشاركة تتجاوز 60 ألف جندي. جاء هذا الإعلان بعد يوم واحد فقط من بدء مناورات نووية مشتركة بين روسيا وحليفتها بيلاروسيا على الأراضي البيلاروسية. وقد وصفت وزارة الدفاع الروسية هذه التدريبات بأنها محاكاة لحرب نووية شاملة، تهدف إلى "الاستعداد لاستخدام القوة النووية في حال التعرض لهجوم"، ويبرز فيها حجمها وشموليتها وتركيزها المكثف على القدرات النووية.
تشارك في هذه التدريبات الضخمة، التي تشمل إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ "كروز"، أكثر من 64 ألف فرد و7800 قطعة من المعدات العسكرية. وتشمل هذه المعدات 73 سفينة و13 غواصة، من بينها 8 غواصات نووية استراتيجية، حسبما أفادت وزارة الدفاع الروسية. كما تضم المناورات أكثر من 200 منصة لإطلاق الصواريخ و140 طائرة مقاتلة. وأكدت الوزارة مشاركة قوات الصواريخ الاستراتيجية، وأسطولي الشمال والمحيط الهادي، والطيران بعيد المدى، إلى جانب وحدات من منطقة لينينغراد العسكرية والمناطق العسكرية المركزية في هذه المناورات.
يرى مراقبون أن حشد وزارة الدفاع الروسية للثالوث النووي (البري والبحري والجوي) بشكل متزامن يعكس رغبة موسكو في إظهار جاهزيتها الكاملة لخوض حرب شاملة في حال تعرضها لهجوم. ويُعد إشراك الغواصات النووية في هذه التدريبات رسالة واضحة تؤكد قدرة روسيا على شن ضربات نووية غير قابلة للرصد من أعماق المحيطات إذا ما تعرضت لهجوم. وتسعى التدريبات كذلك إلى اختبار السيادة الجوية وقدرة القاذفات الاستراتيجية على اختراق الأجواء وتنفيذ مهام نووية تكتيكية واستراتيجية.
أشار مراقبون إلى أن تزامن التدريبات على الأراضي الروسية مع المناورات في بيلاروسيا يهدف إلى رسم خريطة أمنية جديدة في أوروبا الشرقية. تتضمن المناورات التدريب على نقل الرؤوس النووية التكتيكية وتجهيزها على الأراضي البيلاروسية، مما يقلص زمن الاستجابة لأي تهديد محتمل، في حين تركز التدريبات داخل روسيا على السلاح النووي الاستراتيجي. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن التدريبات ستشمل أيضاً التدريب على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية الروسية المنتشرة في بيلاروسيا. وتهدف موسكو من هذه الخطوة إلى إيصال رسالة للغرب بأن بيلاروسيا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من "المظلة النووية الروسية"، وأن أي تهديد لمينسك سيُعد تهديداً مباشراً لموسكو، مما يزيد من تعقيد الحسابات العسكرية لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في المنطقة.
تستضيف بيلاروسيا أسلحة نووية روسية منذ سنوات عديدة، حيث نشرت موسكو العام الماضي صاروخ "أوريشنيك" فيها، وهو من أحدث صواريخها الفرط صوتية القادرة على حمل رؤوس نووية. وقد أثارت هذه الخطوة استياء حلف الناتو، الذي تتقاسم ثلاث من دوله حدوداً مع بيلاروسيا، التي بدورها تشترك في الحدود مع كل من روسيا وأوكرانيا.
لا يمكن فصل هذا الاستنفار النووي الروسي عن المشهد الميداني والسياسي المتأزم. يأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين موسكو و"الناتو" بسبب الحرب في أوكرانيا، خاصة بعد تعثر المفاوضات واستمرار تدفق الأسلحة الغربية النوعية إلى كييف، وما صاحب ذلك من منح أوكرانيا الضوء الأخضر لضرب العمق الروسي بأسلحة غربية. وقد حذر الكرملين مراراً من هذه التطورات، معتبراً إياها تجاوزاً لخطوطه الحمراء ومشاركة مباشرة في النزاع.
في هذا السياق، تسعى موسكو من خلال هذه المناورات النووية إلى إرسال رسائل ردع قوية للجانب الغربي، وتأكيد جاهزيتها للحرب. وقد عبرت وزارة الدفاع الروسية عن ذلك في بيانها، مشيرة إلى أن التدريبات تحاكي الرد على هجوم مفترض، وتُعد رسالة تحذيرية للغرب من عواقب زيادة الدعم العسكري النوعي لأوكرانيا أو السماح لها بمواصلة ضرب العمق الروسي. علاوة على ذلك، تتزامن هذه التدريبات مع تراجع منظومة ضبط التسلح الدولي وتدهور الحوار الدبلوماسي بين روسيا والغرب. ومن هذا المنطلق، ترغب موسكو في تذكير واشنطن و"الناتو" عبر هذه المناورات بأن البديل عن التفاهم السياسي هو "الانتحار النووي" الجماعي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة