الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل: شركات كبرى تسرح آلاف الموظفين وتتجه نحو الأتمتة


هذا الخبر بعنوان "مستقبل العمل تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي.. موجة تحولات عالمية تلوح في الأفق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد سوق العمل العالمية تحولاً جذرياً وسريعاً، مع تسارع شركات كبرى مثل مجموعة "ستاندرد تشارترد" المصرفية البريطانية و"ميتا" الأمريكية للتكنولوجيا، نحو استبدال الوظائف البشرية بالذكاء الاصطناعي.
في هذا السياق، أعلنت شركة "إنتويت" الأمريكية للبرمجيات والبرامج المالية يوم الأربعاء عن تسريح 17% من موظفيها، أي ما يقارب ثلاثة آلاف موظف في فروعها حول العالم. هذا القرار يسلط الضوء على التوجه العالمي المتزايد لاستبدال الذكاء الاصطناعي تدريجياً محل الموظفين في مجموعة واسعة من المهام الإدارية والتشغيلية.
بررت "إنتويت" قرارها، وفقاً لشبكة "سي إن إن"، بالرغبة في تقليل التعقيد وتبسيط الهيكل التنظيمي بهدف تطوير منتجات أفضل وتعزيز الكفاءات التشغيلية. وأشار الرئيس التنفيذي للشركة، ساسان غودارزي، إلى أن عمليات التسريح ستسمح بتركيز الموارد على الاستثمارات الكبرى، خصوصاً دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف الخدمات والمنتجات المالية والمحاسبية.
على نحو مماثل، كشفت مجموعة "ستاندرد تشارترد" المصرفية البريطانية عن خطة طموحة لخفض أكثر من 15% من وظائفها بحلول عام 2030، مؤكدة أن هذا التوجه لخفض 7800 وظيفة يستند إلى الاعتماد المتزايد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية والعمليات الخلفية.
من جانبها، تتحرك شركة "ميتا" بخطى أسرع نحو إعادة تشكيل بنيتها الداخلية، حيث أكدت خططها لتسريح 10% من موظفيها، بالتزامن مع نقل 7000 موظف إلى مشاريع جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
تعكس هذه التغييرات الهيكلية اتجاهاً عالمياً متسارعاً يجتاح قطاع التكنولوجيا والشركات الكبرى، حيث يتنامى الاعتماد على الأتمتة والأنظمة الذكية كبديل مباشر لعدد من الوظائف البشرية. وقد شهدت شركة "ميتا" في وقت سابق موجة غضب واسعة بين موظفيها بعد فرض برمجيات مراقبة تتبع حركة الفأرة على أجهزة الموظفين، بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة السلوك البشري.
ما يحدث في "إنتويت" و"ميتا" و"ستاندرد تشارترد" ليس حالة معزولة، بل هو جزء من موجة عالمية أوسع. فقد قامت شركة "أمازون" بشطب ما يصل إلى 30 ألف وظيفة، واتخذت شركة "نستله" للأغذية إجراءات مماثلة بإلغائها 16 ألف وظيفة في أوروبا. كما شطبت شركة "يو بي إس" العالمية للشحن 48 ألف وظيفة منذ عام 2025.
وبحسب موقع "لاي أوفز دوت إف واي آي"، الذي يتابع عمليات التسريح في قطاع التكنولوجيا، سرحت ما يزيد على 140 شركة تقنية أكثر من 111 ألف موظف خلال العام الحالي، وسط تصاعد القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.
وأشار مسؤولون تنفيذيون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في كانون الثاني الماضي إلى أن بعض الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي كمبرر لتسريحات كانت تخطط لتنفيذها بالفعل. وكانت مجموعة "سيتي غروب" للخدمات المالية قد رجحت في وقت سابق أن يحل الذكاء الاصطناعي محل وظائف أكثر في القطاع المصرفي مقارنة بأي قطاع آخر، حيث يُتوقع أن تعيد التكنولوجيا تشكيل التمويل الاستهلاكي، وتجعل العمالة أكثر إنتاجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد