الرقة تستقبل وفداً تركياً لبحث مشاريع إعادة الإعمار وإنشاء مدن صناعية وسياحية على الفرات


هذا الخبر بعنوان "مدن صناعية وسياحية في الرقة.. وفد تركي يبحث مع محافظ الرقة مشاريع إعادة الإعمار في المحافظة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الرقة اجتماعاً بين محافظها عبد الرحمن سلامة ووفد تركي رفيع المستوى من ولاية شانلي أورفة، حيث تم خلال اللقاء الذي جرى يوم الأربعاء، استعراض آفاق الشراكة والتعاون في قطاعات حيوية تشمل إعادة الإعمار، والاستثمار، وتطوير البنية التحتية، والنهوض بالقطاع الصناعي. ويأتي هذا اللقاء في إطار توجه جديد لتعزيز الروابط الاقتصادية والخدمية بين الجانبين.
أعرب أعضاء الوفد التركي عن استعدادهم التام لتقديم كافة أشكال الدعم الفني والتقني لمحافظة الرقة، مؤكدين التزامهم بالمساهمة الفاعلة في مشاريع إعادة الإعمار وتحسين المستويين الخدمي والاقتصادي. وشدد الوفد على أهمية إقامة شراكات استراتيجية تسهم في تنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية ضمن المحافظة.
بدوره، عبر محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة عن خالص تقديره للدعم الذي قدمته ولاية شانلي أورفة والجمهورية التركية لمنطقة تل أبيض على مدى السنوات السبع الماضية. وأوضح سلامة أن محافظة الرقة تتبنى رؤية تنموية شاملة تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى إعادة بناء المدينة، وتطوير بنيتها التحتية، وتعزيز بيئتها الاقتصادية والاستثمارية.
وكشف سلامة عن تفاصيل الرؤية المستقبلية للمحافظة، والتي تتضمن خططاً لإنشاء مدينة صناعية متكاملة تمتد على مساحة خمسة كيلومترات مربعة. كما تشمل الرؤية إقامة مدينة سياحية وترفيهية مميزة على ضفاف نهر الفرات، بمساحة تقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر المربع. وتهدف هذه المشاريع، بالإضافة إلى تطوير الصناعات الزراعية التحويلية، إلى تحويل الرقة إلى مركز اقتصادي واستثماري حيوي وفاعل في المنطقة.
ووجه محافظ الرقة دعوة صريحة للمستثمرين الأتراك للاستثمار في المحافظة والمساهمة في جهود إعادة إعمارها. وأكد سلامة أن المحافظة، بالتعاون مع الجهات المعنية، تعمل جاهدة على تذليل كافة العقبات أمام المشاريع الاستثمارية وتقديم التسهيلات الضرورية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين والبلدين.
من جانبه، أوضح نيبي بيرم، نائب رئيس مجلس إدارة المدينة الصناعية في شانلي أورفة، أن المدينة الصناعية في ولايته تضم 25 مصنعاً يمتلكها مستثمرون سوريون، مشيراً إلى أن وجودهم ساهم بشكل فعال في تنشيط الحركة الصناعية. ودعا بيرم إلى تخفيض الرسوم الجمركية بين الجانبين، مؤكداً أن ذلك سيدعم التبادل التجاري ويفتح آفاقاً اقتصادية جديدة بين سوريا وتركيا.
وأكد بيرم جاهزية الجانب التركي لتقديم الخبرات الفنية والخدمات الضرورية لدعم القطاع الصناعي في محافظة الرقة، معرباً عن استعدادهم لنقل تجربة المدن الصناعية التركية، الأمر الذي من شأنه تسريع عملية التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة.
وفي سياق متصل، أشار شحود عبد العزيز، الأمين العام لمحافظة الرقة، إلى الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية للمدينة جراء الحرب. كما لفت إلى التحديات الكبيرة المتمثلة في انتشار الأنفاق الحربية في عدة مناطق، مما يعيق تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية الحيوية.
وأوضح عبد العزيز أن المحافظة، تحت رعاية المحافظ، وضعت خططاً عاجلة ومتوسطة الأمد واستراتيجية لإعادة تأهيل المدينة وتحسين خدماتها الأساسية. وأعرب عن تطلع المحافظة لإقامة شراكات استراتيجية مع الجانب التركي في مجالات الصرف الصحي، وإدارة النفايات، ومحطات معالجة المياه، ومعالجة المواد الصلبة.
وفي هذا السياق، أكد عبد الرحمن الحسن، رئيس مجلس مدينة الرقة، سعي المجلس الحثيث لتعزيز التعاون مع الجانب التركي في مجالات العمل البلدي، والخدمات، وإدارة المشاريع. وأشار إلى أن المجلس أعد حزمة متكاملة من المشاريع التي تغطي البنية التحتية، والإنارة، والطرق، والحدائق، والصرف الصحي، ومن المتوقع البدء بتنفيذها في الأيام القادمة.
وأضاف الحسن أن مجلس المدينة يعمل أيضاً على تطوير قطاع الاستثمار العقاري في الرقة، بهدف تحسين الواقع العمراني والخدمي، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وإعادة الإعمار.
وأكد الوفد التركي على الروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة التي تجمع الشعبين السوري والتركي، مشيرين إلى التشابه الكبير بين محافظة الرقة وولاية شانلي أورفة من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية.
وأشاد الوفد بالدور الإيجابي للسوريين المقيمين في تركيا على مدى السنوات الماضية، لا سيما في القطاعات الزراعية والتجارية والصناعية، مؤكدين أنهم شكلوا إضافة قيمة للمجتمع التركي وساهموا في تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية.
وفي ختام اللقاء، شدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتعاون المشترك في المرحلة القادمة، مؤكدين أن عملية إعادة إعمار الرقة تتطلب تضافر الجهود وتبادل الخبرات. وأشارا إلى أن هذا التعاون سيفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاستقرار الاقتصادي والخدمي في المحافظة، ويعزز فرص الاستثمار والشراكة بين الجانبين السوري والتركي.
ضم الوفد التركي كلاً من النائب في البرلمان التركي عبد الرحيم دوساك، عن حزب العدالة والتنمية ممثلاً لولاية شانلي أورفة، بالإضافة إلى رؤساء بلديات من ولاية شانلي أورفة، وممثلين عن غرف الصناعة والتجارة والزراعة والحرفيين والبورصة. كما شمل الوفد معاون رئيس المدينة الصناعية في شانلي أورفة، وقائم مقام ورئيس بلدية منطقة آقجة قلعة، إلى جانب عدد من رجال الأعمال الأتراك وممثلين آخرين عن حزب العدالة والتنمية.
تأتي هذه الزيارة في ظل حراك متزايد تشهده محافظة الرقة بهدف إعادة تنشيط قطاعاتها الخدمية والاقتصادية، وفي سياق توجهات لفتح آفاق تعاون إقليمي من شأنه تسريع مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في المحافظة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد