القدرة الشرائية في سوريا: المواطن يواجه الفقر رغم تأكيدات المسؤولين بأن الأسعار ليست غالية


هذا الخبر بعنوان "الأسعار مو غالية… راتبي ما بكفيني اشتري" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلة تسوق لشراء كيلو من الأرز، تفاجأ مواطن بأن أرخص سعر للكيلو يبلغ 14 ألف ليرة سورية، بينما يصل أغلى سعر إلى 24 ألف ليرة، في حين لا يملك في جيبه سوى 10 آلاف ليرة. هذا الموقف دفعه للتفكير في ارتفاع الأسعار، قبل أن يستذكر تصريحات المسؤولين بأن الأسعار ليست مرتفعة، بل إن المواطن هو من يفتقر إلى القدرة الشرائية.
ويعبر مواطن لـ سناك سوري عن خذلان قدرته الشرائية المتدنية يومياً، مشيراً إلى أن كيلو البندورة يباع بعشرة آلاف ليرة، والباذنجان بتسعة آلاف، والليمون بثمانية وعشرين ألفاً، بينما لم يتبق من راتبه سوى العشرة آلاف ليرة المذكورة، ولا يزال هناك عشرة أيام متبقية من الشهر. ويصف المواطن حالته التي تُسمى "قدرة شرائية" بأنها "فقر" بالمعنى الحرفي، مستغرباً من عدم استخدام هذا المصطلح رغم أن الأمم المتحدة تشير إلى أن 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.
يتراوح سعر كيلو الأرز في السوق السورية بين 12 و26 ألف ليرة سورية حسب نوعه. وقد سبق للمسؤول ذاته الذي أكد أن الأسعار ليست غالية وأن المشكلة تكمن في عدم امتلاك المواطنين للمال، أن صرح بأن هدف الحكومة هو تحسين دخل المواطن ليوصل إلى حياة كريمة. ويعلق المواطن بسخرية على هذا الهدف قائلاً: "آخ يا كريمة صار عمري 45 سنة وما تعرفت عليكي لسا"، مضيفاً أنه لم يترك شيئاً في الحياة إلا وتعرف عليه، من الحاجة لحبة دواء للصداع وعدم القدرة على شرائها، إلى الرغبة في بناء غرفة وعدم امتلاك ثمن حبة الدواء.
وقد استمع المواطن إلى حديث المسؤول في لقاء شرح فيه كل شيء، وأشار إلى وجود منافسة بين الدخل والسعر. ويصف المواطن نفسه بأنه "مطحون طحناً ومعجون عجناً" في هذه المنافسة التي يجد نفسه فيها دائماً خاسراً، وكأنها دوري يهبط فيه مستواه في كل جولة حتى وصل إلى ما دون سابع خط للفقر.
تُشير مقالات ذات صلة إلى قضايا مشابهة، مثل "تسعيرة القمح… سيادة سوريا تبدأ من حقوق فلاحيها" بتاريخ الثلاثاء، 19 مايو 2026، و"تعديل حكومي في سوريا.. الاعتماد على تجربة إدلب" بتاريخ الأحد، 10 مايو 2026.
يبلغ سعر كيلو الأرز عالمياً حوالي 0.33 دولار، أي ما يعادل حوالي 5000 ليرة سورية. ويفهم المواطن من حديث المسؤول أن من لا يستطيع شراء السلعة يقول إن الأسعار غالية، وأن هذه الأسعار ليست غالية. ويتساءل المواطن بسخرية: إذا كان كيلو الأرز حسب الفاو يبلغ سعره بالجملة تقريباً 0.33 دولار، ويباع في سوريا بدولار، فهل يعقل ألا تكون هناك مصاريف شحن ومصاريف منافسة بين الدخل والسوق؟ ويخلص إلى أن السعر ليس غالياً بل عادياً، لكن المواطن الفقير لا يملك المال للشراء.
وقد أوضح المسؤول أيضاً أن أسعارنا مماثلة لدول الجوار، لكن المشكلة تكمن في أننا لا نملك المال للشراء لأن رواتبنا ليست مثل رواتب دول الجوار. ويقترح المواطن أنه لو أُجريت منافسة بين الرواتب والدخل بحيث يكون المواطن رابحاً، فلن يشتكي أحد من ارتفاع الأسعار الذي يشعرون به ولكنه ليس حقيقياً.
وإذا نجحت الحكومة في نشر ثقافة وضع الأسعار، فإن المستهلك سينزل إلى السوق ليتعرف على الأسعار ويتنور حول سعر كل قطعة، ثم يقول لكل بائع "بشوف وبرجعلك"، وهي جملة كل سوري غير قادر على شراء احتياجاته. ويهدف المسؤولون في المرحلة القادمة إلى الوصول لاقتصاد حر، وأن يكون السوق مجالاً للمنافسة بين التجار، وهؤلاء التجار وضمائرهم. فإذا كان ضمير التاجر صاحياً، يبيع الأرز بـ 8500 ليرة، وإذا كان ضميره مضروباً، يبيعه بـ 14 ألفاً. ودور وزارة الاقتصاد هو متابعة وضع التسعيرة، أي ليس المهم سعر كيلو الأرز، بل المهم إذا كان سعره مكتوباً عليه أم لا. ويعلق المواطن على ذلك قائلاً: "قوية كثير يا لطيف شو قوية".
بفضل الجهود الحكومية، يغرق شعب المليونيرات في الديون. ويعترف المسؤول بأن نسبة الالتزام بوضع التسعيرة أقل من المستوى المطلوب، ولذلك تم تشديد المخالفات على عدم وضع التسعيرة. وإذا كان المواطن يتساءل عن تشديد الرقابة على الأسعار، فالجواب هو التذكير بأننا في اقتصاد حر ومنافسة بين الدخل والسعر. والمهم الآن هو إنشاء باركود لكل محل ليتمكن المواطن من الشكوى عليه إذا لم يضع التسعيرة. ويختتم المسؤول حديثه بالقول: "لا تسأل عن رفع الأسعار وافهم خلص".
وإذا نجحت الحكومة بنشر ثقافة وضع الأسعار، فسيكون المستهلك قد نزل إلى السوق وتعرف على الأسعار وتنوّر حول حق كل قطعة، وقال لكل بائع "بشوف وبرجعلك"، وهي جملة كل سوري غير قادر على شراء احتياجاته. كان حديث المسؤول طويلاً، وقد حضر المواطن نصفه فقط، لكن قدرة باقته الإنترنتية لم تسمح له بالمزيد، فليسامحه المسؤول على عدم القدرة على متابعة اللقاء كاملاً. ويتمنى المواطن أن يتم اختصار اللقاء في المرة القادمة، أو رفع قدرته على شراء باقة أطول ليحضر ويتنور عن القدرة الشرائية والأسعار غير المرتفعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد