قانون الجمارك السوري الجديد: نقلة نوعية نحو الرقمنة وتعزيز الكفاءة لمواكبة التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "قانون الجمارك الجديد يطلق عهداً جمركياً عصرياً بهيكلية شاملة وتحول رقمي يواكب تجارة العالم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخلت الإدارة الجمركية في سوريا مرحلة جديدة من التحديث الهيكلي والتكنولوجي، وذلك بعد إصدار الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (109) لعام 2026. يمثل هذا القانون الجديد نقلة نوعية في إدارة المنافذ الحدودية، حيث يهدف إلى دمج الرقابة الصارمة مع تسهيل حركة التجارة العالمية، من خلال تبني تقنيات ذكية ومعايير دولية، ليحل بذلك محل القانونين رقم /37/ و /38/ لعام 2006 وتعديلاتهما.
وضع القانون في بابه الأول الأسس اللغوية والقانونية للعمل الجمركي، متضمناً تعريفات دقيقة لكيانات حيوية. وقد منح القانون "إدارة الجمارك العامة" استقلالاً مالياً وإدارياً، لتصبح شخصية اعتبارية ترتبط برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك. كما حدد مفاهيم "الحرم الجمركي" و"النطاق الجمركي" بنوعيه البري والبحري، مما يمنح السلطات الجمركية ولاية واضحة لممارسة مهامها الرقابية على طول الخط الجمركي للدولة.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح معاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، خالد البراد، أن قانون الجمارك الجديد جاء لمعالجة تراكمات طويلة في البنية التشريعية السابقة. فقد ألغى فصولاً كانت تشكّل منفذاً للتهرب، أبرزها فصل المستودعات، وأنهى الازدواجية بين القانونين 37 و38 لعام 2006 التي فتحت ثغرات للفساد. كما ألغى نظام التحكيم الجمركي الذي كان يؤدي إلى تكدس البضائع وغياب العدالة في لجانه، ليقابله تعزيز لدور المحكمة الجمركية بهدف تسريع البت في القضايا وضمان شفافية أكبر في الإجراءات وفق القانون الجديد.
يركز الباب الثاني من القانون على بناء كوادر بشرية مؤهلة، حيث نص لأول مرة على إحداث "أكاديمية للعلوم الجمركية" تتولى مهام تدريب وتأهيل العاملين. واشترط القانون خضوع المعينين الجدد لدورة تأهيلية لا تقل عن ثلاثة أشهر، إضافة إلى استحداث نظام تقييم سنوي شامل، ليكون المعيار الأساسي للترقيات والتعيين في المناصب القيادية، مثل معاوني المدير العام ومديري الأقاليم.
وأشار البراد إلى إعادة هيكلة القطاع الجمركي من خلال دمج الجمارك والمنافذ والموانئ في هيئة واحدة تتبع لرئاسة الجمهورية. وقد أتاح هذا الدمج اتخاذ قرارات موحدة وسريعة، وخفض البيروقراطية التي كانت تعيق العمل، مما أسهم في تسريع تخليص الشحنات التجارية وتطبيق معايير تقوم على السرعة والشفافية والبساطة.
أسبغ القانون في بابه الثالث صفة "الضابطة العدلية" على عاملي الجمارك ضمن حدود اختصاصهم. ولضمان النزاهة، ألزم جميع العاملين بأداء اليمين القانونية أمام لجنة رفيعة المستوى قبل مباشرة مهامهم. كما منح مزايا استثنائية لهم مقابل المسؤوليات الجسيمة، شملت التأمين الصحي الشامل، والعلاج المجاني في المشافي الحكومية والخاصة عند الضرورة. ونص القانون أيضاً على تكريم التضحيات الميدانية بمنح "وثيقة استشهاد" للعاملين الذين يقضون في مواجهة عمليات التهريب، مع ضمان حقوق ورثتهم.
فيما حدد الباب الرابع من القانون نطاق عمل الدوائر الجمركية ليشمل المياه الإقليمية والأراضي والبحيرات والأقنية، أوضح الباب الخامس مبادئ تطبيق التعريفة الجمركية، حيث تخضع البضائع للرسوم والضرائب النافذة بتاريخ تسجيل بياناتها التفصيلية.
وتضمن الباب الخامس أيضاً موضوع إنشاء مجلس التعريفة الجمركية، وهو عبارة عن لجنة متخصصة ترفع مقترحات فرض أو تعديل الرسوم بصكوك تشريعية، والرسوم التعويضية التي تعتبر إجراءات حمائية تفرض لمواجهة "الإغراق" أو في حال حصول البضائع الأجنبية على إعانات تصدير مباشرة في بلد المنشأ. إضافة إلى موضوع التعريفة التفضيلية، وهي تطبيق رسوم مخفضة على الدول التي ترتبط مع سوريا باتفاقيات تجارية خاصة.
وأكد البراد أن التعريفة الجمركية تُدرس دورياً وفق احتياجات الإنتاج المحلي، مع تخفيض الرسوم على المواد الأولية الداعمة للصناعة ورفعها على السلع المستوردة التي لها بديل محلي، بما يحقق توازناً بين حماية الصناعة الوطنية وتوفير خيارات متنوعة للمستهلك.
تناول الباب السادس قواعد دخول السفن والطائرات ووسائط النقل، حيث حظر القانون رسو السفن في غير المرافئ المعدة لذلك، إلا في حالات القوة القاهرة. كما حدد الباب السابع القواعد الخاصة بمنشأ البضاعة ومصدرها ونوعها، مشدداً على ضرورة إرفاق "بيان حمولة" (مانيفيست) ووصف شامل لكل شحنة لضمان الشفافية.
يعتبر هذا الموضوع جوهر التحديث في القانون، حيث تبنى صراحة مبادئ "التبسيط والعلنية". ونصت المادة السادسة من القانون على التحول الكامل نحو بيئة إلكترونية غير ورقية تشمل قبول البيانات الجمركية والمستندات إلكترونياً، وتطبيق نظام "المعاينة الانتقائية" المبني على إدارة المخاطر بدلاً من التفتيش العشوائي، واعتماد نظام التدقيق اللاحق بعد الإفراج عن البضائع لتسريع الحركة التجارية، وتوفير طرق دفع مرنة عبر حسابات الائتمان والضمانات المصرفية.
يؤكد القانون الجديد، من خلال مواده الـ (109)، أن الجمارك السورية لم تعد مجرد جهة جابية للرسوم، بل شريك استراتيجي في الدفاع عن حدود الوطن وضبط النظام العام. ويتحقق ذلك من خلال إلزام السلطات المدنية والعسكرية بتقديم المؤازرة لرجال الجمارك، بما يحقق تكامل الأدوار لحماية الاقتصاد الوطني من مخاطر التهريب والمخالفات الجمركية.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد