سوريا تعزز شراكاتها الاقتصادية: حراك دبلوماسي مكثف مع اليمن وتركيا وأوزبكستان واليابان


هذا الخبر بعنوان "حراك اقتصادي سوري مع عدة دول.. تنويع الشراكات وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقات الاقتصادية السورية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً خلال الأسبوع الجاري، تمثل في سلسلة لقاءات مع وفود من اليمن وتركيا وأوزبكستان واليابان. ناقشت هذه اللقاءات سبل تعزيز التعاون في قطاعات حيوية كالطاقة والنقل والتطوير العقاري والبنية التحتية، بالإضافة إلى تسهيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق التركية، وزيارة مدينة صناعية في حلب، وتطوير العلاقات المالية مع اليابان. يعكس هذا الحراك استراتيجية الحكومة السورية في تنويع شركائها الاقتصاديين والانفتاح على العالم العربي والإسلامي والآسيوي، بعد سنوات من العزلة والاعتماد على حلفاء محددين. كما يشير إلى ثقة متزايدة في استقرار سوريا وجاذبيتها للاستثمارات، وتحسن في العلاقات مع عدة جهات دولية.
التقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية وعضو مجلس إدارة اتحاد غرف التجارة السورية، أنس البو، وفداً اقتصادياً يمنياً على هامش “الملتقى السوري اليمني لتسهيل الاستثمار”. بحث الجانبان تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة، والنقل، والتطوير العقاري، والبنية التحتية. على الرغم من الحرب في اليمن، إلا أنه يمتلك ثروات واعدة مثل النفط والغاز والمعادن والموانئ، وسوقاً ناشئة، بالإضافة إلى وجود تجار يمنيين نشطين. يمكن لهذه الخطوة أن تفتح آفاقاً لتبادل السلع، حيث تشتهر اليمن بالعسل والأسماك وبعض أصناف المزروعات، بينما تصدر سوريا الفواكه والمنسوجات والأدوية وغيرها. يرى متابعون إمكانية الاستفادة من الاستثمارات اليمنية في العقارات السورية، والتعاون في إعادة الإعمار من خلال تبادل الخبرات في التعامل مع الألغام والبنية التحتية المدمرة.
استضافت غرفة صناعة حلب وفداً رسمياً اقتصادياً رفيعاً من ولاية شانلي أورفا التركية، التي تحد حلب شمالاً. ضم الوفد أعضاء مجلس الشعب، رئيس البلدية، نواب الوالي، القائم مقام، ورؤساء غرف تجارية وصناعية. ناقش رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، مازن ديروان، مع الوفد آليات تفعيل وتطوير العلاقات الصناعية والاقتصادية، وتسهيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق التركية. يُعد هذا اللقاء تتويجاً للتقارب السوري التركي المتسارع، بهدف إزالة العوائق الجمركية واللوجستية أمام المصدرين السوريين، خاصة من حلب التي تعد مركز الصناعة السورية. من المنتجات السورية التي يمكن أن تلقى رواجاً في تركيا المنسوجات (قطن، ملابس)، والمواد البلاستيكية، والكيماويات، والأدوية، ومواد البناء، وزيت الزيتون، والفواكه المجففة، والخضار. في المقابل، يمكن لسوريا استيراد الآلات، والسيارات، والحديد، والإلكترونيات، والأغذية من تركيا. من المتوقع أن يزيد هذا التبادل حجم التجارة الذي يقدر حالياً بمليارات الدولارات سنوياً، ويخلق فرص عمل في كلا البلدين.
قام وفد من جمهورية أوزبكستان، برئاسة رئيس غرفة التجارة والصناعة الأوزبكية، بزيارة إلى المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب. رافق الوفد رئيس غرفة تجارة حلب ومدير المدينة الصناعية وصناعيون وتجار. أوزبكستان، وهي جمهورية آسيوية ذات اقتصاد ناشئ، تشتهر بالقطن والذهب والغاز والصناعات الخفيفة. تهدف هذه الزيارة إلى الاطلاع على التجربة الصناعية السورية، خاصة في حلب التي أعيد تأهيلها، واستكشاف فرص للاستثمار المشترك في مصانع النسيج وتجهيز الأغذية ومواد البناء، بالإضافة إلى تصدير المنتجات السورية إلى آسيا الوسطى عبر أوزبكستان. قد تشهد المدينة أيضاً زيارات متبادلة لرجال أعمال وتوقيع اتفاقيات تعاون بين غرف التجارة، مما يدل على انفتاح سوريا على أسواق جديدة خارج المنطقة العربية وتنويع شركائها التجاريين.
على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في باريس، التقى وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، مع وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما. أعرب الطرفان عن اهتمامهما بتطوير علاقات اقتصادية ومالية أكثر عمقاً. أكد برنية أن اليابان كانت شريكاً أساسياً في دعم الشعب السوري، خاصة عبر وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) التي نفذت مشاريع تنموية في قطاعات المياه والصرف الصحي والكهرباء والزراعة والصحة في سوريا قبل الحرب، وقد تعود هذه المشاريع بعد رفع العقوبات. تعتبر اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم، ويمكن أن تكون مصدراً للقروض الميسرة والاستثمارات والتكنولوجيا والمساعدات الفنية لسوريا. يشير هذا اللقاء إلى سعي سوريا لعلاقة اقتصادية مع اليابان الآسيوية كبديل موازن للعلاقة مع الغرب، والاستفادة من الخبرة اليابانية في إعادة الإعمار، حيث تجاوزت اليابان دمار الحرب العالمية الثانية والكوارث الطبيعية.
يشكل الحراك الاقتصادي السوري المكثف استراتيجية واضحة تقوم على تنويع الشراكات الاقتصادية والانفتاح على العالم العربي والإسلامي والآسيوي، بعد سنوات من العزلة والاعتماد على حلفاء محددين. تشمل هذه الاستراتيجية قطاعات محددة كالطاقة، والنقل، والعقارات، والصناعة، والتمويل، وتركز على تسهيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق الجديدة، وجذب الاستثمارات، وتبادل الخبرات، وتطوير البنية التحتية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد