سوريا تطلق برنامجاً وطنياً لرصد جودة الهواء من دمشق: نحو سياسات بيئية دقيقة ومعايير دولية


هذا الخبر بعنوان "البرنامج الوطني لرصد جودة الهواء: دمشق نقطة البداية نحو سياسات بيئية دقيقة" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار سعيها نحو بيئة أكثر صحة ونظافة، ومواكبة للمعايير الدولية في مجال الرصد البيئي، تواصل وزارة الإدارة المحلية والبيئة تنفيذ برنامجها الوطني لرصد جودة الهواء. انطلق هذا البرنامج من العاصمة دمشق، في خطوة تُعد تأسيسية لوضع سياسات بيئية مستقبلية تستند إلى بيانات دقيقة وموثوقة.
يهدف البرنامج بشكل أساسي إلى إنشاء منظومة رصد بيئية مستدامة في سوريا، ترتكز على قياس الملوثات الأساسية عبر شبكة من المحطات الموزعة جغرافياً. ولا يقتصر نطاق عمل البرنامج على مجرد القياس، بل يتعداه إلى بناء قاعدة بيانات وطنية شاملة ودقيقة حول جودة الهواء.
صرح علي الحمد، مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، لموقع الإخبارية، بأن اختيار دمشق كنقطة انطلاق للبرنامج يعود لسببين رئيسيين. أولهما هو الواقع البيئي للمدينة، حيث تُعد دمشق من أكثر المدن السورية تضرراً بمصادر التلوث. وتشير التقديرات إلى أن عوادم السيارات، خاصة القديمة منها والميكروباصات التي تعمل بالديزل، بالإضافة إلى المولدات الكهربائية المنتشرة، مسؤولة عن 60 إلى 70 بالمئة من تلوث الهواء في العاصمة.
أما السبب الثاني، فهو البعد المؤسسي والتقني، فدمشق تُعتبر مركز الإدارة المركزية وتضم الكفاءات والبنية التحتية اللازمة لاستضافة مشروع بهذا الحجم، مما يجعل اختيارها منطقياً من الناحيتين العلمية والتقنية، تمهيداً لتعميم التجربة لاحقاً. وأوضح الحمد أن المشروع بدأ في دمشق، ثم انتقل إلى حلب، ومن المقرر أن يمتد لاحقاً إلى باقي المحافظات، مع الاستفادة من الحلول التي ستُطرح خلال المرحلة الأولى التي تستمر نحو ستة أشهر.
وأكد الحمد أن الهدف من البرنامج هو توفير بيانات دقيقة وموثوقة لدعم صناع القرار والمشاريع في قطاعات حيوية مثل النقل والطاقة والصناعة والتخطيط العمراني. وشدد على أن اتخاذ قرارات بيئية سليمة يتطلب أساساً رقمياً موثوقاً، وهو ما يسعى البرنامج لتحقيقه من خلال سد الثغرات السابقة في مجال الرصد البيئي.
وأشار إلى أن هذا المشروع سيعزز التزامات سوريا الدولية المتعلقة بالتغير المناخي وتحسين جودة الحياة في المدن. كما سيسهم في تحديد وتشخيص أسباب ومصادر التلوث، مما يمهد للعمل مع الوزارات المعنية على تطوير حلول عملية وواقعية.
وبين الحمد أن منظومة الرصد تقيس مجموعة واسعة من المؤشرات المصنفة ضمن الفئات التالية:
وأوضح الحمد أن البيانات المناخية المرافقة لعملية القياس لا تُستخدم للتنبؤ بالظواهر المناخية بحد ذاتها، بل هي أداة مساعدة لفهم سلوك الملوثات. وأشار إلى أن هذه البيانات تُستغل لرسم ما يُعرف بـ "وردة التلوث" (Pollution Rose)، وهو تمثيل بياني يربط بين تركيز الملوثات ومعطيات الرياح من حيث سرعتها واتجاهها.
ولفت إلى أن "وردة التلوث" تُعد معياراً أساسياً في دراسات جودة الهواء، حيث تُستخدم سرعة الرياح بدلاً من تركيز الملوثات لتوضيح العلاقة بين أنماط الرياح ومستويات التلوث. وهذا بدوره يمكّن من تحديد المصادر الجغرافية للتلوث (من أي اتجاه يأتي)، وفهم آليات انتقال الملوثات وتراكمها في مناطق معينة، بالإضافة إلى التنبؤ بمستويات التلوث المحتملة في ظل ظروف مناخية محددة. وأكد الحمد أن البيانات المناخية تخدم التحليل البيئي، وليس العكس.
وأوضح الحمد أن البرنامج يعتمد على مرجعيتين أساسيتين ومتكاملتين: المواصفة القياسية السورية لتركيز الملوثات، ومعايير منظمة الصحة العالمية (WHO Air Quality Guidelines) التي صدر تحديثها الأخير في عام 2021. وقد شهد هذا التحديث تشديداً كبيراً في المستويات الموصى بها مقارنة بإصدار عام 2005، وذلك بناءً على مراجعة منهجية لأكثر من 500 دراسة علمية. فمثلاً، خُفض المتوسط السنوي المسموح به لـ PM2.5 من 10 إلى 5 ميكروغرام/متر مكعب، ولـ PM10 من 20 إلى 15 ميكروغرام/متر مكعب، ولثاني أكسيد النيتروجين من 40 إلى 10 ميكروغرام/متر مكعب.
وأشار إلى أن هذا الاعتماد المزدوج مقصود؛ فالمواصفة الوطنية تضمن توافق القياسات مع الإطار التشريعي المحلي، بينما يضمن الاستناد إلى معايير منظمة الصحة العالمية موثوقية النتائج على الصعيد الدولي، وقابليتها للمقارنة مع تجارب الدول الأخرى. وأضاف أن هذا المشروع يأتي ضمن سياق مشاركة سوريا، بعد التحرير، في فعاليات مؤتمرات دولية وإقليمية متعددة تُعنى بالصحة والبيئة والتغير المناخي، منها المؤتمر العالمي الثاني لمنظمة الصحة العالمية حول تلوث الهواء والصحة في كولومبيا، والدورة الثانية والسبعون للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط المقرر عقدها في تشرين الأول 2025.
المصدر: الإخبارية
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي