78 عاماً على تأسيس «دولة الإبادة الجماعية»: تاريخ من التطهير العرقي وتهويد فلسطين


هذا الخبر بعنوان "78 عاما على إنشاء دولة الإبادة الجماعية" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرّ على إنشاء دولة الإبادة الجماعية، إسرائيل، 78 عاماً، حيث اعتمدت الحركة الصهيونية وإسرائيل منذ البداية على ارتكاب المجازر لفرض وقائع تهويدية إحلالية، بهدف طرد غالبية الفلسطينيين من أرضهم. ففي عام 1948، ارتكبت العصابات الصهيونية 44 مجزرة بدعم مطلق من المحتل البريطاني، مما أدى إلى تهجير 850 ألف فلسطيني من ديارهم حتى الخامس عشر من أيار/مايو من ذلك العام، ضمن مخطط تطهير عرقي ممنهج. وفي المقابل، استطاعت الحركة الصهيونية جذب 650 ألف يهودي صهيوني، ليصبح 78 في المائة من الوطن الفلسطيني وموارده الطبيعية وملكيات اللاجئين الفلسطينيين بمثابة عناصر إنتاج لدولة الإبادة الجماعية إسرائيل.
امتدت حرب التطهير العرقي الصهيوني في فلسطين من 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، وهو تاريخ تصويت مجلس الأمم المتحدة لصالح إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وخطة الأمم المتحدة للتقسيم، وصولاً إلى تاريخ إنهاء الانتداب البريطاني نفسه في 15 أيار/مايو 1948. وعند نهاية الانتداب في عام 1948، لم يكن اليهود يسيطرون سوى على 5.8 في المائة تقريباً من أراضي فلسطين. وعندما احتل البريطانيون فلسطين عام 1917، كان عدد اليهود خمسين ألفاً. اشترى اليهود أسلحة ومعدات من الجيش البريطاني في فلسطين، بما في ذلك 24 طائرة بمبلغ خمسة ملايين جنيه، لتشكل هذه الفترة المرحلة الأولى من حرب فلسطين 1948، حيث اشتبك عرب فلسطين مع الصهاينة، بينما كان من المفترض أن يتحمل البريطانيون مسؤولية الحفاظ على النظام، لكنهم تركوا المجال للعصابات الصهيونية لاحتلال أكبر جزء من فلسطين دون تدخل.
رغم السياسات السكانية التي اتبعتها دولة الإبادة الجماعية إسرائيل خلال العقود الماضية من الاحتلال، والتي أدت إلى عمليات تهجير مخطط لها مسبقاً شملت نحو ثلثي الشعب الفلسطيني، إلا أن غالبية الفلسطينيين تتركز في حدود فلسطين التاريخية وفي الدول العربية المجاورة. بدأ الفلسطينيون بتنظيم لجان محلية للدفاع عن النفس، وتوجهوا مع نهاية عام 1947 إلى دمشق وبيروت والقاهرة للتزود بالسلاح والتدرب على استخدامه.
في بداية عام 1948، كانت الوكالة اليهودية تسيطر عملياً على فلسطين إدارياً وعسكرياً، وبلغ تعداد جيش الهاجانا 35 ألفاً، بالإضافة إلى عشرة آلاف مقاتل من وحدات الكوماندوس البلماح وعصابتي الإرجون وشتيرن. في المقابل، كان هناك 2500 من الثوار وأربعة آلاف متطوع عربي أطلق عليهم جيش الإنقاذ، والذين دخلوا على دفعات بقيادة فوزي القاوقجي. أي أنه حتى 15 أيار/مايو 1948، كان أمام كل فلسطيني أو عربي بسلاحه البسيط ستة يهود مزودين بكافة الأسلحة الحديثة البرية والجوية.
اعتمدت الحركة الصهيونية ووليدتها إسرائيل سياسات محددة لفرض استراتيجيتها المتمثلة في تهويد المكان والزمان. فسعت المنظمات الصهيونية المختلفة وإسرائيل إلى تهيئة الظروف لجذب غالبية يهود العالم إلى فلسطين المحتلة بعد طرد أهلها ومصادرة أرضهم. ولم تتوقف تلك السياسات بعد إنشاء إسرائيل، حيث لعبت الزيادة الطبيعية لليهود في فلسطين وموجات الهجرة اليهودية دوراً في ارتفاع مجموع اليهود في فلسطين المحتلة ليصل إلى 7.2 مليون يهودي صهيوني خلال العام الجاري 2026، منهم 40 في المائة من اليهود الغربيين الأشكناز، و36 في المائة من اليهود الشرقيين السفارديم، في حين يشكل يهود الصابرا (لأب يهودي من مواليد فلسطين المحتلة) نسبة 24 في المائة من إجمالي اليهود داخل حدود فلسطين التاريخية. ولم تتوقف عملية احتلال مزيد من الأرض الفلسطينية وتهويدها بغية تغيير معالمها الجغرافية والعمل بعد ذلك على فرض فكرة يهودية الدولة الصهيونية ببعديها الديموغرافي والجغرافي.
في جانب عمليات الطرد، تشير الدراسات المختلفة إلى أن العصابات الصهيونية قد طردت في عام 1948 850 ألف فلسطيني، شكلوا آنذاك 61 في المائة من مجموع الشعب الفلسطيني البالغ 1.4 مليون فلسطيني، ليطلق عليهم لقب لاجئين، ويصبح مجموعهم خلال العام الحالي أكثر من سبعة ملايين لاجئ فلسطيني. تركز معظم اللاجئين الفلسطينيين إثر نكبة عام 1948 في المناطق الفلسطينية الناجية من الاحتلال، أي في الضفة والقطاع، بنسبة 80.5 في المائة، في حين اضطر 19.5 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين للتوجه إلى الدول العربية الشقيقة، سوريا والأردن ولبنان، وأعداد قليلة إلى مصر والعراق، بينما توجه العديد منهم إلى مناطق جذب اقتصادية في أوروبا وأمريكا، وكذلك إلى دول الخليج العربية.
وقد تغيرت الخريطة الديموغرافية للشعب الفلسطيني بعد طرد الجيش الإسرائيلي لنحو 460 ألف فلسطيني في عام 1967 إثر احتلال الضفة والقطاع، ليطلق عليهم لقب نازح ويصبح مجموعهم خلال العام الحالي أكثر من مليوني فلسطيني.
رغم السياسات السكانية المتبعة من قبل دولة الإبادة الجماعية إسرائيل خلال العقود الماضية من الاحتلال، والتي أدت إلى عمليات تهجير مخطط لها مسبقاً شملت نحو ثلثي الشعب الفلسطيني، بيد أن غالبية الفلسطينيين تتركز في حدود فلسطين التاريخية وفي الدول العربية المجاورة. وتشير المعطيات إلى نحو 50 في المائة منهم يتمركزون في فلسطين التاريخية، في حين تقطن النسبة الباقية من الشعب الفلسطيني، أي 50 في المائة من إجمالي الشعب الفلسطيني، خارج فلسطين، في المنافي القريبة والبعيدة. وتقدر نسبة الفلسطينيين المقيمين في فلسطين وحولها في الدول العربية المجاورة بنحو 80 في المائة من مجموع الشعب الفلسطيني، وذلك رغم قيام العصابات الصهيونية وإسرائيل بعمليات إبادة جماعية منذ إنشائها قبل 78 عاماً، أدت إلى استشهاد أكثر من 300 ألف فلسطيني وأسر مليون ونصف المليون فلسطيني؛ استشهد المئات منهم تحت التعذيب والتجويع وعدم الرعاية الطبية. تبقى عيون الفلسطينيين شاخصة على الدوام إلى وطنهم الوحيد فلسطين، رغم درب الآلام الطويل الذي مروا خلاله، كنتيجة مباشرة لسياسات التقتيل والتهجير التي قامت بها دولة الإبادة الجماعية إسرائيل منذ إنشائها قبل 78 سنة خلت.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة