ثابت سالم لـ"هاشتاغ": العدالة الانتقالية في سوريا "مجتزأة" ومحاولات "العبث بالذاكرة الوطنية" لن تمحو التاريخ


هذا الخبر بعنوان "ثابت سالم لـ"هاشتاغ": العدالة الانتقالية مجتزأة.. والعبث بالذاكرة لن يمحو التاريخ" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتقد الكاتب والصحفي السوري، ثابت سالم، مسار العدالة الانتقالية والوضع الاجتماعي والسياسي الراهن في سوريا، واصفاً الانقسام المجتمعي بأنه "حاد وغير صحي"، ومؤكداً أنه نتاج تراكمات وسنوات طويلة من الشحن والتعبئة. وأوضح سالم، خلال استضافته في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، أن التقارير والتسريبات المتعلقة بالانتهاكات تُستخدم حالياً كسلاح لتجييش التحريض والكراهية، في ظل غياب جهات محايدة ومستقلة تتولى شرح حقيقة ما يجري على الأرض للشارع السوري.
وأشار سالم إلى أن العدالة الانتقالية المطبقة في البلاد تبدو "مجتزأة وغير واضحة المعالم"، لافتاً إلى وجود انتقائية واضحة في تقديم الأشخاص للمحاكمات. وضرب مثالاً بملف "محمد حمشو"، الذي تمت تسوية قضاياه الكبرى عبر مصالحات مع الدولة دون الرجوع إلى المحاكم المختصة، متسائلاً عن كيفية إجراء مصالحات لمن ثبتت إدانتهم بارتكاب ممارسات سيئة بحق السوريين بعيداً عن القضاء. ودعا سالم إلى إنشاء محاكم خاصة مستقلة تدمج بين القوانين المحلية والقانون الدولي لضمان عدم تمييع القضايا أو تحويلها إلى صفقات سياسية.
حمّل ثابت سالم مؤسسات الدولة كافة، بالإضافة إلى المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية، المسؤولية الكاملة عن ضبط خطاب الكراهية والتعصب الفئوي الذي بدأ يتغلغل في بنية المجتمع. وأكد أن السوريين بطبيعتهم وتاريخهم لم يكونوا دعاة تحريض، وأن ما شهدته السنوات الـ12 الماضية هو ما شحن النفوس، مشدداً على قاعدة قانونية وأخلاقية صارمة مفادها: "لا يجوز أخذ الفرد بجريرة الجماعة في موضوع الانتقام". وطالب سالم بضرورة تدخل وسائل الإعلام وضبط الفضاء الرقمي لوقف عمليات التخوين والتحريض التي تهدد بانهيار ما تبقى من البلاد، داعياً وزارة الثقافة والمؤسسات المعنية إلى صياغة مفاهيم مجتمعية جديدة تقطع دابر التجييش الفئوي والمناطقي.
في تقييمه لواقع العمل الصحفي، أكد سالم أنه يفضل مصطلح "حرية التعبير" على "حرية الصحافة"، معلناً موقفه التاريخي الرافض لوجود "وزارة إعلام" من الأساس، كونها تفرض وصاية وتمنع تطور الإعلام المستقل الذي يجب أن يكون أداة للتنمية وعاكساً لضمير الإنسان وحريته. وانتقد سالم بشدة إصدار وزارة الإعلام لـ"مدونة السلوك المهني" مؤخراً، معتبراً إياها محاولة من السلطة التنفيذية لفرض أدوات رقابية تضع اليد على السلطة الرابعة. وشدد على أن الصحفيين أنفسهم هم من يجب أن يصيغوا مدونات سلوكهم وقوانينهم لطرحها على مجلس الشعب، تمهيداً لتأسيس "مجلس أعلى للإعلام" مستقل تماماً عن السلطة التنفيذية، لتمارس الصحافة دورها الحقيقي كسلطة رقابية تراقب المجتمع ومؤسسات الدولة وتدفع بعملية التطوير إلى الأمام.
هاجم سالم المحاولات الأخيرة للعبث بما أسماه "الذاكرة الوطنية السورية"، والتي شملت إلغاء أو شطب ذكرى عيد الجلاء من المفكرين الرسميين، وإزالة اسم العالم الأثري الراحل "خالد الأسعد" عن إحدى مدارس تدمر، إلى جانب تعديل المناهج التعليمية لغايات سياسية وأيديولوجية. وأكد سالم أن "الذاكرة الشعبية لا تموت ولا تغيب"، وأن السوريين يعرفون جيداً تاريخهم، ويعرفون من ضحى ومن بنى ومن دمر وقصف، وبالتالي ليسوا بحاجة لجهات تملي عليهم تاريخهم. ووصف إزالة اسم خالد الأسعد بأنه إجراء معيب لا يجوز، خصوصاً أن العالم بأسره كرم هذا الرجل الذي استشهد دفاعاً عن تراث تدمر والإنسانية. وشدد على أنه لا يحق لأي مجموعة، مهما كانت عقيدتها، احتكار أو تغيير تاريخ سوريا الجمعي، محذراً من استمرار فئات معينة في احتكار الوطنية وممارسة سياسات التخويف والإقصاء ضد الأفراد، ومطالباً الدولة بالتحرك العاجل لتنقية هذه الشوائب وحماية الحريات الفردية على الأرض.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة