استراتيجية أحمد الشرع لجذب الاستثمارات: لقاءات مكثفة وتحديات التنفيذ الاقتصادي في سوريا


هذا الخبر بعنوان "هل تنجح استراتيجية الشرع في جذب الاستثمارات؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ توليه مقاليد الحكم، كثّف الرئيس السوري، أحمد الشرع، لقاءاته مع نخبة واسعة من كبار رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين والمستثمرين، سواء من سوريا أو من الدول العربية والأجنبية، في مسعى واضح لجذب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد.
على الصعيد المحلي، التقى الشرع بعدد من الصناعيين ورجال الأعمال السوريين البارزين، منهم وليد الزعبي، وموفق قداح، وأنس الكزبري، وغسان عبود، ووفيق رضا سعيد، وأيمن أصفري. كما شملت لقاءاته رجال أعمال سوريين مقيمين في الإمارات والأردن ومصر والصين وبريطانيا.
أما دوليًا، فقد شملت لقاءات الرئيس الشرع رجال أعمال من الأردن والصين والولايات المتحدة والكويت وتركيا والسعودية وبريطانيا وفرنسا. كما استقبل وفودًا من شركات ألمانية وسعودية، والتقى بأعضاء غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن، ووفد من غرفة تجارة وصناعة قطر.
وفيما يخص الشركات، اجتمع الرئيس الشرع بفريق من مجموعة “CMA CGM” الفرنسية، والرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات السعودية (STC)، ونائب محافظ صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، ورئيسي مجلس إدارة كل من البنك السعودي الفرنسي (BSF) ومصرف الإنماء. كما التقى برئيس مجموعة “GKSD” القابضة للاستثمار، ورئيس مجموعة مستشفيات “سان دوناتو” التابعة للمعهد العلمي للبحوث والاستثمار والرعاية الصحية. ومؤخرًا، التقى الرئيس أحمد الشرع برجل الأعمال التركي فتاح تامنجي، والمصري حسن علام.
كان حضور رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين هو الأبرز، ومن بينهم خلف الحبتور، ومحمد العبار، ومحمد إبراهيم الشيباني، مما يعكس مرحلة جديدة في العلاقات السورية- الإماراتية. وقد تجسدت هذه اللقاءات في المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي، الذي شهد طرح فرص استثمارية في قطاعات الطاقة، والتطوير العقاري، والسياحة، والبنية التحتية، والطيران، والاتصالات، والخدمات اللوجستية، وسط اهتمام إماراتي ملحوظ بالسوق السورية. واتفق الجانبان على تشكيل وفد فني سوري سيزور الإمارات لوضع خطة شاملة لتنفيذ الاتفاقات.
تثير هذه اللقاءات تساؤلات حول دوافع تكثيف التواصل في هذا التوقيت، وما إذا كانت تمهّد لمرحلة اقتصادية جديدة تعتمد على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمستثمرين العرب، وتعكس اهتمامًا عربيًا متجددًا بالسوق السورية بعد سنوات من الجمود الاقتصادي والسياسي.
يرى الخبير الاقتصادي والباحث في شركة “كرم شعار للاستشارات”، ملهم الجزماتي، أن لقاءات الرئيس أحمد الشرع المكثفة مع رجال الأعمال المحليين والعرب تعكس محاولة الحكومة السورية للانتقال بالملف الاقتصادي من إدارة الأزمة إلى جذب رأس المال وتحريك الاستثمار. ومع ذلك، حذر الجزماتي من المبالغة في تفسير هذه اللقاءات، مشيرًا إلى أن الفجوة لا تزال واضحة بين كثافة الإعلانات ومحدودية التنفيذ الفعلي.
وأوضح الجزماتي أن المشكلة لا تكمن في توقيع مذكرات تفاهم جديدة، بل في القدرة على تحويلها إلى مشاريع ممولة ومرخصة وقابلة للتنفيذ ضمن جدول زمني واضح. وأضاف أن التوجه نحو إعطاء القطاع الخاص دورًا أكبر في التعافي الاقتصادي أمر مفهوم في بلد خرج من حرب طويلة ويعاني من ضعف الموارد، لكنه لا يجب أن يتحول إلى افتراض أن القطاع الخاص وحده قادر على قيادة التنمية.
كما استعرض الجزماتي قطاعات ومشاريع لا يفضل المستثمر الخاص الدخول فيها لعدم تحقيقها عائدًا ماليًا سريعًا أو مرتفعًا، رغم أثرها الكبير على حياة المواطنين، مثل خدمات المياه والصرف الصحي والنقل العام والمدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة. لذا، يرى أن المطلوب ليس فقط جذب المستثمرين إلى المشاريع الرابحة، بل بناء توازن بين الاستثمار الخاص والمشاريع التنموية ذات الأثر الاجتماعي.
وفيما يخص رؤية المستثمر العربي، أشار الجزماتي إلى أن انخراط رجال الأعمال العرب يدل على عودة سوريا تدريجيًا إلى الخريطة الاقتصادية الإقليمية، واستعداد عربي لاختبار السوق السورية. ولفت إلى أن مذكرات التفاهم عكست تحولًا في هوية المستثمرين، بحضور شركات سعودية وتركية وإماراتية وكويتية وقطرية، مقارنة بالحقبة السابقة التي هيمنت فيها روسيا وإيران على قطاعات ريعية. وأكد أن هذه الدلالة تبقى إشارة ثقة أولية، وليست دليلًا على تدفق استثماري واسع أو مستقر.
وعن القطاعات الأكثر جذبًا للمستثمر العربي، ذكر الجزماتي التطوير العقاري، السياحة والفنادق، الطاقة، مواد البناء، الخدمات اللوجستية، البنية التحتية، والاتصالات، لارتباطها بإعادة الإعمار وفجوة السوق الكبيرة. وحذر من خطر تركيز الاستثمار على المشاريع التجارية ذات الجدوى العالية فقط، وإهمال القطاعات الخدمية الأساسية. لذلك، يفترض أن تلعب الدولة دورًا توجيهيًا يحدد أولويات وطنية واضحة.
وفيما يتعلق بجاهزية البيئة الاقتصادية في سوريا، يرى الجزماتي أنها جزئية وليست كاملة، مشيرًا إلى تحديات رئيسة تواجه البيئة المؤسسية: البيروقراطية، تداخل أدوار المؤسسات الحكومية، وعدم وضوح الرؤية التنفيذية. فالمستثمر لا يواجه فقط سؤال الجدوى الاقتصادية، بل أيضًا سؤالًا إداريًا حول الجهة صاحبة القرار، مما يرفع كلفة الدخول ويطيل زمن الترخيص.
وختم الجزماتي بأن أبرز ما يحتاجه المستثمر ليس الإعفاءات فقط، بل الوضوح، ومسار ترخيص محدد، وجهة حكومية واحدة للمتابعة، وقانون استثمار مستقر، وضمانات لتحويل الأرباح، وحماية واضحة لحقوق الملكية، وآليات تحكيم وحل نزاعات، وشفافية في العقود والمناقصات. كما شدد على أهمية توفير بيانات رسمية عن المشاريع، فالمستثمر الجاد يعتمد على وضوح المخاطر واستقرار القواعد وقدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة