سوق الحريقة بدمشق: تعافٍ تجاري ملحوظ ينهي سنوات التضييق والابتزاز


هذا الخبر بعنوان "سوق الحريقة… عودة النشاط التجاري بعد سنوات التضييق والابتزاز" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد سوق الحريقة، الواقع في قلب العاصمة دمشق، حالة من التعافي التدريجي الملحوظ في نشاطه التجاري، وذلك بعد مرور نحو عام ونصف على سقوط النظام البائد. وتتزامن هذه العودة للنشاط مع تحسن ملحوظ في حركة البيع والشراء، إثر سنوات طويلة اتسمت بالتضييق والابتزاز المالي الذي فرضته أجهزة النظام البائد على التجار خلال فترة الثورة السورية.
خلال جولة ميدانية، رصدت وكالة سانا مظاهر النشاط المتجدد في المحال التجارية بسوق الحريقة، بالإضافة إلى تزايد إقبال المواطنين والمتسوقين القادمين من مختلف المحافظات. كما استطلعت سانا آراء التجار حول التحولات التي يشهدها السوق في المرحلة الراهنة، والتحديات التي لا تزال قائمة أمام الحركة التجارية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الأسواق التجارية في دمشق، محمد غالب دللول، لوكالة سانا أن سوق الحريقة عانى قبل سنوات من تضييق أمني وابتزاز مالي ممنهج من قبل أجهزة النظام البائد. وقد أدت هذه الممارسات إلى تقييد حركة التجار والبضائع والأموال، فضلاً عن فرض مبالغ مالية ضخمة على التجار تحت مسميات متعددة كـ"الجمارك" و"التموين" وغيرها.
وأوضح دللول أن سوق الحريقة يمر حالياً بمرحلة تعافٍ تدريجي عقب زوال النظام البائد، مشيراً إلى تجدد النشاط الذي يتجلى في إعادة تأهيل المحال التجارية وتجديد ديكوراتها، وعودة قوية لحركة البيع بالجملة والمفرق، إلى جانب تزايد الإقبال من مختلف المحافظات السورية.
ولفت دللول أيضاً إلى أن الأسواق التجارية تشهد في الوقت الراهن مرونة أكبر في حركة البضائع بين المحافظات، فضلاً عن تحسن في التعاملات المالية والنقدية بين التجار، وهو ما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الجارية ويسهم بفعالية في تنشيط الحركة التجارية داخل الأسواق السورية.
من جانبه، يرى التاجر عمار الأشقر، أحد تجار السوق، أن دوريات حماية المستهلك الجديدة قد غيرت أسلوب تعاملها مع التجار. وأشار إلى أن الآلية المتبعة حالياً تعتمد على التنبيه والإنذار قبل تحرير المخالفة، الأمر الذي أسهم في تحسين العلاقة بين الدوريات والفعاليات التجارية داخل الأسواق.
وبين الأشقر أن الدورية تقوم حالياً بتوجيه إنذار أول وثانٍ في حال وجود مخالفة تتعلق بالإعلان السعري أو الفواتير، ولا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية إلا عند تكرار المخالفة. ولفت إلى أن الدوريات في زمن النظام البائد كانت ترتكز على الابتزاز والتشليح وفرض الغرامات فوراً في حال عدم الاستجابة.
بدوره، أوضح تاجر الأقمشة راتب ممدوح قصقص أن التجار واجهوا خلال السنوات الماضية ضغوطاً هائلة في مختلف جوانب العمل التجاري، نتيجة للممارسات المرتبطة بالرقابة التموينية والجمارك والتعاملات المالية، إضافة إلى التخوف من عمليات البيع والشراء بالدولار. وأكد قصقص أن السوق اليوم يشهد حالة من السلاسة في الحركة التجارية دون أي مضايقات تعيق العمل.
ويأمل تجار سوق الحريقة أن تسهم التحولات الاقتصادية الحالية في تعزيز حالة التعافي داخل الأسواق التجارية، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً تدعم الحركة الاقتصادية وتعيد للسوق مكانته التجارية المرموقة كأحد أبرز أسواق دمشق التجارية.
وتقع منطقة الحريقة جغرافياً بين سوق الحميدية وسوق مدحت باشا، وتحديداً بين جادة الدرويشية غرباً وسوق الخياطين شرقاً. وقد عُرفت سابقاً باسم محلة "سيدي عامود" نسبةً للوالي سيدي أحمد عامود الذي كان مدفوناً فيها. وأصبحت المنطقة تُعرف باسم "الحريقة" بعد الحريق الكبير الذي نشب فيها إبان القصف الفرنسي لدمشق عام 1925.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة