أزمة التلقيح الصناعي في درعا: ارتفاع التكاليف وفشل متكرر يهدد قطيع الأبقار ومربي الثروة الحيوانية


هذا الخبر بعنوان "أجور مرتفعة وفشل متكرر.. التلقيح الصناعي يربك مربي الأبقار بدرعا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة درعا، جنوبي سوريا، ارتفاعًا كبيرًا في أجور التلقيح الصناعي للأبقار، حيث بلغت تكلفة تلقيح البقرة الواحدة 1500 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل حوالي 10.8 دولار أمريكي. هذا الارتفاع يمثل ضعف السعر الذي كان سائدًا مطلع الشهر الحالي، والذي لم يتجاوز 750 ليرة سورية (حوالي 5.4 دولار). وقد أكد عدد من المربين، في تصريحات لـ"عنب بلدي"، أن هذه العمليات تشهد فشلاً متكررًا. وفي هذا السياق، ذكر سيف الدين الشلحاوي، أحد سكان قرية العجمي، لـ"عنب بلدي"، أنه يضطر الآن لدفع ضعف السعر السابق.
من جهته، أوضح الطبيب البيطري إياد ذيب أن "القشّات" (جرعات التلقيح) التي توفرها مديرية الصحة والإنتاج الحيواني للأطباء المرخصين لا تكفي لتغطية احتياجات القطيع. هذا النقص يجبر الأطباء على شراء "القشّات" والسائل الآزوتي من السوق المحلية بأسعار باهظة تصل إلى ثمانية دولارات للقشة الواحدة. وأشار ذيب إلى أن تدهور قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، دفع الأطباء إلى زيادة أجورهم. فقد بلغ سعر ليتر البنزين 160 ليرة سورية (حوالي 1.1 دولار)، بعد أن كان 110 ليرات (حوالي 0.79 دولار)، بينما وصل سعر ليتر المازوت إلى 120 ليرة سورية (حوالي 0.86 دولار)، مقارنة بـ90 ليرة (حوالي 0.65 دولار) سابقًا. وقد وصل سعر صرف الدولار إلى 138 ليرة سورية، بعد أن كان 110 ليرات مطلع الشهر الحالي.
وفي السياق ذاته، أكد نقيب الأطباء البيطريين في درعا، حسين الزعبي، أن مركز إنتاج "القشات" الواقع في منطقة الغزلانية بريف دمشق لا يلبي احتياجات الأطباء لأكثر من أربعة إلى خمسة أيام. هذا النقص يجبر الأطباء على اللجوء إلى السوق المحلية لشراء "القشات" بأسعار تتراوح بين دولارين وسبعة دولارات. وأوضح الزعبي أن الأطباء غير المرخصين يتحملون تكاليف شراء "القشات" بأنفسهم، مما يزيد من العبء المالي. كما أشار إلى نقص الكوادر البيطرية في بعض المناطق، الأمر الذي يضطر الأطباء لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المزارع. وأضاف نقيب الأطباء البيطريين أن النقابة قد خاطبت دائرة الصحة والإنتاج الحيواني لتعيين مراقبين وأطباء في المناطق التي تعاني من هذا النقص، إلا أن الرد كان بأن تلك المناطق مكتفية.
تتزايد حالات فشل عمليات التلقيح الصناعي، حيث روى المربي سيف الدين الشلحاوي أنه أجرى تلقيحًا لأبقاره الثلاث لأكثر من ست مرات دون تحقيق أي نتائج إيجابية. وأكد الشلحاوي أنه تكبد خسائر مالية فادحة، شملت أجور التلقيح المرتفعة وضياع موسم المواليد، الذي يمثل مصدر دخله الأساسي، خاصة وأن أسعار الحليب الحالية لا تغطي تكاليف الأعلاف الباهظة.
وفي مثال آخر، اضطر المربي محمد الحشيش إلى بيع بقرته بعد فشل عملية التلقيح لأكثر من سبع مرات متتالية، وتراجع إنتاجية الحليب، وخوفًا من توقفه تمامًا. وقد باع بقرته لتاجر بهدف تحويلها إلى مسلخ لحوم.
وأكد نقيب الأطباء لـ"عنب بلدي" أن تكرار فشل عمليات التلقيح قد أرهق المربين ماديًا، وأدى إلى تدهور إنتاجية الحليب، مما دفع بعضهم إلى بيع أبقارهم للمسالخ. وعزا النقيب سبب هذا الفشل إلى دخول "قشات" التلقيح إلى سوريا دون رقابة حكومية، وافتقار بعضها للمعايير الفنية اللازمة، خاصة فيما يتعلق بشروط التبريد، مما يعرضها للتلف. وأضاف النقيب أن العديد من "القشات" المتوفرة في السوق المحلية دخلت بطرق غير نظامية، ويصعب فحص حيويتها المخبرية، حيث يؤدي انخفاض حيوية الحيوانات المنوية فيها إلى فشل الإخصاب، وقد يعود ذلك أيضًا إلى سوء ظروف النقل.
في ظل فقدان الأمل في نجاح التلقيح الصناعي، يفكر المربي سيف الدين في اللجوء إلى التلقيح الطبيعي. إلا أن نقيب الأطباء حذر من هذا الخيار، مشيرًا إلى احتمالية انتقال العدوى من العجول الحاملة للأمراض إلى الأبقار، فضلاً عن خطر تدني جودة السلالات الناتجة مقارنة بالسلالات عالية الإنتاجية التي توفرها "القشات" المعتمدة.
ومع تزايد حالات الفشل، أعرب النقيب عن تخوفه من تراجع أعداد القطيع، وناشد الحكومة التدخل لحمايته من خلال توفير "قشات" تلقيح مضمونة ودعم الأطباء بالسائل الآزوتي الضروري لحفظها من التلف. وأوضح أن نقابة الأطباء البيطريين تعمل بالتعاون مع دائرة الصحة والإنتاج الحيواني في مديرية الزراعة، وبالتنسيق مع المنظمات، لتأمين مادة الآزوت أو السائل الآزوتي. كما طرحت النقابة مشروع إنشاء وحدة لاستخلاص السائل الآزوتي من الهواء في محافظة درعا، بهدف خدمة الأطباء البيطريين في المحافظة.
ووفقًا لإحصائيات دائرة الصحة الحيوانية في درعا، يبلغ عدد قطيع الأبقار في المحافظة 43,264 رأسًا، بينما يصل عدد الأغنام إلى 779,139 رأسًا، وعدد الماعز إلى 119,054 رأسًا.
يُذكر أن السوق المحلية في درعا شهدت مؤخرًا تحسنًا في أسعار المواشي بعد هطول الأمطار في بداية فصل الشتاء، مما أدى إلى وفرة المراعي وخفف من تكاليف تربية المواشي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي