اقتصاد

خبير اقتصادي: المكافأة التشجيعية لمزارعي القمح في سوريا خطوة استراتيجية تعزز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني

قناة الإخبارية٢٢ أيار ٢٠٢٦ في ١٠:٢٩ م7 مشاهدة
خبير اقتصادي: المكافأة التشجيعية لمزارعي القمح في سوريا خطوة استراتيجية تعزز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خبير اقتصادي للإخبارية: المكافأة التشجيعية لمزارعي القمح خطوة في الاتجاه الصحيح" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إطار حرص الدولة السورية على دعم حقوق مزارعي القمح وتعزيز الإنتاج المحلي لهذا العام، أصدر السيد الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يقضي بمنح مكافأة تشجيعية لمزارعي القمح. وقد مثلت هذه الخطوة رسالة دعم واضحة للفلاحين والإنتاج المحلي، من خلال تقديم دعم إضافي يتجاوز التسعيرة المعتمدة.

وبموجب المرسوم رقم 120 لعام 2026، الذي صدر يوم الخميس الموافق 21 أيار، سيحصل مزارعو القمح على مكافأة تشجيعية بقيمة 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن قمح يتم تسليمه إلى المؤسسة السورية للحبوب، وذلك إضافةً إلى سعر الشراء المعتمد من وزارة الاقتصاد والصناعة.

أهداف اقتصادية على مستويين

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والمالي د. بشير الدعاس، في تصريح لموقع الإخبارية، أن الحكومة السورية قدمت مؤخراً دعماً للفلاحين منتجي القمح، نظراً لأهميته كمحصول استراتيجي. وأشار الدعاس إلى أن تقييم هذه الخطوة يتطلب استحضار الأهداف الاقتصادية على مستوى المشروع والاقتصاد القومي.

على مستوى المشروع:

  • تحقيق الربحية والعائد المالي على الاستثمار بما يفوق تكلفة رأس المال.
  • تحسين الكفاءة والإنتاجية من خلال خفض التكاليف وتحسين الجودة.
  • ضمان الاستمرارية واستقرار التدفقات النقدية.

على مستوى الاقتصاد القومي:

  • زيادة الناتج المحلي الإجمالي عبر رفع القيمة المضافة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
  • تشغيل العمالة وخلق فرص عمل مستدامة وتقليل البطالة.
  • تحسين ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات وتقليل الواردات، وضمان استقلال القرار الاقتصادي والسياسي.
  • توطين التكنولوجيا ونقل المعرفة وبناء القدرات المحلية وتقليل التبعية التكنولوجية.

خطوة في الاتجاه الصحيح

وبيّن الدعاس أن الإجراء الحكومي الأخير بزيادة دعم إنتاج سلعة استراتيجية كالقمح يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح لأربعة أسباب رئيسية:

  1. أثر مضاعف الإنفاق: الكتلة النقدية المخصصة لدعم إنتاج القمح يتلقاها الفلاح، الذي سينفق هذه المبالغ على شراء مستلزمات الإنتاج والسلع الاستهلاكية، مما يجعل أثر هذا الإنفاق على الاقتصاد القومي أكبر من مقدار الدعم المقدم، وهو ما يُعرف في التحليل الاقتصادي بـ"أثر مضاعف الإنفاق".
  2. إعادة توزيع الدخل والقيمة الاستراتيجية: أثر المبالغ المقدمة كدعم للإنتاج يشابه أثر إعادة توزيع الدخل على شرائح المجتمع. وأوضح الدعاس أن المبالغ التي تتكبدها الحكومة جراء دعم إنتاج القمح، رغم إمكانية استيراد القمح بسعر أقل من تكاليف الإنتاج في سوريا، لا تشكل خسارة بالمعنى الاقتصادي. فمثلاً، يمكن تصدير طن واحد من القمح القاسي بثمن طنين من القمح الطري المستورد، كما أن دعم إنتاج القمح القاسي ينسجم مع نظرية التكاليف النسبية، لأنه يسمح بمبادلته بكمية أكبر من القمح الطري، مما يحقق للحكومة أرباحاً جراء دعم هذا النوع من الإنتاج.
  3. المرونة والاستقلالية: إنتاج القمح القاسي المحلي، وإن كان مرتفع التكلفة من وجهة نظر الحكومة، يمنحها مرونة واستقلالية في قراراتها الاقتصادية والسياسية، معتبراً أن الدعم المقدم للفلاح مبرر من منظور الجدوى الاقتصادية.
  4. تجنب النتائج الكارثية: عدم تقديم دعم لإنتاج القمح ستكون له نتائج اقتصادية واجتماعية "كارثية" على الحكومة والمجتمع. فالفلاح لن يقدم في الموسم القادم على زراعة القمح بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحقيق خسائر مؤكدة، مما سيدفع كثيرين إلى هجرة الريف نحو المدينة، ويزيد الضغوط على الخدمات في المدن.

واختتم الدعاس حديثه بالتأكيد على أهمية مشاركة المجتمع في أي قرار اقتصادي وطرحه على المختصين، بما يضمن الشفافية والابتعاد عن الارتجال والتجريب.

وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة قد أصدرت تسعيرة جديدة لشراء القمح من الفلاح وحددتها بـ 46 ألف ليرة جديدة للطن الواحد، حيث تتعامل الدولة مع القمح بوصفه محصولاً سيادياً لا سلعة تجارية عادية. وقد عملت الحكومة على تحديد سعر القمح بالاستناد إلى دراسة تكاليف الإنتاج الفعلية.

وفي هذا السياق، تؤكد الدولة السورية على أنه لا يمكن فصل سعر القمح عن سعر رغيف الخبز، فكل ارتفاع كبير في سعر شراء القمح ينعكس على كلفة الطحين والخبز. وتشدد على أن ملف القمح في سوريا ليس ملفاً تجارياً عابراً، بل قضية سيادية تتصل بالأمن الغذائي واستقرار الريف ورغيف الخبز، وتنظر إلى الفلاح السوري بوصفه شريكاً أساسياً في حماية الأمن الغذائي الوطني.

المصدر: الإخبارية

شارك الخبر: