هذا الخبر بعنوان "جدلية الثقافي والسياسي في التغيير" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل سمير حماد عن إمكانية تحقيق أي تغيير سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي دون أن يسبقه تحول ثقافي عميق، ويطرح التساؤل حول ما إذا كان التغيير الثقافي يمثل التحدي الأكبر أمام حركات التغيير، بغض النظر عن طبيعتها.
يؤكد حماد أن الثقافة ليست مجرد ترف يمكن للمجتمع الاستغناء عنه، بل هي الأداة الأساسية لإيقاظ الوعي بأسباب الظلم والاستبداد، وتغذية الرغبة في التغيير، مما يمهد الطريق لبناء مجتمع جديد قائم على أسس سليمة.
ويشير الكاتب إلى وجود أطراف تسعى لتكريس الطاعة في المجتمع، مستخدمة أغطية دينية أو طبقية أو سياسية أو عرقية، وتبث هذه المفاهيم في نفوس المحكومين. غير أن هؤلاء لا يدركون أن للفقراء أساليبهم الخاصة في المواجهة والتعبير، والتي تتجلى في الفنون والحكم الشعبية.
ويلفت حماد الانتباه إلى أن الأمية الهجائية، المنتشرة في العديد من الأرياف والبيئات الفقيرة، يضاف إليها الأمية الثقافية والجمالية، كلها عوامل تسهم في الاستكانة والضعف والانقياد الخاطئ للفئة المسيطرة، مهما كان نوعها. كما أن تشويه الوعي الثقافي وتجريف النظام القيمي للمجتمع، بالإضافة إلى عجز النخبة المثقفة عن التفاعل الفعال مع الجماهير إلا في أضيق الحدود، سواء بتهميش بعضهم أو إقصاء البعض الآخر، أو شراء صمتهم بمكاسب زهيدة، كل ذلك مكّن الثقافة التحتية المحملة بالكثير من السلبية، وثقافة السلطة الموجهة، من تخدير الجماهير وإلهائها عن مطالبها المشروعة.
ومع ذلك، لم تذهب جهود المثقفين الذين رفضوا الاحتواء سدى، بل كانت حافزاً للجماهير للمطالبة بالتغيير والشروع في عمليات الإصلاح وفضح الفساد والتخاذل. لقد خاض هؤلاء المثقفون صراعاً مريراً مع الثقافة التحتية التي سعت للتشويه خوفاً من التغيير الذي يمس مصالح مثقفيها. لكن الثقافة التغييرية نجحت في هدم جدار الخوف وانطلقت غير آبهة بالإقصاء والتهميش والتجاهل، أو حتى الممارسات الخاطئة التي قد تتم باسم التغيير.
المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة