دعوى استئناف تكشف شبكة فساد وابتزاز منظّم: اتهامات خطيرة تطال رئيس جمعية الصاغة السابق بدمشق بالتعاون مع فرع الخطيب


هذا الخبر بعنوان "اتهامات لرئيس نقابة الصاغة السابق بدمشق بابتزاز صاغة بالتعاون مع فرع الخطيب" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دعوى استئناف قضائية، تقدّم بها ثمانية من صاغة دمشق، تفاصيل اتهامات بالغة الخطورة تستهدف رئيس جمعية الصاغة السابق، غسان جزماتي. تتعلّق هذه الاتهامات بـ"الفساد المنظّم" والتلاعب بعيارات الذهب، بالإضافة إلى التورّط في ابتزاز صاغة آخرين بالتعاون مع ضباط أمن تابعين للنظام البائد.
يُشبه هذا الملف نموذج "المافيا الرسمية"، حيث تتداخل صلاحيات النقابة مع الأجهزة الأمنية، ويختلط سوق الذهب بالفروع الأمنية، ويُستغل القانون في عمليات ابتزاز منظّمة. لطالما كانت سوريا الأسد تحوّل أي مهنة مزدهرة إلى مصدر دخل لأجهزة المخابرات، ولم يسلم قطاع الذهب من عقلية "ادفع أو اختفِ".
ووفقاً لنص الاستئناف المقدّم أمام قاضي الإحالة الأول بدمشق، اتهم المدّعون جزماتي باستغلال نفوذه داخل جمعية الصاغة و"تركيز الصلاحيات بشكل مريب". كما أشاروا إلى وجود "ذهب مغشوش مختوم بختم الجمعية"، إضافة إلى اختفاء السجلات المالية وسجلات الذمم الخاصة بالجمعية.
طالب الاستئناف، المؤرخ في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، بفسخ قرار سابق منع محاكمة جزماتي "لعدم كفاية الأدلة". واعتبر المدّعون أن القرار تجاهل "أدلة وقرائن قاطعة"، منها آليات تلاعب منظّمة داخل الجمعية شملت "قص العينات، والشقّة اليومية، وإعادة التغليف"، فضلاً عن فقدان سجلات الذهب وإيصالات المعايرة.
كما لفت مقدّمو الدعوى إلى أن التحقيق الأولي استمع إلى مدعٍ واحد فقط من أصل ثمانية، على الرغم من وجود شهادات متطابقة تؤكد ما وصفوه بـ"منهجية إجرامية موحدة".
وبحسب شهادات حصلت عليها "زمان الوصل"، كان جزماتي، خلال سنوات حكم النظام البائد، على صلة مباشرة بضباط في فرع الخطيب، من بينهم اللواء أحمد ديب، بالإضافة إلى يسار إبراهيم، المستشار الاقتصادي لبشار الأسد. وتفيد هذه الشهادات بأن أسماء صاغة دمشق المقتدرين مالياً كانت تُرفع تباعاً إلى الأجهزة الأمنية، لتبدأ بعدها عمليات استدعاء واعتقال تحت تهم جاهزة مثل "التعامل بالدولار" أو "دعم الإرهاب".
أكد عدد من الصاغة المتضررين أن الموقوفين كانوا يُجبرون على دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل الإفراج عنهم، تبدأ من 200 ألف دولار، وسط تهديدات بالإبقاء عليهم في الأفرع الأمنية أو تحويلهم إلى سجن عدرا دون محاكمة.
وأشار الاستئناف أيضاً إلى "اختفاء الأدلة المادية"، معتبراً أن ذلك "يعزز فرضية التعتيم المتعمّد والإجرام المنظّم". كما تحدث عن "هروب الشريك الرئيسي إلياس ملكية إلى الخارج"، بوصفه قرينة إضافية على وجود تواطؤ وخشية من الملاحقة القضائية.
وطالب المدّعون بإعادة توقيف جزماتي احتياطياً، وإجراء تحقيق مالي جنائي شامل لحسابات الجمعية بين عامي 2013 و2024، وتتبّع أموال الرسوم والغرامات، واستدعاء ضباط سابقين في فرع الخطيب وشهود موجودين في سجن عدرا.
وتحدّث صاغة لـ"زمان الوصل" عن حالة غضب متصاعدة داخل سوق الذهب في دمشق، بعد إطلاق سراح جزماتي أكثر من مرة، رغم تعدد الشكاوى المقدّمة ضده. كما اتهمه بعض المشتكين بمحاولة ملاحقتهم قضائياً عبر دعاوى مضادة، مستفيداً من شبكة علاقات قانونية تعود إلى مرحلة النظام البائد.
ويرى متابعون أن القضية تحوّلت إلى اختبار حقيقي لشعارات "مكافحة الفساد" التي ترفعها السلطات السورية الجديدة، خصوصاً أن الملف لا يقتصر على مخالفات مالية فحسب، بل يشمل شبهات تعاون بين مسؤول نقابي وأجهزة أمنية استخدمت القضاء والاعتقال وسيلة لابتزاز رجال الأعمال والصاغة لسنوات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة