تجمع البحدلية بريف دمشق: ألف عائلة فلسطينية تواجه النسيان في ظل غياب الخدمات الأساسية


هذا الخبر بعنوان "بين وطأة اللجوء وغياب الخدمات.. ألف عائلة فلسطينية في “تجمع البحدلية” تواجه النسيان" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مقربة من مخيم السيدة زينب بريف دمشق، يواجه سكان "تجمع البحدلية" الفلسطيني واقعاً خدمياً وإنسانياً بالغ التدهور، حيث تعيش نحو ألف عائلة فلسطينية معاناة متواصلة تتفاقم يوماً بعد آخر، وذلك في ظل غياب أبسط مقومات الحياة الأساسية. ورغم سنوات اللجوء الطويلة وما فرضته من أعباء اقتصادية واجتماعية، يجد أهالي التجمع أنفسهم اليوم أمام تحديات جديدة تمس حقهم في العيش الكريم، بدءاً من أزمة المياه وصولاً إلى غياب الرعاية الصحية وتدهور البنية التحتية.
تُعد أزمة المياه من أكثر المشكلات إلحاحاً التي تواجه سكان "تجمع البحدلية"، حيث تعاني العائلات من انقطاع شبه دائم للمياه الصالحة للاستخدام والشرب. هذا الوضع يجبر الأهالي على شراء صهاريج المياه بأسعار باهظة لا تتناسب مع أوضاعهم المعيشية الصعبة. وتتفاقم المعاناة مع اضطرار العديد من الأسر لشراء مياه الشرب يومياً، خشية التلوث والأمراض، في ظل غياب أي حلول جذرية لهذه الأزمة.
يفتقر "تجمع البحدلية" كلياً إلى وجود أي مركز صحي أو مستوصف طبي يقدم خدمات الرعاية الأساسية والإسعافات الأولية. هذا النقص يجبر المرضى، وكبار السن، والنساء الحوامل، والأطفال على الانتقال إلى مخيم السيدة زينب المجاور لتلقي العلاج. هذا الواقع يضيف أعباءً مادية وجسدية كبيرة على الأهالي، خاصة في الحالات الإسعافية والطارئة، حيث يصبح الوصول إلى الرعاية الطبية تحدياً يومياً يواجه السكان.
تعاني المنطقة أيضاً من تدهور واضح في شبكات الصرف الصحي، حيث تتكرر حوادث فيضان المياه الآسنة في بعض الطرقات، مما يشكل تهديداً بانتشار الأمراض والأوبئة، لا سيما بين الأطفال. ويُضاف إلى ذلك ضعف خدمات النظافة وترحيل القمامة، الأمر الذي أدى إلى تراكم النفايات في عدة أحياء ضمن التجمع، محولاً إياها إلى بيئة خصبة للحشرات والقوارض.
يلقي التقنين الكهربائي الطويل بظلاله الثقيلة على سكان التجمع، في ظل غياب أي بدائل تخفف من آثار انقطاع التيار الكهربائي. هذا الوضع يزيد من عزلة المنطقة ويؤثر سلباً على حياة الأهالي، والطلاب، وسير الأعمال اليومية.
يطالب أهالي "تجمع البحدلية" وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بالإضافة إلى الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بالتدخل الفوري لتحسين الواقع الخدمي داخل التجمع. ويدعون إلى العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية وتأمين الخدمات الأساسية. ويشدد السكان على أن معاناتهم لم تعد تحتمل أي تأجيل، خاصة مع التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والخدمية. وقد صرح أحد سكان التجمع قائلاً: "نحن لا نطلب المستحيل، بل حقنا في المياه النظيفة والعلاج والخدمات الأساسية التي تحفظ كرامة الناس."
على الرغم من الظروف القاسية، يواصل أهالي "تجمع البحدلية" التمسك بالحياة ومواجهة واقعهم اليومي بإمكانات محدودة، آملين في تحرك جاد يضع حداً لسنوات الإهمال ويعيد للتجمع الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم. ويبقى السؤال الذي يطرحه السكان اليوم هو: إلى متى ستظل معاناة ألف عائلة فلسطينية بعيدة عن دائرة الاهتمام؟
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي