فضيحة الرواتب الدولارية: الحكومة السورية تستغل قانون "حكومة الإنقاذ-تحرير الشام" لتعيين موظفين بامتيازات استثنائية


هذا الخبر بعنوان "لماذا تستخدم الحكومة قانون "حكومة الإنقاذ-تحرير الشام" في التوظيف برواتب عالية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت معلومات عن استخدام مؤسسات حكومية سورية للقانون رقم 53 لعام 2021، الذي صدر سابقاً عن "حكومة الإنقاذ" التابعة لهيئة تحرير الشام في إدلب، كمرجعية إدارية لتسوية أوضاع الموظفين والدبلوماسيين وتحديد رواتبهم. هذا الإجراء أثار أزمة طبقية وإدارية حادة داخل القطاع العام السوري، خاصة بعد سقوط النظام البائد.
يُعد القانون رقم 53 لعام 2021 تشريعاً استثنائياً، صُمم في الأصل لإدارة المؤسسات ضمن "المناطق المحررة" التي تقع خارج سيطرة الدولة. ويتميز هذا القانون بكونه يتيح التعيين بأوامر مباشرة، ويحدد رواتب بالدولار الأمريكي تفوق الأجور التقليدية بأضعاف مضاعفة.
تعتمد المنظومة الإدارية الحالية على آلية التفاف تستغل ثغرة "الاستقالة والمباشرة" لإعادة هيكلة الوظائف لصالح فئات معينة. يتم ذلك عبر تقديم موظف قديم خاضع للقانون رقم 50 استقالته، ليتم بعدها مباشرة تعيينه فورياً بموجب القانون رقم 53، مما يضمن له راتباً مضاعفاً بالدولار. وتتضمن هذه الآلية منح الإدارات "أوامر مباشرة" للعمل، متجاوزة بذلك مسابقات التوظيف الرسمية ومتطلبات التحقق من المؤهلات العلمية، لتشمل حتى الشهادات الممنوحة بالمراسلة دون تدقيق. اللافت في الأمر هو تطبيق هذا التشريع الاستثنائي (القانون رقم 53) داخل العاصمة دمشق والمحافظات، بدلاً من الالتزام بقانون العاملين الأساسي الموحد (القانون رقم 50).
لقد أحدث تطبيق هذا القانون انقساماً هيكلياً حاداً بين الموظفين داخل المؤسسة الواحدة، مما أدى إلى فرز العاملين طبقياً وحرمان أصحاب الخبرات من حقوقهم الأساسية لصالح الوافدين الجدد. تتجلى الفجوة المالية الصادمة في تقاضي "المباشرين الجدد" بموجب القانون رقم 53 رواتب ضخمة تبدأ من 400 دولار وتصل إلى آلاف الدولارات، بينما يتقاضى الموظفون القدامى رواتب هزيلة لا تتجاوز 100 دولار. وتشير المعلومات إلى أن هذه الآلية أدت إلى سيطرة على الإدارة المركزية، حيث تم تعيين نحو 99% من موظفي الإدارة المركزية للشركة السورية للبترول (SPC) في دمشق بهذه الطريقة، مع تهميش أصحاب الخبرات الطويلة أو حصرهم في الوظائف المجهدة بالقطاعات الفرعية والميدانية. ولم يقتصر أثر هذا التخبط الإداري على قطاع النفط، بل امتد ليشمل وزارة الخارجية، حيث استند القرار رقم 61 لعام 2026 إلى "القانون 53" لتسوية الأوضاع المالية لنقل وتعيين الدبلوماسيين، على الرغم من عدم وجود أي صلة لهذا الرقم بأي تشريع رسمي ينظم الوظيفة العامة في الدولة.
إن استمرار العمل بتشريع صُمم لمرحلة استثنائية ومؤقتة قد أدى إلى شرعنة الفساد الممنهج داخل القطاع العام، وحوّل الوظيفة العامة من تكليف قائم على الكفاءة إلى غنيمة إدارية محصورة على فئات معينة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة