أزمة الإسمنت في سوريا: فجوة إنتاج هائلة وارتفاع التكاليف يهددان مشاريع الإعمار


هذا الخبر بعنوان "سوق الإسمنت في سوريا تحت الضغط.. فجوة إنتاج وارتفاع تكاليف يربكان الأسعار" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد قطاع الإسمنت في سوريا حالة من التذبذب والضغط السعري المتزايد، مدفوعاً بارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل. تتفاقم هذه التحديات مع اتساع الفجوة بين حجم الإنتاج المحلي والطلب المتنامي، مما يدفع السوق نحو الاعتماد المتزايد على الاستيراد لتعويض النقص.
تُظهر بيانات سوق مواد البناء أن الإنتاج المحلي من الإسمنت في سوريا لا يتجاوز 4 ملايين طن سنوياً، في حين يقترب الطلب الفعلي من 9 ملايين طن. هذه الفجوة الكبيرة تُغطّى حالياً بالاستيراد من الخارج، وينعكس هذا الخلل في التوازن بين العرض والطلب مباشرة على الأسعار، مما يزيد من حساسية السوق تجاه أي تغييرات في تكاليف الشحن أو الطاقة أو الرسوم الجمركية.
وبحسب معطيات السوق، يتراوح سعر طن الإسمنت المحلي بين 110 و133 دولاراً، بينما يصل سعر الإسمنت المستورد من تركيا أو الأردن إلى نحو 150 دولاراً للطن. ويُعزى هذا الفارق إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والرسوم. ويؤكد عاملون في القطاع أن ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى تراجع كفاءة بعض خطوط الإنتاج، ساهما بشكل ملحوظ في زيادة تكاليف التصنيع خلال الفترة الماضية.
من جانبه، أشار المهندس محمود فضيلة، مدير الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء “عمران”، إلى أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد الأميركي–الإيراني، انعكست على أسعار الطاقة عالمياً، مما أدى إلى ارتفاع مباشر في تكاليف الإنتاج بسوريا. وأضاف فضيلة أن تكاليف النقل البحري ارتفعت بين 4 و5 دولارات للطن، فضلاً عن نقص السفن وتأخر الشحنات، مما زاد من صعوبات تأمين مادة الكلنكر الأساسية في صناعة الإسمنت. وكشف عن توقيع تعاقدات مع شركات سعودية وتركية وعراقية لاستيراد مادة الكلنكر بدلاً من الإسمنت الجاهز، بهدف تقليل التكاليف وتشغيل خطوط الإنتاج المحلية والحفاظ على اليد العاملة.
وفي سياق دعم الصناعة المحلية، أوضح مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، أن التعريفة الجمركية الجديدة تضمنت تخفيض رسوم المواد الأولية الداخلة في الصناعة. وبيّن أن رسوم مادة الكلنكر خُفضت من 13 إلى 7 دولارات، في حين لم تُجرَ أي تعديلات على رسوم الإسمنت الأبيض أو الكلنكر الأبيض، مؤكداً أن هذه الخطوات تهدف إلى تخفيف الأعباء عن القطاع الصناعي.
تعول الحكومة على هذه التعديلات الجمركية والسياسات الجديدة في إعادة تنشيط قطاع الإسمنت، مع تقديرات تشير إلى إمكانية تشغيل ما بين 20 و25 معملاً خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم مشاريع إعادة الإعمار. وتعد صناعة الإسمنت من القطاعات الأساسية في سوريا، نظراً لارتباطها المباشر بقطاع البناء وإعادة الإعمار، الذي تُقدَّر تكلفته بمئات المليارات من الدولارات وفق تقديرات دولية.
ويرى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس أن ارتفاع أسعار الإسمنت ينعكس بشكل مباشر على كلفة المشاريع الإنشائية، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى مشاريعهم أو تأجيلها مؤقتاً. وفي المقابل، يشير إلى أن تخفيض الرسوم على المواد الأولية قد يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات في القطاع مستقبلاً، ما قد يساهم في رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد ألغت سابقاً قرار فرض “الضمائم” على منتجي الإسمنت، في خطوة هدفت إلى تخفيف الأعباء المالية وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة مع المستورد. ورغم هذه الإجراءات، يبقى قطاع الإسمنت في سوريا أمام تحديات معقدة، أبرزها فجوة الإنتاج، وارتفاع التكاليف، وتقلبات أسعار الطاقة، ما يجعل استقرار السوق مرهوناً بحزمة إصلاحات أوسع على المدى المتوسط.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة