الجنوب السوري: تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتساؤلات حول اتفاق أمني محتمل بوساطة أميركية


هذا الخبر بعنوان "الجنوب السوري بين التوغلات الإسرائيلية والتفاهمات الأمنية المحتملة" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الجنوب السوري مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في وتيرة التوغلات الإسرائيلية، التي ترافقت مع عمليات قصف استهدفت مناطق متفرقة واعتقالات طالت سكاناً في المنطقة. تثير هذه التحركات تساؤلات حول خلفياتها، خاصة في ظل حديث متزايد عن اتفاق أمني محتمل بين دمشق وتل أبيب، يتم بوساطة أميركية.
بالتزامن مع تصريحات حديثة لمسؤولين سوريين رفيعي المستوى، تداولت وسائل إعلام تسريبات بشأن بنود اتفاق أمني سوري – إسرائيلي محتمل. تضمنت هذه التسريبات ملفات حساسة، من بينها تقاسم السيطرة على جبل الشيخ، ومستقبل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء. إلا أن الإعلان عن الاتفاق الأمني "الوشيك" تأجل لأسباب فنية، وفقاً لما صرح به مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد.
وفي منتصف الشهر الفائت، أوضح الأحمد، في تصريح لقناة "المملكة الأردنية"، أنه "تم التواصل منذ فترة بشأن مسودة اتفاق مع الإسرائيليين، لكن حدثت مشكلة فنية لديهم تمثلت باستبدال رئيس الفريق المفاوض". في المقابل، أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، خلال تصريحات أدلى بها من بروكسل على هامش منتدى تنسيق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي، أن "سوريا خاضت مفاوضات بوساطة أميركية مع إسرائيل، لكنها لم تصل إلى نتائج ملموسة بعد". وأشار الشيباني إلى أن "هدفهم الوصول إلى علاقة مستقرة وهادئة مع إسرائيل"، مضيفاً أن "سوريا تريد أن تركز على إعادة الإعمار وتهيئة بيئة آمنة لعودة السوريين".
من جانبه، يرى الباحث في الشؤون السورية، محسن عوض الله، أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري "لا يمكن النظر إليها كحدث معزول، بل كجزء من مشهد إقليمي أكبر يُعاد ترتيبه على نار مفتوحة، من غزة إلى لبنان، ومن طهران إلى دمشق". وأضاف عوض الله لنورث برس، أن "إسرائيل تتحرك لفرض واقع جديد، وتستغل حالة السيولة الإقليمية لتعزيز نفوذها وتوسيع حدودها، وفق ما تسميه إدارة التهديد قبل تشكّله". وأشار إلى أن إسرائيل "تستخدم هذه التحركات كورقة ضغط في المفاوضات السياسية مع دمشق"، موضحاً أنها "فرضت واقعاً أمنياً وعسكرياً، وسيطرت على مساحة واسعة من الجنوب السوري منذ سقوط النظام البعثي".
وحول العلاقات السورية الإسرائيلية، قال عوض الله إن دمشق، بقيادة أحمد الشرع، تتعامل ببراغماتية مع ملف العلاقات مع تل أبيب. وأضاف أن "كلا الطرفين في حاجة إلى الآخر بدرجات متفاوتة؛ فإسرائيل، وفق روايتها، تريد حدوداً هادئة وتقليص أي تهديد قريب من الجولان، بينما تسعى سوريا إلى وقف الضربات المتكررة واستعادة قدر من الاستقرار يسمح لها بالتفرغ لملفات الداخل". ويرى الباحث أن المفاوضات السورية الإسرائيلية لن تقود إلى "سلام تاريخي"، على غرار اتفاقية كامب ديفيد بين القاهرة وتل أبيب، أو وادي عربة بين إسرائيل والأردن. وأضاف: "أعتقد أن الأقرب خلال الفترة المقبلة هو تفاهمات أمنية تدريجية، تقوم على ضبط الإيقاع الأمني ومنع التصعيد، أكثر من الذهاب إلى تطبيع كامل أو سلام نهائي".
وكانت وسائل إعلام عربية قد نشرت تسريبات لبنود قالت إنها جزء من اتفاقية محتملة بين سوريا وإسرائيل، تضمنت انسحاب إسرائيل من بعض النقاط التي تسيطر عليها في الجنوب السوري، إلى جانب ترتيبات أمنية جديدة في القنيطرة ودرعا، وتقليص الوجود العسكري السوري فيهما. كما تناولت التسريبات وضع محافظة السويداء، مشيرة إلى احتمال منحها إدارة محلية، مع دمج تشكيلات عسكرية فيها ضمن فرقة خاصة في الجيش السوري. وقال عوض الله إن هذه التسريبات قد تكون جزءاً من اتفاق أمني محتمل بين دمشق وتل أبيب برعاية أميركية، مرجحاً أن تكون "مسودة أولية لهذا الاتفاق المحتمل، وربما تتغير بعض التفاصيل خلال المفاوضات وفق حجم الضغوط الأميركية".
سياسة
سياسة
سياسة
منوعات