تصعيد أمريكي-إيراني: ضربات متبادلة تستهدف منشآت وقواعد في المنطقة


هذا الخبر بعنوان "تصعيد أمريكي- إيراني.. منشآت إيرانية وقواعد خليجية تحت النار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساعات الماضية تجددًا للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبادل الطرفان ضربات عسكرية طالت مواقع داخل الأراضي الإيرانية وقواعد أمريكية في دول خليجية. تأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بخرق التفاهمات السابقة وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الخميس 9 يوليو، الولايات المتحدة باستهداف منشآت مدنية، بما في ذلك جسور للسكك الحديدية، واصفةً ذلك بـ “جريمة حرب جسيمة”. وأكدت الوزارة إدانتها للهجمات التي طالت مواقع في عدد من المحافظات الإيرانية، مشيرة إلى أن الجيش الأمريكي استهدف “عدة مواقع في المحافظات الساحلية الجنوبية، وجسرين في المحافظات الشرقية على خط السكك الحديد المؤدي إلى مدينة مشهد”. واعتبرت أن واشنطن تتحمل مسؤولية “الهجمات العدوانية”.
تزامنت هذه الضربات مع توقف حركة السكك الحديدية بين العاصمة طهران ومدينة مشهد، حسبما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي. ونقلت الشركة المشغلة للقطارات أن التوقف جاء نتيجة أضرار لحقت بالمسار إثر ما وصفته بـ “هجوم أمريكي-إسرائيلي”. وأوضحت الشركة أنها أرسلت فرقاً فنية لإصلاح الأضرار، فيما تعمل السلطات على توفير وسائل نقل برية للركاب المتضررين.
من جانبه، أعلن الجيش الأمريكي صباح الخميس استهداف نحو 90 موقعاً عسكرياً داخل إيران، بهدف تقويض قدرة طهران على تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح أن الضربات طالت مواقع مرتبطة بالدفاعات الجوية، ومنشآت مراقبة ساحلية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيرة، وذلك ردًا على هجمات استهدفت سفناً تجارية مؤخرًا.
أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل عدد من العسكريين والمدنيين جراء الضربات. وذكرت وزارة الصحة الإيرانية أن 14 شخصًا قتلوا وأصيب 78 آخرون خلال اليومين الماضيين، وأن 47 من المصابين ما زالوا يتلقون العلاج. وقال رئيس مركز العلاقات العامة في الوزارة، حسين كرمانبور، عبر منصة “إكس”، إن الولايات المتحدة استهدفت خمس محافظات إيرانية خلال يومي الأربعاء والخميس، في فترة كان يفترض أن يسري فيها وقف إطلاق النار. كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين في قصف طال محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان، إضافة إلى استهداف مواقع في محافظات بوشهر، وبندر عباس، وكنارك، وتشابهار.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر، ردًا على الضربات الأمريكية. وقالت طهران إنها استهدفت قاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، محذرة من توسيع نطاق العمليات في حال استمرار الهجمات الأمريكية.
شهدت الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة، فيما سمع دوي انفجارات في المنامة بالبحرين بالتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار. ودعت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين إلى الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، كما أصدرت السلطات القطرية تحذيرات أمنية للسكان.
يتركز جانب من الخلاف بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وتؤكد إيران حقها في فرض ترتيبات ورسوم على السفن العابرة للمضيق، بينما ترفض الولايات المتحدة هذه الخطوة، معتبرة أنها تهدد حرية الملاحة الدولية.
صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، وفقًا لـ “فرانس برس”، أن الضربات الأمريكية جاءت نتيجة انتهاك إيران لالتزاماتها، مشيرًا إلى أن طهران، باستهدافها سفناً في المياه العُمانية، خالفت التفاهمات التي أبرمتها مع واشنطن والقانون الدولي. وأضاف بارو أن إيران “انتهكت الاتفاق الذي أُبرم مع الولايات المتحدة الشهر الماضي”، داعيًا إلى وقف المناورات العسكرية لاستئناف المفاوضات.
كانت مذكرة تفاهم وقعت بين واشنطن وطهران في 17 يونيو، سمحت بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف مفاوضات تهدف إلى تسوية النزاع الذي اندلع في 28 فبراير بعد هجوم إسرائيلي-أمريكي مشترك على إيران، بحسب الرواية الإيرانية. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، الأربعاء، انتهاء وقف إطلاق النار، عقب تبادل مكثف للضربات بين الطرفين، مؤكدًا أن المواجهات الجديدة ستنتهي سريعًا.
قال ترامب إن الضربات الأمريكية جاءت ردًا على استهداف السفن التجارية، محذرًا من أن أي هجمات جديدة ستقابل برد أقوى، لكنه أشار إلى وجود اتصالات مع مسؤولين إيرانيين بهدف إعادة مسار التفاهمات.
من جهته، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف تمسك بلاده بمواقفها بشأن مضيق هرمز، مشددًا على أن أي تصعيد أمريكي إضافي سيقابل برد مماثل. ونفت إسرائيل علاقتها بالضربات الأمريكية الأخيرة، وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن تل أبيب لم تشارك في العملية، لكنها سترد “بسرعة وحزم وقوة” على أي محاولة لاستهدافها.
دعت قطر وباكستان إلى العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، والعمل على خفض التصعيد واستئناف المسار الدبلوماسي. تزامن التصعيد مع مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة مشهد، وسط إجراءات أمنية مشددة. انعكست التطورات العسكرية على الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط في آسيا إلى 78.85 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تأثير المواجهة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة