نحو هوية سورية جامعة: دعوة للانتقال من الانتماءات الضيقة إلى الوحدة الوطنية


هذا الخبر بعنوان "إحياء وإعادة تشكيل الهوية الوطنية السورية بالانتقال من الهويات الضيقة “المفرِّقة” إلى الهوية الوطنية السورية “الجامعة”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب المهندس مكرم عبيد مقالاً يستعرض فيه مفهوم الهوية الوطنية الجامعة، مستهلاً بتقديم أمثلة لهويات وطنية عالمية تشكلت عبر تراكمات تاريخية وجغرافية ودينية. فالهوية المصرية ترتكز على امتداد حضاري فرعوني عريق وانصهار عربي وإسلامي. بينما تستمد الهوية الإيرانية عمقها من تاريخ فارسي ممتد لآلاف السنين، وتميزت بكونها مركزًا علميًا وفلسفيًا وطبيًا كبيرًا، حيث امتزجت الجذور الفارسية مع العصر الذهبي للإسلام، وقدمت للعالم عباقرة أسسوا للعلوم الحديثة، إلى جانب الفنون الدقيقة والعمارة. ويتميز المغاربة بتنوع فريد يجمع بين الروافد الأمازيغية والعربية والأندلسية. في حين تُعد الهوية الفرنسية نتاجًا لقيم الثورة (الحرية، المساواة، الإخاء)، مع تقديس اللغة والفن. أما الإنجليز، فترتكز هويتهم على الفخر بالملكية، والتقاليد البرلمانية، والعراقة التاريخية.
أما الهوية السورية الجامعة، فتتشكل من انصهار حضاري متعاقب (آرامي، وروماني، ومسيحي، وإسلامي) عابر للطوائف والأعراق، ارتبط بجغرافيا حواضر تاريخية كدمشق وحلب، وشهد ولادة الأبجدية الأولى، وقدم للعالم عباقرة كمهندس روما وباباوات تاريخيين. وتتأصل في عمقها المسيحية السورية، بوصفها مهدًا عالميًا وحارسًا للغة الآرامية، وروادًا للنهضة، ممتزجة بالإشعاع الإسلامي الأموي الذي نقل العلوم والعمارة المشرقية إلى الأندلس وأوروبا، لتتجسد اليوم في قيم عيش مشترك فطري، وثقافة عمل وتجارة، وقدرة فائقة على التكيف والابتكار.
ولترسيخ هوية وطنية سورية حضارية جامعة، يقترح الكاتب مجموعة من الأمور الأساسية:
يُعد التعليم حجر الأساس لبناء أي وعي وطني جديد. ولتعزيز الهوية الجامعة، يجب ألا يقتصر تدريس تاريخ الدولة على حقبة دينية أو قومية واحدة، بل ينبغي أن يُقدم التاريخ كحلقات متصلة تبدأ من الحضارات القديمة، وتمر بكافة التحولات اللاحقة، مع التركيز على الجغرافيا والمصير المشترك. كما يجب تعليم الأجيال أن المواطنة ترتبط بالأرض والتاريخ المشترك، وليس بالانتماء العرقي أو المذهبي.
قد تُقصي الهويات الدينية، بطبيعتها، من لا ينتمي إليها. لذلك، يكمن الحل في فصل المشترك الوطني عن الخاص العقائدي، عبر صياغة دساتير تؤسس لدولة المواطنة، حيث يكون القانون هو الحكم بغض النظر عن الدين أو العرق. ويتطلب ذلك توفير الحياد الإيجابي للدولة، بأن تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والطوائف، وتعتبر التنوع الثقافي لمكونات الوطن إثراءً للهوية الوطنية الجامعة، لا تهديدًا لها.
تُسهم الصورة والكلمة في صناعة الوعي الجمعي، لذا من الضروري إنتاج محتوى درامي وتاريخي ضخم. فكما تنجح بعض الدول في إحياء تاريخها القديم من خلال السينما والدراما، تحتاج سوريا إلى أعمال فنية تبرز الأصول المشتركة والتعايش التاريخي. كما نحتاج إلى خطاب إعلامي تصالحي يبتعد عن لغة التخوين أو التكفير، ويركز على الرموز الوطنية الجامعة، من علماء وأدباء وآثار تاريخية.
يتضمن ذلك إحياء المناسبات التاريخية وتنظيم فعاليات وطنية كبرى تحتفي بالجذور القديمة. ومقترحات لفعاليات واحتفالات كبرى تعكس الجذور السورية العميقة العابرة للأعراق والأديان تشمل:
وفي مجال العمارة والفنون، ينبغي إبراز الهوية البصرية الحضارية في المباني الحكومية، والميادين، والنقود، لتعميق الإحساس بالانتماء إلى جذور ضاربة في عمق التاريخ.
يُعد الفقر والتهميش الوقود الأساسي الذي يتغذى عليه التطرف الديني والقومي. فعندما يشعر المواطن أن الدولة توفر له العدالة، والفرص الاقتصادية، والكرامة، يتراجع تمسكه بالهويات الفرعية (القبلية أو الطائفية) بوصفها ملاذًا للحماية، ويتقدم انتماؤه إلى الهوية الوطنية الجامعة.
في الختام، يؤكد الكاتب أن الهوية السورية الجامعة تتشكل من انصهار حضاري متعاقب (آرامي، وروماني، ومسيحي، وإسلامي) عابر للطوائف والأعراق، ارتبط بجغرافيا حواضر تاريخية كدمشق وحلب، وشهد ولادة الأبجدية الأولى، وقدم للعالم عباقرة كمهندس روما وباباوات تاريخيين. وتتأصل في عمقها المسيحية السورية، بوصفها مهدًا عالميًا وحارسًا للغة الآرامية وروادًا للنهضة، ممتزجة بالإشعاع الإسلامي الأموي الذي نقل العلوم والعمارة المشرقية إلى الأندلس وأوروبا، لتتجسد اليوم في قيم عيش مشترك فطري، وثقافة عمل وتجارة، وقدرة فائقة على التكيف والابتكار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة