عيد الأضحى في حلب: ارتفاع الأسعار يثقل كاهل العائلات ودوريات التجارة الداخلية تكثف الرقابة


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع الأسعار يقلص تحضيرات العيد بحلب.. دوريات لضبط الأسواق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق مدينة حلب حركة نشطة نسبيًا مع اقتراب عيد الأضحى، لكنها تترافق مع ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية والألبسة والحلويات المرتبطة بتجهيزات العيد. هذا الوضع يضع العائلات أمام ضغوط إضافية في ظل تراجع القدرة الشرائية، مما يدفع السكان إلى الموازنة بين متطلبات العيد وإمكاناتهم المادية.
يشتكي كثيرون من اضطرارهم لتقليص مشترياتهم والاكتفاء بالأساسيات فقط، وسط تفاوت واضح في الأسعار بين منطقة وأخرى، وفق ما رصده مراسل عنب بلدي في حلب. وأفاد أهالٍ من حلب أن ارتفاع الأسعار بات يشكل عبئًا إضافيًا، خاصة مع تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، مما دفع العديد إلى تقليص مشتريات العيد أو الاكتفاء بالاحتياجات الأساسية.
شهدت أسعار العديد من المواد المرتبطة بتجهيزات العيد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، ما انعكس على حجم المشتريات وأولويات العائلات. ووفق جولة رصدتها عنب بلدي في أسواق حلب، تراوحت أسعار عدد من المواد الأساسية والسلع الأكثر استهلاكًا عند مستويات مرتفعة نسبيًا. فقد بلغ سعر كيلو الأرز نحو 12 ألف ليرة سورية، والسكر نحو عشرة آلاف ليرة، والبرغل قرابة تسعة آلاف ليرة للكيلو الواحد. كما وصل سعر ليتر الزيت النباتي إلى نحو 26 ألف ليرة، في حين بلغ سعر كيلو “فخاذ” الدجاج نحو 40 ألف ليرة، وسجل صدر الدجاج قرابة 55 ألف ليرة. أما الخضار، فبلغ سعر كيلو البندورة نحو عشرة آلاف ليرة، بينما سجل كيلو البطاطا قرابة تسعة آلاف ليرة سورية، بحسب الأسعار المتداولة في عدد من أسواق المدينة.
وقالت غصون اليوسف، من سكان حي الجميلية، إن العائلات باتت تشتري بحذر أكبر مقارنة بالسنوات الماضية بسبب ضعف القدرة الشرائية. وأضافت، في حديث لعنب بلدي، أن التحضير للعيد لم يعد كما في السابق، فالكثير من المواد الأساسية أصبحت تحتاج إلى حسابات دقيقة حتى ضمن الاحتياجات اليومية.
من جهته، اشتكى أحمد دياب، من سكان حي الصالحين، من ارتفاع أسعار اللحوم قبيل العيد، معتبرًا أن شراء كميات مناسبة أصبح أمرًا صعبًا بالنسبة لكثير من العائلات. وقال إن الأهالي باتوا يكتفون بكميات محدودة أو يتجهون إلى بدائل أقل تكلفة، في ظل ارتفاع الأسعار مقارنة بمستويات الدخل.
وفي سوق الألبسة، قالت هبة مصري، أم لأربعة أطفال من سكان حي صلاح الدين، إن أسعار الملابس تشكل العبء الأكبر مع اقتراب العيد، خاصة للعائلات التي لديها أكثر من طفل. وأضافت أن كثيرًا من الأسر تتجه إلى شراء القطع الأرخص أو تأجيل بعض المشتريات، إذ إن تجهيز الأطفال للعيد بات يحتاج إلى ميزانية لا تتناسب مع دخل معظم العائلات.
في المقابل، أشار تجار إلى أن الأسعار تتأثر بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف النقل والمواد الأولية، إضافة إلى تفاوت أسعار الجملة وحركة السوق قبيل الأعياد. وقال زكريا السعيد، صاحب محل ألبسة في حي صلاح الدين، إن أسعار الألبسة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية. وأوضح خلال حديثه لعنب بلدي أن ذلك يرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار الأقمشة، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية التي تؤثر على حركة البيع. وأشار إلى أن كثيرًا من التجار يحاولون الحفاظ على هامش ربح منخفض لتحريك السوق، إلا أن ارتفاع التكاليف ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي للقطعة. ووصف الحركة في الأسواق بأنها موجودة، لكنها أضعف من المتوقع، موضحًا أن كثيرًا من الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار أو شراء الاحتياجات الأساسية فقط.
من جهته، قال بدر الدايخ، بائع فروج في حي الجميلية، إن أسعار الفروج واللحوم البيضاء تشهد بدورها ارتفاعًا مع اقتراب العيد نتيجة زيادة الطلب وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف. ولفت إلى أن الحركة في الأسواق موجودة لكن بحذر، وأن كثيرًا من الأهالي باتوا يشترون بكميات أقل مقارنة بالأعوام السابقة بسبب الظروف المعيشية وارتفاع الأسعار.
مع ازدياد الإقبال على الأسواق، تبرز تساؤلات حول الإجراءات الرقابية التي تتخذها مديرية التجارة الداخلية في حلب لضبط الأسعار ومنع المخالفات خلال فترة ما قبل العيد، خاصة في ظل شكاوى متكررة تتعلق بغياب التسعير الواضح أو تفاوت الأسعار بين المحال.
وفي هذا السياق، قال بلال الأخرس، مدير المكتب الإعلامي في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب، إن المديرية كثفت دورياتها الرقابية على الأسواق مع اقتراب عيد الأضحى، ولا سيما في أسواق الألبسة والحلويات. وأوضح، في حديث لعنب بلدي، أن الجولات تركز بشكل خاص على محال الألبسة الرجالية والنسائية وألبسة الأطفال، منوهًا إلى تسيير دوريات نسائية لمتابعة الأسواق الخاصة بالنساء والأطفال بشكل مباشر.
تهدف المديرية، بحسب الأخرس، من خلال هذه الجولات إلى ضبط الأسواق ومنع أي مخالفات تتعلق بالأسعار أو بحقوق المستهلك. ولفت إلى أن أبرز المخالفات التي يجري التركيز عليها حاليًا تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار بشكل واضح. وشددت المديرية على ضرورة وضع الأسعار بشكل ظاهر للمواطن، بما يتيح له معرفة السعر الحقيقي وإجراء المقارنة ضمن السوق التنافسية.
وحول شكاوى الأهالي المتعلقة بارتفاع أسعار بعض المواد المرتبطة بتجهيزات العيد، قال الأخرس إن المديرية تتابع الشكاوى الواردة ويوجد مكتب خاص موجود ضمن المديرية لهذا الغرض، مؤكدًا أن جميع الشكاوى تتم متابعتها ميدانيًا. وبيّن أن المديرية لا تفرض تسعيرة محددة على المواد بسبب وجود سوق تنافسي واختلاف التكاليف بين التجار، إلا أن الرقابة تتركز على إلزام الفعاليات التجارية بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح ومنع أي حالات استغلال أو تلاعب. وفيما يتعلق بآليات ضبط الاحتكار خلال مواسم الأعياد، أوضح الأخرس أن المديرية تعتمد على التدقيق بالفواتير والبيانات التجارية الخاصة بالمواد المعروضة، للتأكد من سلامة التسعير وعدم وجود مخالفات تؤثر على الأسواق والمستهلكين.
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد