أوروبا في قبضة الاعتماد التكنولوجي: تقرير يكشف عجزاً مزدوجاً في سباق الذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان "تقرير: أوروبا تواجه عجزاً مزدوجاً في سباق الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صادر عن شركة "أليانز" للتأمين، ونُشر في موقع "يورو نيوز"، عن تحذير جاد لأوروبا من تزايد اعتمادها على آسيا في توفير جزء كبير من البنية التحتية الحيوية لتشغيل الذكاء الاصطناعي، بينما تسيطر الشركات الأمريكية على قطاعات تكنولوجية واسعة. ويشير التقرير إلى أن القارة الأوروبية تواجه خطر الوقوع في "فخ الاعتماد التكنولوجي" في ظل التغيرات الجذرية التي تحدثها تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في التجارة العالمية وموازين القوى الاقتصادية. فالاقتصاد العالمي يعاد تشكيله حول صناعات تكنولوجية محورية مثل الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، وهي المجالات التي تظهر فيها أوروبا ضعفاً ملحوظاً مقارنة بالولايات المتحدة وآسيا.
تُظهر البيانات أن آسيا تهيمن على سوق سلع الذكاء الاصطناعي، حيث تستحوذ على 65% من صادرات السلع المرتبطة به، وتضم سبعة من أكبر عشرة مصدّرين عالميين في هذا القطاع. وقد شهدت قيمة هذا المجال قفزة هائلة، إذ ارتفعت من حوالي تريليون دولار (88 مليار يورو) في عام 2014 إلى ما يقارب 3.8 تريليون دولار (3.3 تريليون يورو) بحلول عام 2025.
في المقابل، عززت الولايات المتحدة وارداتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بثلاثة أضعاف منذ عام 2023، مدفوعة باستثماراتها الضخمة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وتستضيف ما يقرب من نصف مراكز البيانات العالمية. أما أوروبا، فقد شهدت وارداتها في هذا المجال ارتفاعاً لا يتجاوز 40% خلال الفترة ذاتها، وهو ما وصفته "أليانز" بـ"فجوة البنية التحتية" المتزايدة. ويؤكد التقرير أن دور الاتحاد الأوروبي في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي لا يزال "متواضعاً"، مما يحد من قدرته الاستراتيجية ويعرضه بشكل كبير لاضطرابات سلاسل الإمداد.
يكشف التقرير عن ارتهان أوروبي لعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، الذين يسيطرون على ما يصل إلى 40% من القدرة الحاسوبية التشغيلية في أوروبا، وما يقارب نصف مشاريع مراكز البيانات قيد الإنشاء. ويعزى هذا النفوذ إلى ضعف سوق الاستثمارات الخاصة في الشركات الأوروبية ومحدودية المنافسة من الشركات المحلية. علاوة على ذلك، تستحوذ الولايات المتحدة على 80% من سوق الحوسبة السحابية في أوروبا، و59% من إيرادات برمجيات المؤسسات، و73% من سوق برامج إدارة علاقات العملاء، مما يترك الشركات غير الأمريكية تتنافس على هوامش ربح ضئيلة.
لا يقتصر الاعتماد الأوروبي على البرمجيات الأمريكية، بل يمتد ليشمل الأجهزة القادمة من آسيا، مثل وحدات معالجة الرسوميات (GPU) التي تعد ضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ويستورد الاتحاد الأوروبي 57% من إجمالي معدات تكنولوجيا المعلومات لديه، وأكثر من نصف العتاد اللازم لمراكز بياناته، من خمس دول آسيوية رئيسية هي: تايوان، الصين، كوريا الجنوبية، ماليزيا، وفيتنام. ويحذر التقرير من أن هذا الاعتماد على الأجهزة الآسيوية "يكمل" الاعتماد على الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن "يتزايد" ما لم يتم تحقيق استثمارات مستقلة وكبيرة في هذا القطاع.
ويشير التقرير إلى أن القارة الأوروبية تعاني من "العجز المزدوج"، الذي يتمثل في نقص رأس المال الخاص وتشتت السياسات العامة، على عكس الولايات المتحدة التي تضخ فيها الشركات الخاصة مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو الصين حيث توجه الدولة الاستثمارات وتبسطها. ويوصي معدو الدراسة أوروبا بضرورة إزالة القيود التنظيمية والمالية لتجنب الوقوع بشكل كامل في "فخ الاعتماد التكنولوجي". ومع ذلك، لا يغفل التقرير الإشارة إلى أن أوروبا لا تزال تتمتع بنقاط قوة تنافسية في مجالات الهندسة الصناعية والذكاء الاصطناعي المطبق على الأتمتة والتنظيم.
علوم وتكنلوجيا
منوعات
صحة
علوم وتكنلوجيا