أيمن عبدالنور يكشف: قانون محاسبة سوريا ما زال قائماً وإلغاء قيصر لا يعني رفع كل العقوبات.. تحديات الاقتصاد والاستثمار في ظل 900 مسودة قانون تنتظر البرلمان


هذا الخبر بعنوان "السياسي والإعلامي أيمن عبدالنور و حديث صريح في السياسة و الاقتصاد :قانون محاسبة سوريا ما زال قائماً ولم يلغ حتى الآن ..900 مسودة قانون تنتظر البرلمان وحصة الرئيس غير كافية لتغطية التمثيل المطلوب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوضح السياسي والإعلامي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبدالنور، المقرب من أوساط القرار في الولايات المتحدة الأميركية، في حديث مع “اندبندنت عربية”، أن العقوبات المفروضة على سوريا تتألف من مجموعة قوانين وأوامر تنفيذية صدرت عن الرئيس الأميركي على مدى سنوات طويلة. بدأت هذه العقوبات عام 1979 بتصنيف سوريا “دولة راعية للإرهاب”، ثم صدر “قانون محاسبة سوريا” عن الكونغرس عام 2004. ومع انطلاق الثورة وما تلاها، صدرت قرارات، وليست قوانين، شملت أسماء أشخاص وشركات سورية وغير سورية وُضعت على قائمة العقوبات، وتمت مصادرة وحجز أموالهم، ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، وصولاً إلى عام 2019 عندما أُقر قانون “قيصر” الشهير.
وأضاف عبدالنور أن إلغاء قانون قيصر، الذي كان من أقسى القوانين التي عاقبت دمشق، أحدث خلطاً لدى الناس الذين ظنوا أن جميع القوانين والقرارات التي تعاقب سوريا قد أُلغيت، وهذا غير صحيح. ما أُلغي هو الكتلة الأكبر والأهم والأخطر، وهي قانون قيصر، لكن قانون إلغائه جاء في صفحتين كملحق ضمن قانون موازنة الدفاع الوطني الأميركية. ويتضمن هذا الملحق ثمانية بنود اطلع عليها الرئيس السوري ووزير الخارجية ووعدا بتحقيقها خلال زيارتهما إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأيضاً إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب. هذه النقاط الثماني ما زالت قيد المراقبة من الكونغرس، ويُقدم تقرير لوزير الخارجية والرئيس الأميركي والكونغرس بمدى التزام الحكومة السورية بها، على الرغم من أنها لا تؤدي إلى تنفيذ عقوبات بصورة أوتوماتيكية.
وأشار عبدالنور إلى أن “قانون محاسبة سوريا” ما زال قائماً ولم يُلغَ، ولم يُطرح حتى الآن اقتراح لإلغائه، كما لم يُنهَ تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب”. ولفت إلى تفكيك العقوبات الاقتصادية، لكن مع استمرار مجموعة من القيود المؤثرة بصورة غير مباشرة في الاقتصاد، أبرزها استمرار التصنيف الأميركي لسوريا كدولة راعية للإرهاب. وأكد أن رفع العقوبات ساعد في تخفيف عزلة سوريا القانونية والمالية، لكنه كشف أن المشكلة لم تعد في القيود الخارجية وحدها، بل في اقتصاد يحتاج إلى إعادة تأهيل وتطوير، وجعله أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية، وتوفير مناخ استثماري جاذب للاستثمارات من منطلق اقتصادي بحت، يغري المستثمر السوري قبل المستثمر العربي والأجنبي.
تُعد التحويلات المالية واحدة من أبرز العقبات أمام المستثمرين في سوريا. وعلى الرغم من الإعلان الرسمي بتجميد وتخفيف كثير من العقوبات الغربية المتعلقة برؤوس الأموال، ما تزال التحويلات إلى سوريا تخضع لرقابة مشددة من الولايات المتحدة وأوروبا. وفي هذا السياق، يؤكد عبدالنور أن استمرار القوانين التي تعاقب سوريا أثر في تحرر التحويلات إليها، مما يعني أن هناك تبعات سلبية على الاقتصاد السوري ما زالت قائمة حتى الآن، سواء بمنع تصدير كثير من البضائع، والأهم الحاجة إلى أخذ رخصة من وزارة الخارجية الأميركية ومن “أوفاك” في وزارة الخزانة لكل البضائع التي تتضمن تكنولوجيا مصنفة أو ذات استخدام مزدوج “أمني وعسكري”.
وأضاف عبدالنور أن هناك إجراءات وتحديات تتمحور حول التشكيك في شفافية الاقتصاد السوري ومؤسساته ومدى توفر الحوكمة، مما يعوق دخول شركات أجنبية إلى سوريا. لافتاً إلى أنه يمكن إجراء تحويلات عبر نظام “السويفت” مع سوريا نظرياً، لكن القلق هو من المؤسسات والبنوك التي ما زالت مترددة في التعامل مع البنوك السورية. وقال إن الرئيس الأميركي يستطيع أن يقول للمصارف إن بإمكانها التعامل مع سوريا، لكن المصارف هي من تقرر إذا كانت تشعر بالأمان، وهي من تقرر متى ستفعل ذلك. مؤكداً أنه حتى تعمل المصارف المراسلة في العالم مع البنوك السورية يجب أن يكون لديها ثقة بمجالس إدارة هذه المصارف وملاءتها. وكشف عن أن بعض المصارف المراسلة لديها هذه الثقة، لكن لمبالغ قليلة ومحدودة، بدليل وجود تحويلات باليورو إلى مصارف يونانية وإيطالية، وتحويلات بالدولار عبر بنك “جيه بي مورغان” إلى أميركا.
وكشف عبدالنور أن عدم وجود قنوات تمويل دولية يؤثر في دخول الاستثمارات والمستثمرين والبدء بتنفيذ مشاريعهم، إذ لا تستطيع أية شركة تحويل أموال استثماراتها إذا لم يكن لديها بنك مراسل، وهذا يشمل حتى الجهات الحكومية. وأضاف أن الشركة السورية للبترول الحكومية وشركة تسويق النفط العراقية (سومو) تعرضتا لعقبات مصرفية أثناء تنفيذ عقد نقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس، مما يعني أنه لا بد من انتظار حل الإشكالات كافة المتعلقة بتحويل الأموال وبناء ثقة مع المصارف المراسلة.
وفي رده على سؤال، بين السياسي السوري أن المستثمرين الذين قاموا بتوقيع مذكرات تفاهم لإقامة استثمارات في سوريا، يمكنهم حالياً الاطلاع على قوانين الاستثمار، ودراسة السوق والجدوى الاقتصادية، واستئجار مكاتب، وكل هذا يستهلك وقتاً وأموالاً وموظفين، ريثما تصبح الظروف مناسبة للبدء بالتنفيذ. وأوضح أن بعض كبار المستثمرين العرب لجأوا إلى طريقة إنشاء صندوق للاستثمار في مشاريع باللاذقية ودمشق، يمولها السوريون باكتتاب عام، بينما يقومون هم فقط بإدارة تلك المشاريع وتنفيذها من دون الحاجة إلى تحويل أي مبلغ مالي من جانبهم. وأشار إلى أن الدولة السورية قد لا تلجأ إلى الاقتراض الدولي إلا إذا لم يكن هناك أي بديل آخر، لأن الاقتراض يرتب فوائد، ويمكن أن تثار حوله أمور تتعلق بالشريعة، لذلك تبتعد القيادة الحالية عن الاقتراض وتفضل التركيز على الاستثمار والشراكات.
وتحدث المختص السوري عن الجهود والتحركات التي يقوم بها مصرف سوريا المركزي، التي وصفها بأنها “فوق طاقته”، بخاصة بعد منحه أخيراً صلاحيات توظيف من يملكون الشهادات الاختصاصية، منوهاً بأهمية خطوات فتح حسابات في المصارف المركزية في عدد من الدول. وأشار إلى أن تأسيس مجلس للنقد والتسليف هو في طور التحقق، لافتاً، في رده على سؤال، إلى أنه “لم يبق هناك مشايخ في المركزي السوري”.
جرى التعاقد أخيراً مع شركة “أوليفر وايمان” الأميركية للاستشارات، بعد موافقة وزارة الخزانة الأميركية، وبدعم من البنك الدولي، وبتمويل من منحة قطرية. وتمكنت الشركة من إنجاز المرحلة الأولى من دراسة لتقييم واقع المصارف السورية، وقدمت اقتراحات لإعادة هيكلة المصارف الحكومية، ركزت فيها على ثلاثة خيارات هي: التحول إلى شركات مساهمة، أو الخصخصة، أو الشراكة الأجنبية. وبحسب عبدالنور، فإن شركة “أوليفر” تعمل على قياس الفجوة بين واقع المصارف السورية الحالي وما يجب أن تكون عليه في المستقبل، من أجل أن يتم منحها شهادة “FATF” أو التوافق مع المتطلبات الدولية للمصارف، وفق قواعد “بازل”، ووفق قواعد مكافحة تبييض الأموال، والأهم التوافق مع متطلبات شروط مكافحة الإرهاب، إذ يتوجب على المصارف السورية الالتزام بها بصورة كاملة. ومن المقرر أن تصدر شركة “أوليفر” تقريراً موسعاً وواضحاً، وبعد ذلك تبدأ مرحلة من العمل تفرض تنفيذ كل الشروط التي تضمن انفتاح المصارف الخارجية على سوريا، والسماح بتدفق الحوالات من دون أي قيود أو عراقيل.
وأشار إلى أن بعض المصارف السورية يمكن أن تنفذ الشروط المطلوبة، وبعضها قد يكون غير قادر، مما يفرض العمل على خطة لزيادة رؤوس أموال البنوك الخاصة، والسماح باندماج عدد منها لخلق مؤسسات مصرفية قوية عبر دخولها مع شركاء استراتيجيين يملكون الخبرة في الأسواق المالية العالمية والمصرفية. وكشف عن أن هناك ثلاثة مصارف محلية خاصة قد تم بيع حصص منها إلى مصارف عربية، بعضها خليجي، مما سيضمن إنقاذها من قضايا الأموال والمشكلات التي كانت لديها من خلال إيداع القطع الأجنبي في المصارف اللبنانية، التي لم تستطع تسديد تلك الأموال.
بينما يتصدر الحديث عن الخصخصة وعرض منشآت للدولة للاستثمار أمام القطاع الخاص، فإن أيمن عبدالنور، يؤكد في حديثه أنه لا توجد خصخصة في سوريا، ولن يكون هناك قانون للخصخصة بمعنى بيع القطاع العام كاملاً أو كل ممتلكات الدولة، مؤكداً أن الحكومة والقائمين على الدولة حذرون من الوقوع بهذا الفخ، وأن التوجه هو نحو التشاركية. وعن إمكان خصخصة المصارف العامة، وهو الموضوع المثار حالياً، بل إن أحد مقترحات شركة “أوليفر” الأميركية للمصارف السورية الحكومية كان الخصخصة، بين السياسي السوري أيمن عبدالنور أن المشكلة في مصارف القطاع العام أنها تحتاج إلى قرار جريء من مجلس التنمية الاقتصادية، ومن الرئيس، ومن مجلس النقد والتسليف الذي لم يشكل حتى الآن، لأن خصخصة البنوك العامة تحتاج إلى قرار وطني كبير جداً، بحسب تعبيره، ويجب أن يجرى اتخاذه على مستوى الدولة، ولا نعتقد بأنه سيجري بيعها بصورة كاملة، علماً أنه يتعذر بيعها بوضعها الحالي. وأضاف “لا أعتقد أن القيادة السورية تريد فتح ملف الخصخصة حالياً، لأنه صعب، ويحتاج إلى أن تكون البلاد في حال من الهدوء والاستقرار”.
كشف السياسي السوري أيمن عبدالنور في حديثه مع “اندبندنت عربية” أن البرلمان سينعقد بعد أقل من 20 يوماً، إذ سنشهد انعقاد الجلسة الأولى بعد لجوء الرئيس إلى عملية “الترميم” وتسمية 70 عضواً. وقال “سيكون البرلمان أمام مهمات صعبة، إذ ينتظره ما لا يقل عن 900 مسودة قانون وتعديلات قوانين، ولا أعتقد أن من جرى انتخابهم يمتلكون الخبرات والكفاءات القانونية والتشريعية والدستورية الكافية، فحتى الآن لا يوجد سوى 20 شخصاً قانونياً في مجلس الشعب، لذلك يحتاج الرئيس أن يضع في الأقل 20 آخرين”. ولفت إلى وجود مشكلة حقيقية بخصوص حصة الرئيس، متسائلاً “لكن ماذا يستطيع أن يفعل الرئيس؟ من يستطيع أن يرضي الجميع بـ70 اسماً؟ مع وجود مئات الشرائح التي يجب أن تمثل، ولا أعتقد أنه يستطيع تمثيلها كلها في 70 اسماً”. وأضاف “أتحدث هنا عن الشرائح الاقتصادية، والمكونات الدينية والإثنية والطائفية والمذهبية، كلها يجب أن تكون ممثلة بصورة صحيحة وكافية في برلمان سوريا الموحد، وإذا تحدثنا عن النساء والشباب والكهول والخبراء السابقين، فإن السؤال الذي يتصدر: كيف سيجتمع كل ذلك في 70 اسماً؟ يعني الله يعينهم”، يختم السياسي السوري.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد